ذروة أسبوع.. أسعار الذهب تشتعل مع رهانات خفض الفائدة واضطرابات فنزويلا

توقعات أسعار الذهب والعملات النفيسة تشير إلى استمرار موجة الصعود القوية التي اجتاحت الأسواق العالمية مع بداية تعاملات يوم الثلاثاء، حيث سجل المعدن الأصفر أعلى مستوياته في أسبوع تأثرًا ببروز ملامح واضحة لسياسة التيسير النقدي من قبل البنك المركزي الأمريكي، بينما أدت الاضطرابات السياسية الراهنة في فنزويلا إلى اندفاع المستثمرين نحو أصول الملاذ الآمن لضمان حماية محافظهم المالية من التقلبات المفاجئة التي تسيطر على المشهد الاقتصادي العالمي في الوقت الراهن بالتزامن مع ترقب خفض الفائدة.

أسباب قفزة أسعار الذهب والعملات النفيسة في الأسواق العالمية

يرتبط الارتفاع الملحوظ في أسعار الذهب والعملات النفيسة بشكل مباشر بالتصريحات الأخيرة الصادرة عن مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والذين أشاروا بوضوح إلى احتمالية تبني سياسات نقدية أكثر مرونة تسهم في تعزيز الرهانات على خفض أسعار الفائدة في القريب العاجل؛ مما يقلل التكلفة البديلة لامتلاك المعدن الذي لا يدر عائدًا دوريًا، وبالتزامن مع هذه العوامل المالية تبرز التوترات الجيوسياسية في فنزويلا كدافع جوهري لزيادة الطلب التاريخي على الذهب؛ حيث يلجأ الجميع إلى التحوط بالمعادن الثمينة خلال فترات عدم الاستقرار الأمني والسياسي، ولقد أدى هذا المزيج من الضغوط الفيدرالية والمخاطر السياسية إلى صعود السعر الفوري للذهب بنحو 0.4 بالمئة ليصل إلى مستويات 4465.32 دولار للأونصة الواحدة عند ساعات الصباح الأولى، مكملاً بذلك مسيرة الارتفاع التي بدأت منذ الجلسة السابقة والتي شهدت قفزة نوعية بلغت ثلاثة بالمئة ليتجه الأنظار بقوة نحو تتبع مستجدات أسعار الذهب والعملات النفيسة وتحليلاتها الفنية.

مستويات قياسية وتحليل أداء أسعار الذهب والعملات النفيسة

بالنظر إلى البيانات التاريخية الحديثة يتضح أن أسعار الذهب والعملات النفيسة تعيش حقبة ذهبية لم تشهدها منذ عقود؛ فقد حقق الذهب أفضل أداء سنوي له منذ عام 1979 بعد أن اختتم العام الماضي محققًا نموًا استثنائيًا بنسبة 64 بالمئة، ولقد ساهمت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم شهر فبراير في تعزيز هذه النظرة التفاؤلية بصعودها بنسبة 0.3 بالمئة لتستقر عند 4465.70 دولار وفقًا للبيانات الموثقة لدى وكالة رويترز، ولا يمكن إغفال الذروة التاريخية التي لامسها المعدن الأصفر في السادس والعشرين من ديسمبر الماضي حينما سجل مستوى 4549.71 دولار؛ وهو ما يعكس القوة الشرائية الهائلة التي تتحكم في مسار السوق حاليًا وتدفع بالأسعار نحو آفاق جديدة تتجاوز التوقعات التقليدية للمحللين الفنيين الذين يراقبون عن كثب حركة أسعار الذهب والعملات النفيسة وتأثيرها على السيولة العالمية بالدولار والعملات الرئيسية الأخرى.

المعدن النفيس السعر الحالي (دولار للأونصة) نسبة الصعود الحالية أعلى مستوى تاريخي مسجل مؤخرًا
الذهب (المعاملات الفورية) 4465.32 0.4% 4549.71
الفضة (المعاملات الفورية) 78.72 2.9% 83.62
البلاتين (المعاملات الفورية) 2327.17 2.5% 2478.50
البلاديوم 1721.74 0.8%

حركة تداول المعادن الثمينة والبحث عن أسعار الذهب والعملات النفيسة

شمل الزخم الصعودي كافة قطاعات المعادن الثمينة ولم يقتصر على الذهب وحده؛ وهذا يبرر زيادة وتيرة التساؤلات حول أسعار الذهب والعملات النفيسة وتطوراتها اليومية، فعلى صعيد الفضة شهدت المعاملات الفورية انتعاشة قوية بنسبة 2.9 بالمئة لترتقي إلى 78.72 دولار للأونصة، وهو ما يعيد للأذهان المستوى التاريخي الذي سجلته في التاسع والعشرين من ديسمبر الماضي عند 83.62 دولار، وتؤكد هذه الأرقام أن هناك رغبة عارمة لدى المستثمرين لتنويع أصولهم بعيدًا عن الأسهم والعملات الورقية التي تتأثر بالتضخم، وتبرز القائمة التالية أهم المحطات السعرية التي مرت بها المعادن الأخرى خلال الساعات الماضية:

  • قفزة نوعية في أسعار البلاتين بنسبة 2.5 بالمئة ليصل إلى 2327.17 دولار للأونصة الواحدة.
  • تسجيل البلاتين لأعلى مستوى أسبوعي له بعد صعود مفاجئ تجاوز خمسة بالمئة في وقت سابق من الجلسة.
  • وصول البلاتين إلى ذروة قياسية غير مسبوقة عند 2478.50 دولار خلال تعاملات يوم الاثنين الماضي.
  • ارتفاع طفيف ومستقر في أسعار البلاديوم بنسبة 0.8 بالمئة ليبلغ قيمة 1721.74 دولار للأونصة.

تظل التقلبات الحادة هي السمة الغالبة على أسعار الذهب والعملات النفيسة في ظل تداخل العوامل المالية مع الأزمات الدولية المتصاعدة؛ مما يجعل مراقبة شاشات التداول أمرًا حيويًا لكل المهتمين بقطاع الاستثمار في المعادن، ومع استمرار ضخ البيانات الاقتصادية من الولايات المتحدة الأمريكية والبنك المركزي فإن الرؤية تتجه نحو مزيد من المكاسب السعرية للملاذات الآمنة بكافة أنواعها، ويبقى التركيز منصبًا على مدى قدرة هذه المعادن على كسر حواجز المقاومة النفسية والفنية الجديدة التي تشكلت نتيجة هذا الإقبال الكثيف، لتعكس أسعار الذهب والعملات النفيسة واقعًا اقتصاديًا يبحث فيه رأس المال عن الأمان قبل أي شيء آخر في ظل التغيرات السياسية المتسارعة بالمنطقة اللاتينية وأوروبا والشرق الأوسط.