توقعات الذهب العالمية.. 3 عوامل ترسم مسار المعدن الأصفر قبل انطلاق سباق 2026

توقعات أسعار الذهب في عام 2026 تشير إلى تحولات تاريخية كبرى قد تتجاوز الحسابات التقليدية للمؤسسات المالية العالمية؛ فبينما يرى بنك “مورغان ستانلي” أن المعدن الأصفر في طريقه لملامسة مستوى 4800 دولار، تشير المعطيات الراهنة إلى أن هذا الرقم قد يكون مجرد محطة متواضعة في “رالي” صعودي طويل الأمد، خاصة مع تداول الأونصة اليوم الثلاثاء عند 4480 دولاراً وتزايد الضغوط السياسية والاقتصادية لتسريع وتيرة خفض الفوائد الأمريكية.

توقعات أسعار الذهب في عام 2026 وسياسات إدارة ترامب

إن المشهد الاقتصادي الحالي تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب يفرض واقعاً جديداً يتسم بالصراع المعلن مع قيادات الاحتياطي الفيدرالي لخفض تكاليف الاقتراض، وفي حال تحقق سيناريو “التناغم” عبر تعيين رئيس جديد للبنك المركزي يتبنى أجندة “أميركا أولاً” فإننا سنشهد تآكلاً صريحاً لاستقلالية القرار النقدي؛ وهو ما سيفقد الأسواق الثقة في قدرة الدولة على لجم التضخم وسيدفع المستثمرين للهروب نحو الذهب كبديل شرعي للدولار المسيس، هذا النوع من التحول السيكولوجي يمنح توقعات أسعار الذهب في عام 2026 قوة دفع استثنائية تجعل مستهدفات “مورغان ستانلي” تتضاءل أمام احتمالات بلوغ مستويات 5500 دولار أو أكثر، لاسيما وأن السياسات التجارية القائمة على التعريفات الجمركية ترفع بحد ذاتها من الضغوط التضخمية وتجعل الفائدة الحقيقية سالبة؛ وهي البيئة المثالية التي حقق فيها المعدن النفيس تاريخياً قفزات سعرية لا تخضع للمنطق الحسابي التقليدي أو التحليلات الفنية الجامدة.

المؤشر الاقتصادي توقعات أسعار الذهب في عام 2026
تقديرات مورغان ستانلي 4800 دولار للأوقية
تقديرات السيناريو التضخمي 5500 – 6000 دولار للأوقية
سعر التداول (يناير 2025) 4480 دولار للأوقية

العلاقة العكسية بين الفائدة وتعزيز توقعات أسعار الذهب في عام 2026

يظل الارتباط العكسي بين أسعار الفائدة والذهب هو المحرك الهيكلي الأبرز للسوق؛ فحين تنخفض العوائد على السندات لتصل إلى مستويات صفرية أو سالبة بعد احتساب التضخم، تتلاشى “تكلفة الفرصة البديلة” لحيازة أصل لا يدر عائداً جارياً، وهذا التدفق المؤسسي الضخم من أسواق الدين إلى الملاذات الآمنة يخلق طلباً يفوق العرض المتاح بكثير؛ مما يعزز من قوة توقعات أسعار الذهب في عام 2026 ويجعل الأسعار الحالية مجرد بداية لرحلة صعودية مضطربة، كما أن برامج التيسير النقدي التي أعلن عنها الفيدرالي عبر ضخ السيولة وشراء الأصول تساهم بشكل مباشر في إضعاف القوة الشرائية للعملة الورقية، وهنا تبرز المفارقة في أن وصول السعر إلى 4800 دولار قد لا يمثل زيادة في القيمة الجوهرية للذهب بقدر ما هو انعكاس لتآكل قيمة الدولار بنسب قد تصل إلى 20%؛ وهو ما يجبر السوق على إعادة تسعير الأصول وفقاً للواقع النقدي الجديد الذي يرجح كفة الذهب كأداة تحوط وحيدة ضد تقلبات العملات.

  • تراجع عوائد السندات الحقيقية نحو المناطق السالبة يرفع جاذبية المعدن.
  • استمرار “إلغاء الدولرة” من قبل دول البريكس يزيد الطلب الهيكلي.
  • التحول النفسي للمستثمرين من الملاذ الآمن إلى البديل المباشر للدولار.
  • تأثير السياسات الجمركية والضرائب على اشتعال موجات التضخم.

الطلب العالمي وتأثير البنوك المركزية على توقعات أسعار الذهب في عام 2026

لقد طرأ تغيير جوهري على قواعد اللعبة الدولية من خلال الوتيرة غير المسبوقة التي تعتمدها البنوك المركزية في الصين والهند وروسيا لتنويع احتياطياتها بعيداً عن العملة الأمريكية؛ إذ إن استمرار خفض الفائدة يجعل الدولار أقل جاذبية كعملة احتياط عالمية ويسرع من وتيرة “الدولرة العكسية” التي تمنح الذهب وزناً ثقيلاً في موازين القوى الاقتصادية، وفي ظل هذه الظروف، توفر السيولة النقدية الوفيرة “الوقود” اللازم لدفع سيكولوجية القطيع نحو الشراء المستمر؛ مما يجعل أي مستهدف سعري يوضع اليوم يبدو ضئيلاً غداً أمام رغبة المشترين في حماية ثرواتهم، وبناءً على ذلك فإن توقعات أسعار الذهب في عام 2026 تشير بوضوح إلى أن مستوى 4800 دولار لن يكون القمة النهائية للمسار الصاعد، بل سيتحول إلى محطة عابرة ضمن “رالي” قد يمتد لسنوات طالما بقيت الفائدة منخفضة والتوترات الجيوسياسية والعقوبات الاقتصادية هي المحرك الأساسي للعلاقات الدولية.

تستمر كرة الثلج في التدحرج مع تزايد وتيرة شراء الذهب من قبل المؤسسات الكبرى التي بدأت تدرك أن التحليل الفني وحده لم يعد كافياً، فالسوق اليوم يتحرك بدوافع هيكلية عميقة تجعل الذهب المركز الأساسي لأي محفظة استثمارية، وهو ما يؤكد أن الارتفاعات القادمة ستتجاوز كل الأرقام المتحفظة المعلنة حالياً.