أرقام غير مسبوقة.. البنك المركزي يكشف تطورات سيولة الذهب والدولار بخزائن الاحتياطي

ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي المصري يمثل ركيزة أساسية في استقرار الاقتصاد الكلي وتأمين احتياجات الدولة من السلع الاستراتيجية وسداد الالتزامات الخارجية، وقد كشفت البيانات الحديثة عن قفزة نوعية في إجمالي هذه الاحتياطيات لتصل إلى مستويات قياسية بنهاية ديسمبر 2025، مما يعكس نجاح السياسات النقدية في تعزيز الموارد الدولارية وتنويع مكونات المحفظة السيادية بين العملات الصعبة والمعدن النفيس، وهو ما يمنح الاقتصاد مرونة أكبر في مواجهة التقلبات العالمية المستمرة والضغوط التضخمية التي تشهدها الأسواق الدولية مؤخرًا.

تفاصيل صعود صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي المصري

تشير الأرقام الرسمية الصادرة عن الجهات النقدية إلى أن صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي المصري قد قفز ليصل إلى نحو 51.451 مليار دولار بنهاية شهر ديسمبر من عام 2025، حيث تعكس هذه القيمة زيادة ملموسة بنحو 1.2 مليار دولار إذا ما تمت مقارنتها بمستوى الاحتياطي في نهاية نوفمبر الذي سبقه والذي سجل حينها 50.215 مليار دولار؛ وهذا النمو يعود بشكل رئيسي إلى استراتيجية مدروسة تهدف إلى تعظيم الأصول السائلة وتعزيز القدرة الائتمانية للبلاد، وتتوزع هذه الزيادة بين ارتفاع قيمة العملات الأجنبية المودعة وزيادة رصيد الذهب، مما يؤكد أن الإدارة النقدية تسلك مسارًا تصاعديًا يضمن تلبية متطلبات الاستيراد وتوفير الغطاء اللازم للعملة المحلية في المدى المتوسط والطويل، كما يوضح الجدول التالي توزيع القيم المالية لمكونات هذا الاحتياطي وتطورها خلال فترة المقارنة المذكورة بدقة:

المكون النقدي نوفمبر 2025 (مليار دولار) ديسمبر 2025 (مليار دولار)
إجمالي صافي الاحتياطيات الدولية 50.215 51.451
قيمة أرصدة الذهب 17.252 18.166
قيمة العملات الأجنبية 32.905 33.232
حقوق السحب الخاصة (SDRs) 0.061 0.056

أهمية الذهب ضمن صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي المصري

يعتبر المعدن الأصفر قلب نابض في تكوين صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي المصري نظراً لكونه ملاذاً آمناً يفوق في استقراره العملات الورقية التقليدية، وقد بلغت أرصدة الذهب المدرجة ضمن الاحتياطي نحو 18.166 مليار دولار بنهاية ديسمبر الماضي مقارنة بنحو 17.252 مليار دولار في نوفمبر، بزيادة قوية بلغت 914 مليون دولار ناتجة عن التحركات السعرية العالمية وزيادة الكميات المخزنة؛ وفي هذا السياق يشير الخبير الاقتصادي بلال شعيب إلى أن تعزيز احتياطي المعدن الأصفر يعد خطوة محورية لدعم قوة البنك المركزي، خاصة أن الذهب يمثل جزءاً أصيلاً من الأصول الدولية، سواء كان مصدره الإنتاج المحلي من مناجم الهيئة العامة للثروة المعدنية أو عبر التعاقدات الخارجية المباشرة، ويؤكد الخبير أن هذه المخزونات لا ترتبط بأسعار الذهب السائدة في المحلات التجارية محلياً، بل تعمل كدرع حماية للجنيه المصري حيث يمكن تسييلها إلى عملات صعبة عند الضرورة لمواجهة أي اختناقات في التدفقات النقدية.

مكونات ووظائف صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي المصري

يتشكل صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي المصري من منظومة متكاملة تخضع لرقابة صارمة وخطط توزيع دقيقة، وهي تهدف في المقام الأول إلى حماية الأمن القومي الاقتصادي وضمان انسياب السلع الأساسية للمواطنين دون انقطاع، وتبرز أهم وظائف ومكونات هذا الاحتياطي في النقاط التالية:

  • تأمين مشتريات الدولة من المواد التموينية والمواد الخام والمحروقات الاستراتيجية من الأسواق العالمية بصورة مستدامة.
  • الالتزام التام بسداد ثمن أقساط الديون الخارجية وفوائدها في المواعيد المحددة لتعزيز الثقة في الاقتصاد المصري.
  • توفير حائط صد دفاعي في الفترات الاستثنائية التي قد تتراجع فيها موارد النقد الأجنبي من السياحة أو التصدير أو قناة السويس.
  • تحقيق استقرار نسبي في سوق الصرف الأجنبي عبر موازنة العرض والطلب على العملات الرئيسية المكونة للاحتياطي.

ويعتمد البنك في تكوين هذه السلة على مجموعة متنوعة من العملات الدولية التي تشمل الدولار الأمريكي واليورو الأوروبي والجنيه الإسترليني، بالإضافة إلى الين الياباني واليوان الصيني، حيث يتم توزيع هذه السيولة بناءً على معدلات الفائدة العالمية واستقرار أسعار الصرف، وبالرغم من التراجع الطفيف في حقوق السحب الخاصة (SDRs) التي انخفضت بمقدار 5 ملايين دولار لتسجل 56 مليون دولار في ديسمبر، إلا أن القوة الإجمالية للاحتياطي ظلت في منحنى صاعد يعزز من الموقف المالي للدولة أمام المؤسسات الدولية ويفتح آفاقاً جديدة لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتخفيف الضغوط عن الموازنة العامة.

تستمر الدولة المصرية في تعزيز صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي المصري كضمانة حقيقية للاستقرار المادي والنفسي للمستثمرين والجمهور على حد سواء، ومن المتوقع أن يساهم هذا النمو المستمر في تحسين التصنيف الائتماني للبلاد، وتظل الأرقام المحققة بنهاية ديسمبر 2025 شهادة على قدرة الاقتصاد الوطني في تجاوز التحديات وحشد الموارد وبناء مخزون استراتيجي صلب يدعم المسار التنموي الشامل.