سعر قياسي جديد.. مورجان ستانلي يتوقع وصول الذهب لمستوى 4800 دولار للأوقية

توقعات أسعار الذهب والمعادن من مورجان ستانلي تشير إلى تحولات جذرية في الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة، حيث يترقب المستثمرون وصول المعدن الأصفر إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة تلامس حاجز 4,800 دولار للأوقية بحلول الربع الرابع من العام الجاري؛ وهذا التفاؤل يرتكز على حزمة من العوامل الاقتصادية والسياسية المؤثرة التي تدفع بأسعار الأصول والملاذات الآمنة نحو القمة.

توقعات أسعار الذهب والمعادن ومستقبل الملاذ الآمن

يرى بنك «مورجان ستانلي» الأمريكي أن المعدن النفيس بصدد تجاوز مستوياته القياسية التي تحققت في العام الماضي، وذلك بدفع مباشر من اتجاه أسعار الفائدة نحو الانخفاض والتغييرات المرتقبة في قيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بالإضافة إلى الزخم المستمر في مشتريات البنوك المركزية الكبرى وصناديق الاستثمار العالمية التي تسعى لتأمين محافظها؛ والواقع أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة، وتحديداً ما يحدث في فنزويلا، تساهم في تعزيز جاذبية المعدن الأصفر كمستودع آمن للقيمة في أوقات الاضطرابات، بالرغم من أن البنك لم يربط هذه الأحداث بشكل مباشر وحصري بالهدف السعري المحدد عند 4,800 دولار، إلا أنها تظل خلفية قوية تدعم توقعات أسعار الذهب والمعادن وتعزز من مكانتها في بيئة تتسم بعدم اليقين الاقتصادي والسياسي.

لقد سجل الذهب بالفعل قفزة تاريخية حينما وصل إلى 4,549.71 دولار للأوقية في نهاية ديسمبر الماضي، مختتماً عام 2025 بمكاسب مذهلة بلغت 64%، وهو الأداء الأفضل للذهب منذ عام 1979 وفقاً لبيانات “ماركت ووتش” الاقتصادية؛ ويستمر المتعاملون في تفضيل الذهب كأفضل خيارات الادخار نظراً لقوته في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة التي تقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يدر عائداً دورياً، وتتضح الرؤية الاستثمارية من خلال النقاط التالية:

  • تراجع أسعار الفائدة العالمية يزيد من الإقبال على الأصول غير المدرة للعائد كالذهب.
  • الاضطرابات الجيوسياسية في مناطق مثل فنزويلا ترفع الطلب على الملاذات الآمنة.
  • تغير سياسات الاحتياطي الفيدرالي يخلق حالة من إعادة التقييم لأسعار العملات والسلع.
  • المشتريات الضخمة من قبل البنوك المركزية تعمل كصمام أمان يحمي الأسعار من الهبوط الحاد.

العجز الهيكلي وأثره على توقعات أسعار الذهب والمعادن

انتقالاً إلى سوق الفضة، أوضح التقرير أن عام 2025 كان عام الذروة في عجز المعروض، مما خلق ضغوطاً تصاعدية قوية استمرت مفاعيلها مع بداية العام الحالي نتيجة القيود الصينية الجديدة على تراخيص التصدير؛ وهذه الإجراءات عززت من مخاطر الصعود السعري للفضة التي سجلت في العام المنصرم أقوى مكاسب سنوية بنسبة نمو بلغت 147%، مدعومة بطلب صناعي هائل وتراجع في الإمدادات المتاحة، وهو ما ينسجم تماماً مع توقعات أسعار الذهب والمعادن التي ترسم صورة إيجابية للقطاع بأكمله؛ فالطلب الاستثماري يتداخل مع الاحتياجات الصناعية لخلق فجوة في السوق يصعب سدها في المدى القريب، مما يجعل الفضة من أبرز المعادن التي يجب مراقبتها بدقة خلال الربعين القادمين.

المعدن أبرز الإنجازات أو الأسعار المسجلة العامل المحرك الرئيسي
الذهب توقعات بـ 4,800 دولار للأوقية الفائدة المنخفضة والملاذ الآمن
الفضة نمو سنوي بنسبة 147% في 2025 عجز المعروض والطلب الصناعي
النحاس 13,387.50 دولار للطن اضطرابات الإمداد والطلب الأمريكي
النيكل 17,980 دولاراً للطن مخاطر تعطل الإمداد في إندونيسيا

تحليل المعادن الأساسية ضمن توقعات أسعار الذهب والمعادن

فيما يخص سوق المعادن الأساسية، يبدي «مورجان ستانلي» تفضيلاً واضحاً للألومنيوم والنحاس نظراً للتحديات المعقدة التي تواجه سلاسل الإمداد مقابل اتساع رقعة الطلب العالمي؛ فالنحاس على وجه الخصوص شهد اضطرابات كبيرة في الإمدادات بدأت في 2025 وامتدت آثارها إلى عام 2026، مما دفع بسعره القياسي في بورصة لندن للمعادن للوصول إلى ذروة عند 13,387.50 دولار، كما تعزز هذا الارتفاع بزيادة الواردات الأمريكية التي تسببت في تشديد المعروض في الأسواق الأخرى؛ وبالمثل يواجه الألومنيوم قيوداً في الإنتاج في معظم المناطق الجغرافية باستثناء إندونيسيا، بينما تشير المؤشرات الاقتصادية في الولايات المتحدة إلى عودة قوية محتملة للطلب المحلي تزيد من الضغوط على المخزونات المتاحة عالمياً.

يتناول البنك أيضاً وضع سوق النيكل الذي استمد قوته من مخاوف تعطل الإمدادات في إندونيسيا، ورغم أن الأسواق قد استوعبت جزءاً كبيراً من هذه المخاطر في الأسعار الحالية، إلا أن النيكل نجح في الارتفاع بنسبة 5.8% ليصل إلى 17,980 دولاراً للطن، مسجلاً أعلى مستوياته منذ الربع الأخير من عام 2024؛ إن هذه التحركات الشاملة في أسواق المعادن تعكس حالة من إعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية، حيث تترابط توقعات أسعار الذهب والمعادن لتشكل وحدة واحدة تتأثر بالسياسات النقدية الكبرى والتوترات التجارية الدولية، مما يضع المستثمرين أمام مشهد مليء بالفرص والتحديات التي تتطلب مراقبة لصيقة لمستويات الدعم والمقاومة في الأسواق العالمية.