تحويلات المصريين بالخارج.. تحرك حكومي لخفض المديونية بعد تراجع سعر الدولار

تحويلات المصريين العاملين بالخارج وتأثيرها على الاقتصاد المصري تعد من أبرز الركائز التي تعول عليها الدولة في المرحلة الراهنة لتحقيق الاستقرار النقدي المنشود، حيث كشفت البيانات الأخيرة عن طفرة غير مسبوقة في هذه التدفقات المالية التي تساهم مباشرة في تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي ودعم العملة المحلية أمام الدولار الأمريكي، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام الحكومة المصرية لتنفيذ خطتها الطموحة المتعلقة بالسيطرة على الدين العام عبر استثمار هذه الموارد بفاعلية عالية وضمان استدامة النمو المالي الوطني.

توقعات نمو تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال 2025

شهدت الأرقام الرسمية طفرة ملحوظة في حجم التدفقات الدولارية القادمة من أبناء الوطن في المهاجر المختلفة، حيث أوضح الدكتور عبد المنعم السيد رئيس مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية أن إجمالي تحويلات المصريين العاملين بالخارج بلغت نحو 37.5 مليار دولار خلال الأحد عشر شهراً الأولى من العام، وهو ما يعكس ثقة متزايدة في استقرار الجهاز المصرفي الرسمي وقدرته على استيعاب هذه المدخرات وتوجيهها نحو القنوات الشرعية؛ فالزيادة التي تجاوزت نسبة 45% مقارنة بالعام الماضي تعطي مؤشراً قوياً على نجاح السياسات النقدية التي حدت من تداول العملة خارج المصارف الرسمية، كما يتوقع الخبراء أن يشهد عام 2025 استمراراً لهذا المنحى التصاعدي لتصل القيمة الإجمالية إلى مستويات تتراوح بين 38 و39 مليار دولار في ظل تحسن البيئة الاستثمارية وتسهيل إجراءات التحويل البنكي للمغتربين.

الفترة الزمنية إجمالي تحويلات المصريين العاملين بالخارج (تقديري) نسبة النمو السنوي
يناير – نوفمبر 2024 37.5 مليار دولار 45%
نهاية عام 2025 (متوقع) 38 – 39 مليار دولار نمو مستقر

أسباب تراجع سعر الدولار أمام الجنيه وتحسن السيولة النقدية

يرتبط انخفاض سعر صرف الدولار بواقع 20 قرشاً في معظم البنوك المصرية ارتباطاً وثيقاً بزيادة المعروض النقدي الناتج عن تحويلات المصريين العاملين بالخارج وتوافر الحصيلة الدولارية، إذ يرى المختصون أن ميزان العرض والطلب بدأ يميل لصالح العملة المحلية نتيجة تزايد التدفقات الجارية وتراجع وتيرة الطلب على العملة الصعبة لأغراض المضاربة؛ وهذا التحسن في سوق النقد لم يأتِ من فراغ بل هو نتاج تضافر عدة عناصر اقتصادية ساهمت في خفض الضغط على الجنيه، ما مكن البنوك من تلبية احتياجات المستوردين والمستثمرين بمرونة أكبر وتوفير سيولة دولارية كانت تفتقر إليها السوق قبل فترة وجيزة، الأمر الذي عزز من فرص التعافي الاقتصادي الكلي وتراجع تكلفة المعيشة المرتبطة بأسعار السلع المستوردة من الخارج.

آليات خفض المديونية وتأثير تحويلات المصريين العاملين بالخارج

استثمار الزخم الناتج عن تصاعد تحويلات المصريين العاملين بالخارج يتطلب تحركات هيكلية من الحكومة المصرية لتنفيذ وعد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بخفض المديونية بشكل تاريخي وجذري، حيث يطرح الخبراء رؤية تعتمد على تطبيق مبدأ “وحدة الموازنة” ودمج الهيئات الاقتصادية لتوفير رؤية شمولية لكافة موارد الدولة ومصروفاتها؛ وقد بدأت الدولة بالفعل خطوات جادة في هذا المسار عبر:

  • إلغاء أربع هيئات اقتصادية لتقليل الهدر المالي وتوحيد جهود الإدارة وبسط الرقابة.
  • دمج سبع هيئات أخرى لضمان كفاءة تشغيلية أعلى وخفض الإنفاق الحكومي غير المبرر.
  • ربط إجمالي الدين العام بالناتج المحلي الإجمالي لبيان التحسن الحقيقي في الملاءة المالية.
  • تطوير حوكمة الدين الخارجي الذي تجاوز 161 مليار دولار من خلال تشريعات برلمانية صارمة.

إن تحقيق التحول الاقتصادي المأمول يعتمد بشكل جوهري على استمرار تدفق تحويلات المصريين العاملين بالخارج كرافد أساسي للعملة الصعبة، مع ضرورة مواكبة ذلك بإصلاحات في هيكل الموازنة العامة للدولة تضمن الشفافية المطلقة، فإدراج جميع الهيئات الاقتصادية ضمن موازنة واحدة يتيح للحكومة وللجهات الرقابية تقييم الموقف المالي بدقة وتحديد الأولويات القصوى لسداد الالتزامات الدولية وتقليص حجم القروض الخارجية التي تثقل كاهل الميزانية، مما ينعكس في النهاية على تحسين التصنيف الائتماني لمصر وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتوفير بيئة اقتصادية مستدامة للأجيال القادمة بعيداً عن تقلبات أسعار الصرف الحادة.