مستويات قياسية جديدة.. اشتعال أسعار الذهب عالميًا بسبب تزايد الطلب على الملاذ الآمن

توقعات أسعار الذهب بعد توترات فنزويلا تسيطر بشكل كامل على المشهد الاقتصادي العالمي في الأيام الحالية، حيث شهدت الأسواق تحولات دراماتيكية دفعت الذهب نحو مستويات مرتفعة بفضل عودة المستثمرين إلى أصول الملاذ الآمن عقب التطورات العسكرية المفاجئة في القارة اللاتينية، فمنذ إعلان الولايات المتحدة عن تنفيذ عملية عسكرية ناجحة للقبض على نيكولاس مادورو والأسواق المالية تعيش حالة من الترقب والحذر الشديد، مما أدى إلى قفزة فورية في قيمة المعدن الأصفر الذي يستمد قوته من الصراعات الجيوسياسية الضخمة التي تثير مخاوف المتعاملين حول العالم.

دور العمليات العسكرية في تعزيز توقعات أسعار الذهب

أكدت البيانات الواردة من التداولات الأوروبية أن أسعار الذهب سجلت صعوداً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم الإثنين؛ إذ تفاعل السوق بعنف مع خبر اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الأراضي الأمريكية لمواجهة تهم جنائية، وهذه العملية التي تعد التدخل الأمريكي الأكبر منذ عقود في فنزويلا تسببت في تراجع شهية المخاطرة لدى المتداولين، ليرتفع سعر الذهب الفوري بنسبة وصلت إلى 2.2% محققاً 4,427.40 دولار للأوقية الواحدة؛ بينما قفزت العقود الآجلة لتسليم مارس بنسبة 2.5% لتستقر عند مستوى 4,438.80 دولار، مما يعكس الثقة المتزايدة في الذهب كدرع وقائي في مواجهة التوترات الدولية المتصاعدة وتأثيراتها غير الواضحة على استقرار المنطقة ومسارات إمدادات الطاقة العالمية.

نوع التداول السعر بالدولار نسبة الارتفاع
السعر الفوري للذهب 4,427.40 دولار 2.2%
عقود الذهب (مارس) 4,438.80 دولار 2.5%

العوامل المؤثرة على توقعات أسعار الذهب خلال عام 2025

شهد عام 2025 تحولات قياسية لم يسبق لها مثيل في تاريخ المعدن النفيس، فقد قفزت الأسعار بنسب تجاوزت الـ 60% وصولاً إلى القمة التاريخية عند 4,549.71 دولار للأوقية قبل أن تتدخل قوى السوق بعمليات جني أرباح مكثفة قلصت هذه المكاسب مؤقتاً، ومع ذلك فإن توقعات أسعار الذهب تظل إيجابية للغاية بفضل تضافر عدة محركات اقتصادية وجيوسياسية تدعم بقاء الثمن قريباً من مستوياته القياسية، ومن أبرز هذه المحركات نرى أن الذهب يستفيد حالياً من توجهات السياسة النقدية الأمريكية والوضع الجيوسياسي الذي يفرض نفسه بقوة على طاولة المستثمرين الذين يرغبون في تأمين محافظهم المالية من أي هزات اقتصادية قد تنتج عن الصراع في أمريكا اللاتينية.

  • المداهمة العسكرية في كراكاس وتأثيراتها على استقرار الأسواق الإقليمية.
  • توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق من العام.
  • النمو الاقتصادي العالمي المتباطئ الذي يعزز من جاذبية الذهب كعملة بديلة.
  • استمرار البنوك المركزية الكبرى في تكثيف عمليات شراء الذهب لتعزيز احتياطياتها.

تحليل الخبراء حول مستقبل وتوقعات أسعار الذهب

يرى توماس ماثيوز، رئيس قسم الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى “كابيتال إيكونوميكس”، أن التأثيرات الاقتصادية المباشرة قد تبدو محدودة في المدى القصير جداً، ولكن التداعيات الجيوسياسية العميقة هي المحرك الأساسي الذي سيبقي علاوات المخاطر مرتفعة في الأصول الإقليمية لفترة قادمة، وهذا التحليل ينسجم مع توجهات السوق التي بدأت بالفعل في تقييم أثر التدخل العسكري على أمن الطاقة العالمي، فالذهب لا يعتمد فقط على بيانات التضخم أو سياسات البنوك المركزية؛ بل يتأثر بشكل جذري بالاستقرار السياسي، حيث تظل توقعات أسعار الذهب رهينة للتطورات الميدانية في فنزويلا ومدى اتساع رقعة ردود الفعل الدولية تجاه احتجاز مادورو.

تتجه الأنظار الآن نحو كيفية استجابة الأسواق المالية في الأيام المقبلة لتأكيد بقاء الذهب فوق مستويات الدعم الحالية، خاصة مع استمرار المخاوف بشأن النمو الاقتصادي وتوقعات أسعار الذهب التي تشير إلى احتمالية تسجيل أرقام قياسية جديدة إذا استمرت حالة عدم اليقين السياسي.