قاطرات وسفن صيد.. قناة السويس تعزز قدراتها في توطين الصناعة البحرية بمعدات جديدة

توطين الصناعات البحرية في قناة السويس يمثل قفزة نوعية في الاقتصاد الوطني المصري، حيث تسعى الهيئة بجهود حثيثة إلى تحويل المناطق الصناعية والترسانات التابعة لها إلى مراكز عالمية رائدة، وذلك من خلال تنفيذ رؤية استراتيجية واضحة تهدف إلى بناء القاطرات والوحدات البحرية المتطورة محليًا بأيادٍ مصرية؛ لتلبية احتياجات الموانئ المختلفة وتحديث أسطول الصيد وفق أحدث المعايير الدولية المعمول بها حاليًا.

تطورات توطين الصناعات البحرية في قناة السويس

انطلقت ملامح هذه النهضة خلال الجولة التفقدية التي أجراها الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، داخل شركة ترسانة جنوب البحر الأحمر لمتابعة سير العمل في بناء مجموعة من الوحدات البحرية الحديثة، حيث تهدف هذه التحركات إلى التأكد من الالتزام بالجداول الزمنية الصارمة وتحقيق معدلات إنجاز تفوق التوقعات؛ لدعم جهود توطين الصناعات البحرية في قناة السويس وتعميق الشراكة مع القطاع الخاص المصري، وهو ما يظهر بوضوح في تنوع المشروعات الجارية التي تشمل بناء القاطرات العملاقة واليخوت السياحية الفاخرة وسفن الصيد المخصصة لأعالي البحار، مما يعزز من القدرات الوطنية الفنية في هذا القطاع الحيوي والاستراتيجي الذي يخدم الملاحة الدولية والتجارة العالمية بشكل مباشر ومنتظم.

ولعل أبرز ما تم رصده في هذه المرحلة هو التقدم الكبير في بناء الوحدات التالية:

  • القاطرتين “عزم 3″ و”عزم 4” اللتين اجتازتا مراحل تجارب الإبحار بنجاح تام وسيرتدفقان قريبًا للخدمة الفعلية لرفع كفاءة العمليات الملاحية.
  • سفينتي الصيد “رزق 2″ و”رزق 3” اللتين وصلا إلى مراحل متقدمة في بناء البدن تمهيدًا لعملية التدشين الرسمية التي ستدعم قطاع الصيد المصري.
  • بناء لنشات سياحية متطورة من الخشب والفايبر بسعة 13 راكبًا لكل منها لاستخدامها في الأنشطة الترفيهية والتسويقية بمجرى القناة الملاحي.

المواصفات الفنية لليخوت والقاطرات المخصصة للتصدير

يعد بناء يخت سياحي جديد بطول 37 مترًا وعرض 8.2 متر إنجازًا يعكس مستوى الدقة الذي وصل إليه توطين الصناعات البحرية في قناة السويس، حيث يزن هذا اليخت نحو 135 طنًا ويتبع طراز (Sport Fisherman) العالمي، كما تم تزويده بمحركات (MTU) جبارة تصل قوتها إلى 2600 حصان؛ لضمان أداء استثنائي وتنافسية عالية في سوق اليخوت والسياحة البحرية، ولا تقتصر هذه الطفرة على الوحدات السياحية فقط، بل تمتد لتشمل القاطرات من طراز “عزم” التي تتمتع بقوة شد تبلغ 90 طنًا، وهي القوة اللازمة لعمليات القطر والإنقاذ المعقدة في الممرات المائية والموانئ، وفيما يلي جدول يوضح أبرز بيانات الإنتاج الحالية والمستهدفة ضمن الشراكة الاستراتيجية:

نوع الوحدة البحرية العدد الإجمالي المستهدف المواصفات والقوة
قاطرات طراز “عزم” 10 قاطرات حديثة قوة شد 90 طنًا
سفن صيد أعالي البحار 12 سفينة متطورة تصميم مخصص للمناطق البعيدة
يخوت سياحية فاخرة سلسلة إنتاجية مستمرة طراز Sport Fisherman العالمي
قاطرات مخصصة للتصدير قاطرتان لشركة NERI تصدير مباشر للخارج (إيطاليا)

نمو استراتيجية توطين الصناعات البحرية في قناة السويس

نجاح هيئة قناة السويس في تصدير قاطرتين لشركة إيطالية يبرهن على أن توطين الصناعات البحرية في قناة السويس قد تجاوز مرحلة الاكتفاء الذاتي وبدأ في طرق أبواب الأسواق العالمية، حيث يرفع شعار “صنع في مصر” من قيمة المنتج الوطني ويجعله منافسًا قويًا من حيث الجودة والأسعار، في حين تعمل شركة قناة السويس للقوارب الحديثة بسفاجا على إحداث نقلة نوعية في التكنولوجيا المستخدمة وطرق التصنيع، وهو ما أكده المهندس مصطفى الدجيشي حول زيادة حجم العمالة المدربة وتطوير الإمكانيات الفنية للترسانات الوطنية؛ بهدف بناء أسطول قوي يدعم الرؤية القومية الشاملة لتطوير الموانئ المصرية، ورفع الطاقة الإنتاجية لمواجهة الطلبات المتزايدة على الوحدات البحرية المختلفة سواء في السوق المحلي أو الإقليمي خلال السنوات القليلة القادمة.

إن تضافر الجهود بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص يفتح أفاقًا واسعة لمستقبل توطين الصناعات البحرية في قناة السويس، مما يساهم في خلق فرص عمل جديدة للشباب المهندس والفني المصري، ويدعم العملة الصعبة عبر التصدير للخارج وتقليل الاعتماد على الوحدات المستوردة، ومع استكمال بناء 6 قاطرات إضافية من طراز عزم بقوة شد 90 طنًا، تصبح مصر قاب قوسين أو أدنى من امتلاك السيادة التصنيعية الكاملة في هذا المجال، بما يضمن استدامة التفوق الملاحي لقناة السويس كأهم شريان مائي في العالم يدار بعقول سواعد مصرية خالصة.