thought مذكرتا تفاهم.. مصر وسوريا توقعان اتفاقيات جديدة لتعزيز الاستثمار في قطاع الطاقة

تعاون مصر وسوريا في قطاع الطاقة يمثل خطوة استراتيجية نحو تعزيز الروابط الاقتصادية والتقنية بين البلدين الشقيقين في ظل التحديات الحالية التي تواجه سوق الوقود العالمي، حيث استقبل المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية وفدًا سوريًا عالي المستوى يقوده غياث دياب نائب وزير الطاقة لشؤون النفط، لبحث سبل الاستدامة وتطوير الموارد المشتركة عبر توقيع اتفاقيات ثنائية تضمن تبادل الخبرات الفنية واستغلال المقومات المتاحة للطرفين بفعالية قصوى.

تعاون مصر وسوريا في قطاع الطاقة كمركز لوجيستي إقليمي

تمتلك القاهرة رؤية طموحة تجعل من تعاون مصر وسوريا في قطاع الطاقة ركيزة أساسية لتنشيط حركة تداول المواد البترولية والغاز الطبيعي في منطقة الشرق الأوسط، وذلك بفضل الموقع الجغرافي الفريد لمصر وقدرتها على التعامل مع مصادر الطاقة الأحفورية وغير الأحفورية بكفاءة عالية؛ وقد عبر المهندس كريم بدوي عن التزام وزارة البترول المصرية الكامل بوضع كافة الإمكانيات التقنية والكوادر البشرية المدربة تحت تصرف الجانب السوري، والهدف من ذلك هو دعم صمود الشعب السوري ومساندته في إعادة بناء مؤسساته الحيوية وتأمين احتياجاته المنزلية والصناعية من الوقود، بما يعكس عمق العلاقات التاريخية والمصير المشترك الذي يجمع بين القاهرة ودمشق في شتى المجالات الاقتصادية والسياسية.

تفاصيل اتفاقيات تعاون مصر وسوريا في قطاع الطاقة

تجسد تعاون مصر وسوريا في قطاع الطاقة عمليًا من خلال توقيع مذكرتي تفاهم شاملتين بين وزارة البترول المصرية ووزارة الطاقة السورية، حيث وقع عن القاهرة الدكتور محمد الباجوري بصفته المشرف على الإدارة المركزية للشئون القانونية، بينما وقع عن الجانب السورى غياث دياب نائب الوزير، وتتضمن هذه الشراكة بنودًا حيوية تلمس صلب احتياجات المواطن السورى وأمنه الطاقي وفق الجدول التالي:

المذكرة الهدف الأساسي للاتفاقية
المذكرة الأولى توريد الغاز الطبيعي عبر الشبكة المصرية واستخدام سفن التغييز لتوليد الطاقة الكهربائية في سوريا.
المذكرة الثانية تلبية متطلبات السوق السورية من المشتقات والمنتجات البترولية المتنوعة لضمان استمرارية الخدمات.

وتتوسع آفاق تعاون مصر وسوريا في قطاع الطاقة لتشمل دراسة شاملة لإعادة تأهيل البنى التحتية المتهالكة سواء كانت خطوط أنابيب أو محطات تكرير وتخزين، حيث تسعى دمشق للاستفادة من النجاحات المصرية الأخيرة في تحديث الشبكة القومية للغاز، كما شملت المباحثات سبل نقل التكنولوجيا الحديثة المتوفرة لدى قطاع البترول المصري وتطبيقها في الحقول السورية، مما يساهم في تقليل الفاقد وزيادة معدلات الاستخراج بمشاركة شركات الخدمات البترولية المصرية الرائدة التي أثبتت كفاءة عالمية في مشروعات خارجية عديدة.

أبعاد تعاون مصر وسوريا في قطاع الطاقة إقليميًا

إن المضي قدمًا في تعاون مصر وسوريا في قطاع الطاقة يرسخ مكانة الدولة المصرية كقلب نابض ومركز إقليمي لتداول الطاقة، خاصة بعد التحركات الدبلوماسية النشطة التي تضمنت توقيع اتفاقية مماثلة مع لبنان في بيروت متبوعة بالاتفاق التاريخي مع قبرص لربط حقول الغاز القبرصية بالمصانع المصرية للاسالة؛ وتأتي هذه التحركات بالتوازى مع تعزيز الشراكات مع دول الخليج مثل قطر التي تم توقيع مذكرة تفاهم معها مؤخرًا، إضافة إلى النشاط الاستكشافي المكثف محليًا الذي نتج عنه كشف جديد للغاز في الصحراء الغربية بمعدل 19 مليون قدم مكعب يوميًا، بجانب الاهتمام البالغ بتطوير الكوادر الإدارية من خلال حركات النقل والترقيات بقطاع التكرير لضمان أعلى درجات الجاهزية التشغيلية.

تستهدف الرؤية المصرية من خلال تعاون مصر وسوريا في قطاع الطاقة خلق شبكة تضامن عربية قوية قادرة على امتصاص الصدمات السعرية العالمية وتوفير بدائل آمنة لنقل الغاز والزيت الخام، الأمر الذي يفتح أبوابًا واسعة أمام شركات المقاولات والإنشاءات البترولية للدخول في مشاريع إعادة الإعمار، وهو ما يؤكد أن التنسيق المشترك هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار المستدام للأسواق الناشئة.