تقرير ستاندرد تشارترد.. أرقام جديدة لسعر الدولار ومعدلات التضخم المتوقعة في مصر

توقعات سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري تشغل بال المستثمرين والمراقبين الاقتصاديين بشكل كبير مؤخراً، حيث أجرى بنك ستاندرد تشارترد تحديثاً لافتاً في تقريره الأخير، مشيراً إلى احتمالية تحسن قيمة العملة المحلية لتصل إلى مستوى 47.5 جنيهاً في الربع الأول من عام 2026؛ وهو ما يعكس نظرة تفاؤلية مقارنة بالتقديرات السابقة التي كانت تضعه عند 49 جنيهاً، مع توقعات باستقراره لاحقاً عند 49 جنيهاً بنهاية العام نفسه بدلاً من 51 جنيهاً كما كان متوقعاً في وقت سابق.

تحليلات بنك ستاندرد تشارترد لمستقبل توقعات سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري

يشير التقرير السنوي الذي يحمل عنوان “التوجهات العالمية 2026” إلى أن النظرة المحدثة بشأن توقعات سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري تستند في جوهرها إلى التحسن التدريجي والملحوظ في ديناميكيات سوق الصرف الأجنبي، إذ تعزز التوقعات تدفقات قوية ومستمرة من العملات الصعبة ونتاج الإصلاحات الهيكلية التي تتبناها الدولة حالياً؛ مما يؤدي بالضرورة إلى موازنة كفتي العرض والطلب في السوق بطريقة أكثر استقراراً، ويضع مؤسسات التمويل الدولية أمام رؤية مفادها أن الجنيه المصري في طريقه نحو استرداد جزء من عافيته المفقودة نتيجة السياسات النقدية الرصينة المتبعة لضبط الإيقاع الاقتصادي العام.

تعتمد هذه التقديرات المتفائلة على مجموعة من العوامل المالية والرقمية التي يمكن تلخيصها في الجدول التالي:

الفترة الزمنية توقعات سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري المحدثة التقديرات السابقة للبنك
الربع الأول من عام 2026 47.5 جنيه مصري 49 جنيه مصري
نهاية عام 2026 49 جنيه مصري 51 جنيه مصري

العوامل المؤثرة في استقرار توقعات سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري والتعافي الكلي

يؤكد الخبراء في ستاندرد تشارترد أن مصر تستهل العام الجديد وهي تتمتع بوضع اقتصادي كلي يتسم بالقوة والمتانة النسبية، وذلك بعد تخطيها دورة قاسية ومهمة من تعديلات السياسات الاقتصادية خلال العامين المنصرمين؛ حيث بدأت حزمة الإجراءات الشاملة تؤتي ثمارها في صورة مؤشرات واضحة للتعافي والاستقرار خاصة في الجانبين الخارجي والنقدي، ولعل أبرز مقومات هذا الاستقرار تكمن في النقاط الموضحة أدناه:

  • تدفق الاستثمارات المباشرة من شركاء التنمية في دول مجلس التعاون الخليجي وزيادة ثقة المستثمرين طويلي الأجل.
  • العوائد المحققة من برنامج الخصخصة الحكومي والطروحات التي نجحت في توفير سيولة دولارية كبيرة للسوق المحلي.
  • إعادة بناء صافي الأصول الأجنبية لدى الجهاز المصرفي بما يضمن الحماية ضد الصدمات الخارجية المفاجئة.
  • خلق بيئة تداول وصرف أكثر تنظيماً وشفافية مما يحد من نشاط الأسواق الموازية ويعيد الانضباط المالي بالكامل.

تأثير تراجع التضخم والنمو الاقتصادي على توقعات سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري

لا تنفصل توقعات سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري عن المسار الهبوطي الذي من المرجح أن يسلكه معدل التضخم، حيث يتوقع البنك هبوطاً حاداً في نسب التضخم لتصل إلى 11% بحلول شهر يونيو من عام 2026؛ وهو تراجع مدفوع بانخفاض الأسعار العالمية للسلع الأساسية وتحسن كفاءة سلاسل الإمداد والعرض في الداخل المصري، وهذا التطور الإيجابي سيمنح البنك المركزي المصري المساحة الكافية لتخفيف حدة السياسة النقدية والبدء في دورة خفض الفائدة، الأمر الذي سيؤدي تلقائياً إلى تقليل الضغوط التمويلية التي تواجهها الشركات والقطاع الخاص، ويدفع عجلة الإنتاج إلى الأمام بقوة أكبر مما كانت عليه في الفترات السابقة من التشدد النقدي.

وبالنظر إلى آفاق النمو المستقبلية، يرجح التقرير أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لجمهورية مصر العربية إلى نسبة 4.5% خلال السنة المالية 2026، وذلك بفضل الأنشطة المتزايدة في قطاعات حيوية مثل التجارة والتصنيع واستكشافات الهيدروكربونات؛ بالإضافة إلى الانتعاش المتوقع في قطاع السياحة الذي يمثل رافداً أساسياً للعملة الصعبة، واستقرار التدفقات المالية القادمة من قناة السويس بوصفها شرياناً عالمياً للتجارة، وهذه العوامل مجتمعة هي التي ترسم الملامح النهائية لصورة الاقتصاد المصري وتدعم بشكل مباشر تحسن توقعات سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري في الأمد المتوسط والبعيد، مما يؤسس لمرحلة جديدة من النمو المستدام القائم على تنوع موارد الدخل وتراجع حدة المديونية الخارجية.