أعلى مستوى تاريخي.. الجنيه الإسترليني يحلق أمام الدولار واليورو منذ 4 أشهر

أسباب ارتفاع سعر صرف الجنيه الإسترليني مقابل الدولار واليورو تكمن في تضافر مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية التي أعادت الثقة للعملة البريطانية، حيث شهد يوم الثلاثاء تسجيل الجنيه لأعلى مستوياته منذ ما يقرب من أربعة أشهر، مدفوعاً بتحسن ملحوظ في شهية المخاطرة لدى المستثمرين على الصعيد العالمي وتلاشي القلق المحيط بالاستقرار المالي للمملكة المتحدة، بالتزامن مع إشارات حكومية قوية نحو إصلاح الصدع وتحسين الروابط الاقتصادية مع القارة الأوروبية.

أسباب ارتفاع سعر صرف الجنيه الإسترليني مقابل الدولار واليورو وتأثير السياسات المالية

تتعدد أسباب ارتفاع سعر صرف الجنيه الإسترليني مقابل الدولار واليورو في الفترة الراهنة لتشمل استعادة جميع الخسائر التي جرى تسجيلها قبل موازنة العام المنصرم، حيث يؤكد المحللون في بنك “إم يو إف جي” أن الإسترليني يميل دوماً لتحقيق مكاسب استثنائية عندما تسود الروح الإيجابية في الأسواق العالمية وتصل مؤشرات الأسهم إلى مستويات قياسية؛ إذ يستفيد الجنيه بشكل مباشر من انخفاض المخاطر السياسية والمالية داخل بريطانيا وزيادة قدرة الحكومة على التحكم في العجز المالي بعد القرارات الضريبية الجريئة التي اتخذتها وزيرة الخزانة راشيل ريفز في نوفمبر الماضي، حينما رفعت الضرائب لمستويات تاريخية لم تشهدها البلاد منذ حقبة الحرب العالمية الثانية بهدف توفير مساحة مالية تضمن استقرار الموازنة العامة وتقليل الضغوط على الاقتصاد الكلي، وهو ما انعكس إيجاباً على قيمة العملة في أسواق الصرف الأجنبي وجعلها تتفوق بوضوح أمام العملات الرئيسية الأخرى خلال التداولات الأخيرة.

العملة المقابلة أعلى مستوى مسجل (تقريبي) التغير أو الحالة
الدولار الأمريكي 1.3536 دولار الأعلى منذ منتصف سبتمبر
اليورو الأوروبي 86.44 بنس الأدنى لليورو منذ 4 أشهر

أسباب ارتفاع سعر صرف الجنيه الإسترليني مقابل الدولار واليورو وتأثير الفوارق النقدية

بتحليل أسباب ارتفاع سعر صرف الجنيه الإسترليني مقابل الدولار واليورو نجد أن تحرك زوج اليورو مقابل الإسترليني كان مثيراً للاهتمام بشكل خاص بسبب التزامن الكبير في توجهات أسعار الفائدة بين بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي، ومع ذلك فقد تراجع اليورو بنسبة بلغت 0.57 في المائة أمام الإسترليني مع استمرار المستثمرين في البحث عن عوائد أعلى في بيئة تتسم بانخفاض تقلبات العملة؛ مما شجع على تنامي صفقات “المتاجرة بالفائدة” أو ما يعرف بالمضاربة على فروق الأسعار حيث يتم الاقتراض بعملات ذات عوائد منخفضة للاستثمار في الجنيه الإسترليني الذي لا تزال أسعار فائدته الرسمية تتفوق على نظيراتها في العديد من الاقتصادات الكبرى، وهذا التدفق لرؤوس الأموال يعزز من القوة الشرائية للعملة البريطانية ويجعلها محط أنظار مديري المحافظ الدولية الذين يسعون لتعظيم أرباحهم في ظل استقرار نسبي يحيط بالمشهد الاقتصادي البريطاني الحالي رغم التحديات العالمية المستمرة التي تواجه سلاسل التوريد والطاقة.

  • تحسن معنويات وميول المستثمرين نحو الأصول ذات المخاطر العالية وارتفاع الأسهم.
  • تراجع المخاوف بشأن العجز المالي البريطاني بعد إجراءات وزارة الخزانة الصارمة.
  • استمرار تفوق أسعار الفائدة البريطانية مقارنة بالعملات المنافسة في القارة العجوز.
  • الانفتاح السياسي الجديد الرامي لتعزيز التجارة مع دول الاتحاد الأوروبي.

أسباب ارتفاع سعر صرف الجنيه الإسترليني مقابل الدولار واليورو والتوجه نحو أوروبا

تعتبر الرغبة الحكومية الواضحة في تقليص الفجوة التجارية مع الاتحاد الأوروبي من أبرز أسباب ارتفاع سعر صرف الجنيه الإسترليني مقابل الدولار واليورو وتزايد الطلب عليه، فقد صرح رئيس الوزراء كير ستارمر بضرورة السعي لتحقيق تقارب أكبر مع السوق الأوروبية الموحدة في القضايا التي تخدم المصلحة الوطنية البريطانية؛ وهذه التصريحات التي تدعم فكرة العودة إلى علاقات تجارية أوثق أعطت دفعة قوية للعملة، وبالرغم من صدور بيانات اقتصادية تشير إلى أن قطاع الخدمات البريطاني الذي يشكل الركيزة الأساسية للاقتصاد قد أنهى عام 2025 بآداء أضعف قليلاً من التوقعات الأولية؛ إلا أن هذا التأثير كان طفيفاً ولم يمنع الجنيه من مواصلة الصعود، حيث يركز المتاجرون حالياً على الاستقرار السياسي طويل الأمد والفرص التي قد تنجم عن تحسين الاتفاقيات التجارية بدلاً من التركيز على البيانات الدورية المتقلبة، مما يجعل النظرة المستقبلية للعملة البريطانية تبدو أكثر تفاؤلاً في عيون المؤسسات المالية الكبرى والمحللين الدوليين الذين يراقبون عن كثب تحركات الجنيه مقابل سلة العملات العالمية الرئيسية.

يظل رصد أسباب ارتفاع سعر صرف الجنيه الإسترليني مقابل الدولار واليورو أمراً حيوياً لفهم تقلبات الأسواق المالية، خاصة مع استمرار السياسات النقدية الحالية وتزايد الاستقرار السياسي في لندن، وهو ما عزز من مكانة الإسترليني كخيار قوي للمستثمرين في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري.