زلزال في فنزويلا.. قفزة قياسية لسعر الدولار بعد توقيف رئيس البلاد

تأثير الأزمة الفنزويلية على سعر صرف الدولار يظهر بوضوح في تحركات الأسواق العالمية الأخيرة، حيث قفزت العملة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها في أسبوعين نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، وهذا الارتفاع جاء مدفوعاً بقرار الولايات المتحدة الجريء بإلقاء القبض على نيكولاس مادورو، مما دفع المستثمرين للبحث عن ملاذ آمن يحمي استثماراتهم من التقلبات المفاجئة التي تضرب استقرار المنطقة اللاتينية وتؤثر على توازن القوى الاقتصادية الدولية.

انعكاسات تأزم الأوضاع في فنزويلا على أسواق العملات

شهدت الساعات الماضية تحولات دراماتيكية في مؤشر “بلومبرغ” الفوري للدولار الذي سجل نمواً بنسبة 0.3%، وهو الأداء الأقوى للعملة الخضراء منذ الثاني والعشرين من ديسمبر الماضي؛ إذ أن تأثير الأزمة الفنزويلية على سعر صرف الدولار لم يتوقف عند تعزيز العملة الأمريكية فحسب، بل امتد ليشمل ضغوطاً واضحة على العملات المنافسة والأصول المالية الأخرى، فبينما كان الدولار يكتسب زخماً، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية القياسية بمقدار نقطة أساس واحدة، في إشارة صريحة إلى تدفق السيولة نحو أدوات الدين الحكومية كملاذ آمن، وبموازاة ذلك انخفض اليورو بنسبة 0.3% تأثراً بحالة عدم اليقين، بينما كان الهبوط الأكثر حدة من نصيب البيزو المكسيكي الذي فقد نحو 0.7% من قيمته السوقية، مما يعكس حساسية العملات الناشئة للضغوط السياسية القريبة من حدودها الجغرافية والمصالح الاقتصادية المرتبطة بواشنطن وكراكاس.

الأصل المالي نسبة التغيير طبيعة الأداء
مؤشر بلومبرغ للدولار +0.3% ارتفاع (أعلى مستوى في أسبوعين)
اليورو (EUR) -0.3% تراجع مقابل الدولار
البيزو المكسيكي (MXN) -0.7% انخفاض حاد
سندات الخزانة الأمريكية -1 نقطة أساس تراجع العوائد مع زيادة الطلب

تحركات ترامب وتأثير الأزمة الفنزويلية على سعر صرف الدولار

يسود الارتباك أوساط المتداولين في بورصات العملات العالمية بسبب الغموض الذي يكتنف المشهد السياسي في أمريكا الجنوبية، خاصة بعد أن نفذت السلطات الأمريكية عملية التوقيف بحق مادورو، وما تبع ذلك من تصريحات حازمة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد فيها عزم واشنطن على تولي إدارة الدولة الفنزويلية بشكل مباشر لضمان الاستقرار؛ إذ يرى الخبراء أن هذا التدخل المباشر يعزز من قوة العملة الأمريكية كأداة للتحوط السياسي، وبالتزامن مع هذه الأحداث يترقب المحللون والشركات الكبرى سلسلة من التقارير الاقتصادية الأمريكية الجوهرية التي ستصدر خلال الأسبوع الحالي، والتي ستلعب دوراً محورياً بجانب تأثير الأزمة الفنزويلية على سعر صرف الدولار في رسم المسار المستقبلي للأسواق، ومن أبرز هذه البيانات المرتقبة التي ستحدد اتجاهات الفائدة والنمو ما يلي:

  • بيانات معدلات التضخم السنوية والشهرية في الولايات المتحدة الأمريكية.
  • تقرير الوظائف في القطاعات غير الزراعية (Non-Farm Payrolls) لتقييم قوة سوق العمل.
  • نتائج الاستطلاعات الاقتصادية الجديدة ومؤشرات مديري المشتريات.
  • تقارير الإنتاج الصناعي ومستويات الإنفاق الاستهلاكي في الأسواق المحلية.

توقعات الخبراء بشأن تقلبات العملة الخضراء في ظل التوترات

يشرح كريستوفر وونغ، الخبير الاستراتيجي لدى بنك “أوفرسي-تشاينيز بانكينغ” في سنغافورة، أن التطورات المتلاحقة في كراكاس تشير إلى احتمالية طي هذا الملف السياسي المعقد بسرعة بدلاً من الانجرار نحو مواجهة عسكرية طويلة الأمد قد تستنزف الموارد، ومع ذلك فإن استمرار تأثير الأزمة الفنزويلية على سعر صرف الدولار يبقى رهناً بكيفية تفاعل القوى الإقليمية مع الوجود الأمريكي المكثف؛ إذ يوضح وونغ أن المخاوف الجيوسياسية الحالية تعمل كمحفز مؤقت يدفع المستثمرين للإقبال على المعادن النفيسة مثل الذهب والفضة كأوعية ادخارية، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن حركة الدولار في الأيام المقبلة ستعتمد بشكل جوهري على الأرقام الاقتصادية الأمريكية الفعلية، بعيداً عن ضجيج السياسة، لاسيما مع وجود زخم كبير من البيانات المتعلقة بقطاع التوظيف التي يراقبها الاحتياطي الفيدرالي بدقة متناهية لتحديد سياسته النقدية القادمة.

ستظل مراقبة تأثير الأزمة الفنزويلية على سعر صرف الدولار قائمة خلال الأيام القادمة، حيث يترقب الجميع كيف ستنتهي حالة الذعر التي أصابت الأسواق وهل سيستمر الدولار في صدارته القوية أم ستعيده البيانات الاقتصادية إلى مستويات التوازن الطبيعي أمام سلة العملات العالمية الرئيسية.