تحول استثماري ضخم.. الأجانب يبدأون بيع الدولار مقابل الجنيه مطلع 2026

أسباب تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري في مطلع عام 2026 تمثل محور اهتمام كبير للمراقبين الاقتصاديين؛ حيث تعكس التحركات الأخيرة في سوق الصرف تحسنًا ملحوظًا في قيمة العملة المحلية أمام العملة الأمريكية، فبالرغم من القلاقل العالمية التي سببتها الحرب الأمريكية على فنزويلا، إلا أن الجنيه نجح في كسب أرضية جديدة مدعومًا بتدفقات نقدية أجنبية كبيرة وتفاؤل بمستقبل المؤشرات الكلية للاقتصاد الوطني.

توقعات سعر الدولار مقابل الجنيه في ظل استثمارات الأجانب

تعززت قوة العملة المحلية نتيجة إقبال المستثمرين الأجانب مع بداية العام الجديد على فتح محافظ استثمارية ضخمة للدخول في أدوات الدين الحكومية، إذ يرى الخبراء والمصرفيون أن أسباب تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه تعود بشكل رئيسي لتلقي البنوك عروضًا مكثفة لشراء أذون وسندات الخزانة المحلية بالعملة الوطنية مقابل بيع الدولار؛ مما أدى إلى وفرة كبيرة في النقد الأجنبي داخل العروق المصرفية، وقد ساهم توحيد سعر الصرف وتحسن تصنيف مصر الائتماني وتراجع مخاطر التأمين على الديون السيادية في جذب هذه “الأموال الساخنة” التي ترفع العرض الدولاري، ورغم أن هذه التدفقات تمثل قوة دعم حالية للجنيه، إلا أن المصرفيين يحذرون من مخاطرها في حال قرر هؤلاء المستثمرون التخارج الجماعي والمفاجئ؛ إذ سيمثل ذلك ضغطًا عكسيًا يرفع الطلب على العملة الصعبة ويؤثر على استقرار الصرف المحلي.

المؤشر الاقتصادي القيمة المحدثة (عام 2025/2026)
سعر تداول الدولار المتوقع بين 47 و 49 جنيهًا
قيمة تحويلات المصريين بالخارج 37.5 مليار دولار بنمو 42.5%
إجمالي رصيد محفظة الاستثمارات 42.4 مليار دولار
قيمة شريحة صندوق النقد المرتقبة 2.5 مليار دولار

العوامل المؤثرة على انخفاض سعر الدولار مقابل الجنيه المصري

يرى المصرفي محمد عبد العال أن تضافر عدة معطيات اقتصادية أدى إلى تسريع وتيرة هبوط العملة الأمريكية، فبجانب شهية الأجانب للاستثمار في السندات، ساهمت الحالة النفسية للمواطنين في زيادة المعروض بعد أن تزايدت التوقعات بمزيد من الانخفاض؛ مما دفع حائزي الدولار إلى بيعه في البنوك ومكاتب الصرافة سريعًا لتجنب الخسائر، وتأتي هذه التطورات تزامنت مع إعلان البنك المركزي المصري عن قفزة تاريخية في تحويلات المصريين بالخارج التي سجلت نحو 37.5 مليار دولار خلال أول 11 شهرًا من عام 2025؛ وهو رقم قياسي غير مسبوق يعزز من الموارد السيادية للنقد الأجنبي، كما أن تقارير مؤسسات دولية مثل بنك “ستاندرد تشارترد” ومؤسسة “فيتش” عدلت نظرتها المستقبلية للجنيه لتصبح أكثر تفاؤلاً؛ حيث توقعت استقرار العملة ضمن نطاقات سعرية أفضل مما كانت عليه في التوقعات السابقة.

  • تحسن التدفقات الدولارية الناتجة عن بيع أذون الخزانة المحلية للأجانب.
  • النمو القياسي في تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة تجاوزت الـ 40%.
  • تراجع حدة التأثيرات الجيوسياسية للحروب الدولية مقارنة بالأزمات السابقة.
  • اقتراب صرف شرائح جديدة من قرض صندوق النقد الدولي لدعم الاحتياطي.

تأثير تمويلات صندوق النقد على سعر الدولار مقابل الجنيه

تترقب الأوساط المالية في مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على المراجعتين الخامسة والسادسة للبرنامج التمويلي البالغ 8 مليارات دولار، وهي الخطوة التي ستسمح للقاهرة بسحب نحو 2.5 مليار دولار كشريحة دعم إضافية مطلع عام 2026، وقد أكد الخبراء أن هذا الترقب يضفي حالة من اليقين والثقة في قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية ويوفر سيولة دولارية تدعم استقرار السوق المصرفي، وتؤكد التقارير أن الاقتصاد المصري أظهر مرونة لافتة أمام الحرب الأمريكية على فنزويلا ولم يتأثر بالصدمات العالمية مثلما حدث إبان الأزمة الروسية الأوكرانية، وذلك بفضل تنوع مصادر الدخل وزيادة معدلات النقد الأجنبي المتوفرة لدى الجهاز المصرفي؛ مما جعل تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه نتيجة طبيعية لهذه المعطيات الإيجابية التي تبلورت في مستويات سعرية تتراوح حول 47.32 جنيه للشراء حاليًا.

تتجه الأنظار نحو الحكومة المصرية وهي تضع اللمسات الأخيرة لاستلام دفعات القرض الدولي، وسط مؤشرات قوية تدل على أن الجنيه المصري في طريقه نحو استقرار مستدام مدعومًا بقوة المحفظة الاستثمارية التي تجاوزت 42 مليار دولار، وتحسن واضح في أداء القطاع المصرفي الذي بات وجهة مفضلة للمستثمرين الدوليين الباحثين عن عوائد مجزية ومخاطر منخفضة.