بسبب الاحتجاجات.. حكومة إيران تعلن زيادة أسعار السلع الأساسية بنسبة 30 بالمئة

أزمة ارتفاع أسعار البنزين في إيران وتأثيرها على معيشة المواطنين باتت تتصدر المشهد الاقتصادي والسياسي في البلاد حالياً، حيث تشهد الأوساط الرسمية تضارباً واضحاً في تقديم الأرقام المتعلقة بتغطية احتياجات الوقود؛ فبينما يتم الحديث عن فجوة هائلة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع المدعوم، تبرز تساؤلات جدية حول دقة البيانات التي تقدمها الحكومة الإيرانية للجمهور وللبرلمان بهدف تبرير سياسات رفع الأسعار والضغوط المعيشية المتزايدة.

تضارب أرقام أزمة ارتفاع أسعار البنزين في إيران وتكلفة الاستيراد

كشف ديوان المحاسبة الإيراني في بيان رسمي صدر يوم الاثنين 29 ديسمبر عن تفاصيل دقيقة تتعلق بحجم استنزاف العملة الصعبة، حيث أوضح الجهاز الرقابي الأعلى في البلاد أن كلفة استيراد الوقود بلغت 1.8 مليار دولار حتى أواخر ديسمبر الجاري؛ مشيراً إلى أن التقديرات القصوى لهذه التكلفة لن تتجاوز 2.7 مليار دولار بحلول نهاية العام المالي، وذلك بناءً على مراجعات مستندية صارمة وتحليلات لنمط الاستهلاك المحلي والطاقة الإنتاجية للمصافي، وهذا الإعلان يأتي ليفند تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي زعم أمام البرلمان أن الدولة تنفق 6 مليارات دولار على الاستيراد؛ مما دفع ديوان المحاسبة إلى التحذير من تداول معلومات غير دقيقة تخالف الواقع المالي للأداء الحكومي وتؤثر على القرارات الاقتصادية الكبرى، وقد شدد الديوان في تقريره على ضرورة تبني بيانات شفافة وقابلة للتحقق عند معالجة اختلالات الطاقة؛ وهو ما يضع الحكومة في موقف محرج أمام الشارع الذي يرى في هذه الأرقام ذريعة لزيادة الضغوط المالية عليه.

تأثيرات أزمة ارتفاع أسعار البنزين في إيران على السلع الأساسية

انعكست القرارات الأخيرة المتعلقة بفرض أسعار متعددة للوقود ورفع قيمته بشكل مباشر على حياة الإيرانيين اليومية منذ دخول القرار حيز التنفيذ في 13 ديسمبر، حيث أكد العديد من المواطنين في تقارير ميدانية أن هذه الخطوة تسببت في موجة غلاء طالت السلع الغذائية والأساسية وأدت إلى اتساع رقعة الفقر بشكل غير مسبوق؛ فهذه الظروف القاسية دفعت عائلات كثيرة إلى ما دون خط الكفاف نتيجة تآكل قوتهم الشرائية، وتتمثل الحجج الحكومية لتبرير هذه الإجراءات في النقاط التالية:

  • ارتفاع تكلفة إنتاج لتر البنزين الواحد التي تصل وفق تقديرات رسمية إلى 34 ألف تومان.
  • نفاد الموازنة المخصصة للاستيراد في الأشهر الأولى من العام الحالي وعدم توفر عملة كافية.
  • كسر “المحظور” السياسي القديم الذي كان يمنع المساس بأسعار الطاقة خوفاً من الاحتجاجات.
  • ضرورة إصلاح الاختلالات المالية في عقود الاستيراد وتطوير المصافي المحلية المتعثرة.

أدلة نفي الادعاءات الحكومية بشأن أزمة ارتفاع أسعار البنزين في إيران

تظهر مراجعة القوائم المالية للمصافي الإيرانية فجوة كبيرة بين أرقام الحكومة والواقع الفعلي؛ فبينما يدعي المسؤولون أن التكلفة باهظة، تشير البيانات المالية المستقلة إلى أن تكلفة الإنتاج الحقيقية دون احتساب قيمة النفط الخام لا تتجاوز 3500 تومان للتر الواحد؛ وهو رقم يقل بنحو 90% عن الادعاءات الرسمية التي روج لها مساعد الرئيس للشؤون التنفيذية، وهذا التزييف في البيانات يثير مخاوف شعبية من تكرار سيناريوهات الماضي المؤلمة؛ حيث أن ذاكرة الإيرانيين لا تزال مثقلة بأحداث نوفمبر 2019 التي اندلعت بسبب زيادة مفاجئة في أسعار الوقود وقوبلت بقمع عنيف أدى لسقوط مئات الضحايا، والجدول التالي يوضح الفوارق بين الأرقام الحكومية والرقابية:

جهة التقدير القيمة المعلنة (دولار/تومان) ملاحظات
الرئيس بزشكيان 6 مليار دولار تكلفة استيراد بنظر الحكومة
ديوان المحاسبة 2.7 مليار دولار التقدير الأقصى السنوي
المساعد الرئاسي 34 ألف تومان تكلفة اللتر وفق الادعاء الحكومي
المراجعات المالية 3500 تومان كلفة الإنتاج الفعلية للتر

يبقى التوتر سيد الموقف في الشارع الإيراني مع استمرار الحكومة في الدفاع عن كسر “محظور” السعر، متجاهلة التحذيرات الرقابية من بناء قرارات اقتصادية مصيرية على بيانات مالية مضللة؛ فالواقع يشير إلى أن أزمة ارتفاع أسعار البنزين في إيران ليست مجرد مشكلة اقتصادية مرتبطة بالموازنة، بل هي أزمة ثقة تتجذر بين السلطة والمواطنين الذين يدفعون ثمن هذه السياسات من استقرارهم المعيشي.