أدنى مستويات السندات.. تراجع عائدات الديون الحكومية في دول منطقة اليورو

توقعات عائدات السندات الحكومية في منطقة اليورو تتصدر المشهد المالي العالمي مع بداية تداولات اليوم، حيث شهدت الأسواق تراجعاً ملحوظاً في العائدات تزامناً مع ترقب المستثمرين المكثف لسلسلة من التقارير الاقتصادية الحاسمة والبيانات الكلية المنتظر صدورها من ضفتي المحيط الأطلسي، وسط تقلبات جيوسياسية أثرت بشكل مباشر على شهية المخاطرة ودفعت برؤوس الأموال نحو مسارات استثمارية متنوعة تشمل الأسهم والأصول المشفرة بحثاً عن الربحية في ظل المتغيرات المتسارعة.

تأثير البيانات الاقتصادية على توقعات عائدات السندات الحكومية في منطقة اليورو

تتحرك الأسواق حالياً تحت تأثير ضغوط متباينة تعيد صياغة توقعات عائدات السندات الحكومية في منطقة اليورو، فبينما سجلت هذه العائدات انخفاضاً مع مطلع الأسبوع؛ فإن السبب يكمن في حالة الاستعداد الكبيرة من قبل كبار مديري الأصول لاستقبال أرقام تضخم مفصلية، إذ تترقب القارة العجوز صدور القراءات الأولية لمعدلات التضخم في كل من ألمانيا وفرنسا غداً، يتبعها صدور التقرير الموحد لمنطقة اليورو يوم الأربعاء، وهي بيانات ستحدد بوصلة البنك المركزي الأوروبي في سياساته النقدية القادمة، كما أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة المتمثلة في التدخل الأمريكي المباشر في فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو قد أحدثت هزة إيجابية في معنويات المستثمرين، مما أدى إلى انتعاش قوي في الرغبة في المخاطرة وخروجه من بوتقة التحفظ التقليدي، وهو ما ظهر جلياً في الأداء القوي للأسهم والعملات الرقمية التي استفادت من هذا التحول الدراماتيكي في المشهد السياسي الدولي؛ لتعيد رسم خارطة التدفقات النقدية عالمياً وتؤثر على جاذبية الديون السيادية في المدى القريب.

رؤية المحللين لمستقبل التضخم وأثره على عائدات السندات الحكومية

يرى الخبراء الاقتصاديون في مؤسسات كبرى مثل “سيتي” أن توقعات عائدات السندات الحكومية في منطقة اليورو ستتأثر حتماً بالمراجعات المستمرة لأرقام النمو والتضخم حتى عام 2026، حيث تشير جيادا جياني إلى أن التفاؤل بشأن نمو الناتج المحلي الإجمالي أدى لتعديلات في توقعات مؤشر أسعار المستهلك المنسق ليصل إلى 1.8% كمتوسط؛ مما يعني أن ضغوط التضخم قد تبدأ في الهدوء تدريجياً، ومع ذلك فإن بيانات شهر ديسمبر الحالي تحمل معها تحديات خاصة؛ إذ من المتوقع أن يعود التضخم الرئيسي لنحو 2%، بينما قد يظل التضخم الأساسي مستقراً عند 2.4% مع ميل المخاطر نحو الجانب السلبي، وهذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات؛ بل هي المحرك الأساسي الذي يضبط إيقاع البيع والشراء في سوق السندات الأوروبية، نظراً لارتباطها الوثيق بقرارات الفائدة وتكلفة الاقتراض الحكومي، مما يجعل من قراءات ديسمبر حجر الزاوية في بناء المحافظ الاستثمارية للربع الأول من العام الجديد.

الموعد المتوقع نوع التقرير المالي المنتظر المنطقة الجغرافية
الثلاثاء أرقام التضخم الأولية ألمانيا وفرنسا
الأربعاء تقرير التضخم الشامل و JOLTS منطقة اليورو والولايات المتحدة
جمعة نهاية الأسبوع تقرير الوظائف لشهر ديسمبر الولايات المتحدة الأمريكية

التكامل بين السوق الأمريكي وتوقعات عائدات السندات الحكومية في منطقة اليورو

لا يمكن بأي حال من الأحوال فصل توقعات عائدات السندات الحكومية في منطقة اليورو عما يحدث في الاقتصاد الأمريكي، فالمستثمرون يوجهون أنظارهم بقوة نحو واشنطن بانتظار تقرير الوظائف غير الزراعية المقرر صدوره يوم الجمعة، بالإضافة إلى بيانات فرص العمل المتاحة المعروفة بـ JOLTS يوم الأربعاء، وهذه المؤشرات الأمريكية تلعب دوراً محورياً في تحديد سياسة الاحتياطي الفيدرالي، والتي بدورها تنعكس على الأسواق الأوروبية من خلال علاقات الارتباط بين عوائد السندات العالمية؛ ولذلك نجد أن تراجع العوائد اليوم يعكس مزيجاً من التحوط والانتظار لما ستسفر عنه هذه البيانات الضخمة، حيث يرغب الجميع في التأكد من مدى متانة سوق العمل قبل اتخاذ مراكز مالية طويلة الأجل، خاصة مع تزايد الاعتماد على القواعد التالية في تحليل السوق:

  • تحليل الترابط بين سعر صرف اليورو والتدفقات النقدية نحو السندات السيادية الأوروبية.
  • مراقبة انعكاسات استقرار الوضع في أمريكا اللاتينية على استدامة شهية المخاطرة العالمية.
  • ربط مستويات التضخم الأساسي في أوروبا بالتحركات السعرية لسندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات.
  • تقييم مدى استجابة أسواق العملات المشفرة للتقلبات في أسواق الديون الحكومية الكبرى.

تظل توقعات عائدات السندات الحكومية في منطقة اليورو رهينة القراءات القادمة، حيث يمثل الأسبوع الحالي اختباراً حقيقياً لقوة الانتعاش الاقتصادي، وسيكون لنتائج تقارير التوظيف والتضخم الكلمة الفصل في تحديد اتجاهات العوائد حتى مطلع العام القادم.