4 عوامل حاسمة.. كيف يتشكل مستقبل السوق العقاري وخطط الشركات خلال 2026؟

السوق العقاري في مصر خلال 2026 يمثل محطة ترقب جوهرية لكافة المستثمرين والمطورين، حيث تشير التقارير الاقتصادية إلى أن هذا العام سيكون نقطة تحول حاسمة في رسم ملامح الاستثمار العمراني؛ بناءً على مجموعة من المتغيرات الاقتصادية الكلية التي تشمل تحركات أسعار الصرف ومصير الفائدة البنكية، وتضع الشركات حاليًا استراتيجياتها البيعية بناءً على استقرار سوق مواد البناء وخريطة الصفقات الكبرى المرتقبة، بهدف تحقيق توازن بين التكلفة الإنشائية والقوة الشرائية للشريحة الأوسع من المستهلكين في مصر.

محركات نمو السوق العقاري في مصر خلال 2026

يشهد الاقتصاد حاليًا حالة من إعادة التموضع التي تنعكس بشكل مباشر على السوق العقاري في مصر خلال 2026، إذ يتصدر ملف سعر صرف الجنيه أمام الدولار قائمة الاهتمامات؛ وسط توقعات خبراء مؤسسة “فيتش سوليوشن” باستقرار العملة المحلية في نطاق يتراوح بين 47.5 و54 جنيهًا للدولار الواحد، هذا الاستقرار المدعوم بنمو صافي الأصول الأجنبية بنحو 10 مليارات دولار، يسهم في منح المطورين رؤية أكثر وضوحًا لتسعير الوحدات وتجنب القفزات المفاجئة في التكاليف، وعلى الرغم من أن أغلب شركات التطوير العقاري لم تعلن بشكل رسمي عن مستهدفاتها الاستثمارية للعام الجديد بانتظار اكتمال الرؤية، إلا أن المؤشرات تؤكد أن السيولة الدولارية الناتجة عن تحويلات المصريين بالخارج واستثمارات الأجانب ستكون الوقود المحرك للقطاع خلال الفترة المقبلة، مما يحفز الشركات على ضخ استثمارات ضخمة في مشروعاتها الجديدة وضمان الالتزام بجداول التسليمات الزمنية التي يترقبها العملاء بفارغ الصبر.

تأثير عوائد البنوك ومواد البناء على السوق العقاري في مصر خلال 2026

ينتظر الخبراء داخل السوق العقاري في مصر خلال 2026 تدفقات مالية ضخمة من مدخرات الشهادات البنكية التي ينتهي استحقاقها في أبريل المقبل، حيث بلغت حصيلة تلك الشهادات نحو 1.3 تريليون جنيه بفوائد تصل إلى 27%، ومع تحول هذه الأموال إلى حسابات العملاء، يتوقع أن يتجه جزء كبير منها نحو الاستثمار في العقار كمخزن آمن للقيمة؛ خاصة مع تراجع جاذبية العوائد البنكية تدريجيًا، ويتزامن ذلك مع تحولات ملموسة في أسعار المواد الإنشائية وفق الجدول التالي:

المادة الخام التوقعات السعرية (2026) أبرز المتغيرات المؤثرة
حديد التسليح 34 – 35 ألف جنيه للطن تخفيضات المصانع الكبرى بنسبة 10% للحفاظ على الحصة السوقية
الأسمنت المحلي 3600 – 3620 جنيه للطن تراجع طفيف رغم ارتفاع تكاليف الطاقة مثل السولار والكهرباء

وتسعى شركات كبرى مثل حديد عز والمصريين والجارحي إلى تحفيز الطلب من خلال تقليص الأسعار، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على تكلفة المتر المربع ويقلل من حدة التضخم السعري الذي عانى منه القطاع سابقًا، بينما يراقب مصنعو الدرفلة هذه التطورات بحذر لضمان استمرارية الإنتاج وعدم التوقف أمام هذه الضغوط السعرية المواتية للمستهلك النهائي.

الصفقات الكبرى ومستقبل السوق العقاري في مصر خلال 2026

تتجه الأنظار نحو مناطق استراتيجية ستغير قواعد اللعبة في السوق العقاري في مصر خلال 2026، حيث يتم التحضير لصفقات استثمارية كبرى في مرسى مطروح بمشروعات تقع في شاطئ الغرام وعجيبة، وذلك استكمالاً لنجاحات صفقات سابقة مثل “علم الروم” مع شركة الديار القطرية، وفي الوقت ذاته، يبرز البحر الأحمر كوجهة استثمارية عالمية مع مشروع “مراسي ريد سي إيدشن” الذي تطلقه شركتي إعمار مصر وسيتي ستارز باستثمارات ضخمة تصل إلى 900 مليار جنيه على مساحة تفوق 2400 فدان، وتعمل الحكومة المصرية حاليًا على تجهيز طروحات جديدة في الساحل الشرقي وتطوير مشروعات عملاقة في منطقة الأهرامات وشرق القاهرة عبر شراكات خليجية؛ لتعزيز موارد النقد الأجنبي ودعم ملف تصدير العقار المصري إقليميًا ودوليًا.

وتتخلص أهم ركائز استقرار السوق في النقاط التالية:

  • التركيز على الوحدات متوسطة السعر والمساحات الصغيرة لتناسب القدرة الشرائية الحقيقية.
  • التوسع في المشروعات متعددة الاستخدامات التي تدمج الجوانب السكنية والتجارية والإدارية.
  • صدور تشريعات جديدة تنظم عمليات البيع على الخريطة وتحمي حقوق المستثمرين والعملاء.
  • تنشيط التمويل العقاري وتوفير أنظمة سداد مرنة لتقليص فجوة الأسعار لدى الشريحة الأوسع.

وتشير تقديرات جمعية المطورين العقاريين إلى أن السوق العقاري في مصر خلال 2026 سيحقق نموًا متوازنًا يتراوح بين 8% و12% في المتوسط السعري، مما يجعله عام الاستقرار والنضج الاستثماري، فمع التوجه نحو توفير عوائد إيجارية مرتفعة في العقارات الإدارية والتجارية، تزداد ثقة المستثمر الأجنبي في جدوى التملك داخل المدن المصرية الجديدة والمناطق الساحلية الواعدة، الأمر الذي يضع مصر في مرتبة متقدمة كوجهة عمرانية متكاملة قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية بمرونة وواقعية، ويؤدي في نهاية المطاف إلى خلق بيئة استثمارية شفافة تعتمد على الطلب الفعلي لا المضاربات السعرية الوهمية.