أعلى سعر أسبوعي.. قفزة جديدة لأسعار الذهب جراء اضطرابات فنزويلا وترقب خفض الفائدة

أسباب ارتفاع أسعار الذهب عالمياً اليوم تعود في المقام الأول إلى الميول السائدة في الأسواق المالية نتيجة تصريحات مسؤولين في مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي التي مهدت الطريق للتيسير النقدي؛ مما رفع سقف التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة القريب، هذا وبالتوازي مع تصاعد حدة التوترات السياسية في فنزويلا التي أدت إلى زيادة الطلب على المعدن الأصفر باعتباره ملاذاً آمناً للمستثمرين الباحثين عن التحوط من التقلبات العنيفة، حيث شهد الذهب قفزة ملموسة سجل خلالها أعلى مستوياته المسجلة في أسبوع كامل.

أسباب ارتفاع أسعار الذهب عالمياً اليوم والسياسة النقدية الأمريكية

تشير البيانات الاقتصادية الأخيرة إلى أن أسباب ارتفاع أسعار الذهب عالمياً اليوم ترتبط ارتباطاً وثيقاً بوضع الاقتصاد الكلي في الولايات المتحدة، ففي المعاملات الفورية صعد سعر المعدن النفيس بنسبة بلغت 0.42 في المئة ليصل مستواه إلى 4467.09 دولار للأوقية؛ وجاء هذا الصعود بعد مكاسب قوية حققها في الجلسة السابقة بنسبة جاوزت الثلاثة بالمئة، ويذكر التاريخ القريب للأسواق أن الذهب كان قد بلغ ذروته التاريخية عند مستوى 4549.71 دولار في أواخر شهر ديسمبر الماضي؛ لينهي العام محققاً مكاسب سنوية استثنائية وصلت إلى 64 في المئة؛ وهو ما يمثل الأداء السنوي الأفضل للمعدن الأصفر منذ عام 1979؛ في حين أن العقود الأمريكية الآجلة تسليم فبراير لم تكن بمنأى عن هذا الزخم حيث ارتفعت بنسبة 0.59 في المئة لتصل إلى 4477.80 دولار، ويبدو أن الأسواق تترقب بلهفة تقرير الوظائف الذي سيصدر يوم الجمعة لمعرفة الخطوات القادمة للمركزي الأمريكي.

تأثير التضخم والتوترات الجيوسياسية على أسعار المعدن النفيس

من ركائز التحليل الدقيق حول أسباب ارتفاع أسعار الذهب عالمياً اليوم نجد أن نيل كاشكاري رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي في مينيابوليس قد أعطى إشارات واضحة؛ حين ذكر أن التضخم يشهد تراجعاً وإن كان بوتيرة بطيئة؛ معبراً في الوقت ذاته عن قلقه من حدوث ارتفاع مفاجئ في معدل البطالة؛ وهو السيناريو الذي يعزز من فرص اللجوء إلى تخفيض أسعار الفائدة في وقت أقرب من المتوقع، والمستثمرون في الوقت الراهن يقيمون تحركاتهم بناءً على فرضية وجود خفضين للفائدة على الأقل خلال العام الجاري، ومن جهة أخرى؛ تبرز الأحداث في فنزويلا كعنصر ضاغط في الساحة الدولية؛ خاصة بعد اعتقال نيكولاس مادورو بتهم تتعلق بالمخدرات؛ وتصريحات دونالد ترامب حول تدخل واشنطن لإدارة الأمور هناك؛ مما خلق حالة من عدم اليقين السياسي تدفع رؤوس الأموال دائماً نحو الأصول التي لا تدر عائداً ثابتاً ولكنها تحتفظ بقيمتها الجوهرية في الأزمات.

المعدن النفيس أو العقد السعر المسجل (بالدولار) نسبة الارتفاع في الجلسة
الذهب (المعاملات الفورية) 4467.09 دولار 0.42%
العقود الآجلة للذهب 4477.80 دولار 0.59%
الفضة (المعاملات الفورية) 78.77 دولار 2.95%
البلاتين (المعاملات الفورية) 2327.17 دولار 2.5%
البلاديوم 1721.74 دولار 0.8%

أداء المعادن النفيسة في ظل عدم الاستقرار الاقتصادي

لا تقتصر أسباب ارتفاع أسعار الذهب عالمياً اليوم على الذهب وحده؛ بل شملت موجة الانتعاش سلسلة من المعادن الثمينة الأخرى التي تتأثر بنفس الظروف الاقتصادية؛ حيث سجلت المعادن البديلة أداءً قوياً وفقاً للنقاط التالية:

  • ارتفاع الفضة بنسبة لافتة وصلت إلى 2.95 في المئة؛ مقتربة من مستوياتها القياسية التاريخية التي حققتها في نهاية العام المنصرم والبالغة 83.62 دولار.
  • صعود معدن البلاتين في المعاملات الفورية بنحو 2.5 في المئة؛ ليلامس مستويات 2327.17 دولار؛ بعد أن كان قد حقق قفزة هائلة بنسبة 5 في المئة في أوقات سابقة من نفس الجلسة.
  • زيادة سعر البلاديوم بنسبة 0.8 في المئة؛ مما يعكس التفاؤل العام في سوق السلع الاستراتيجية والنفيسة.

ويؤكد الخبراء مثل إيليا سبيفاك أن تصريحات مسؤولي البنك المركزي لم تكن سلبية تجاه الأسواق؛ ولكن الحسابات الاستثمارية تظل معلقة بانتظار بيانات مؤشرات الوظائف غير الزراعية؛ فهي البوصلة الحقيقية التي ستحدد مسار السياسة النقدية الأمريكية المقبل؛ إذ إن الأصول التي لا تدر عائداً تنتعش تاريخياً في فترات انخفاض التضخم أو وسط الاضطرابات الجيوسياسية الكبرى التي تشهدها القارة الأمريكية الجنوبية حالياً.