تجاوز 1500 دينار.. أسباب الارتفاع المفاجئ لسعر صرف الدولار في العراق

سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي في الأسواق المحلية يشغل بال المواطنين والتجار على حد سواء مع بداية عام 2026، حيث سجلت العملة الأمريكية قفزات ملحوظة دفعت الأسعار للامتداد نحو مستويات جديدة أثرت بشكل مباشر على حركة البيع والشراء في الصيرفات، وتتزامن هذه التطورات مع حزمة من الإجراءات التنظيمية والظروف الخارجية التي جعلت سعر صرف الدول مقابل الدينار العراقي يتصدر واجهة الأحداث الاقتصادية في بغداد وبقية المحافظات العراقية.

تحديثات سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي في البورصات المحلية

سجلت الأسواق المالية في العاصمة بغداد والمحافظات الأخرى ارتفاعاً ملموساً في قيمة العملة الصعبة، إذ وصل سعر البيع في محال الصيرفة خلال تعاملات يوم الاثنين الموافق الخامس من شهر كانون الثاني لعام 2026 إلى عتبة 147 ألف دينار لكل مئة دولار أمريكي؛ بينما استقر سعر الشراء عند مستوى 146.500 دينار للورقة الخضراء فئة المئة دولار، ويعكس هذا التباين في سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي حالة من عدم الاستقرار النسبي التي بدأت تلوح في الأفق منذ عدة أيام متتالية، حيث يراقب المتعاملون في السوق السوداء والمنافذ الرسمية هذه التحركات بحذر شديد تحسباً لأي زيادات مفاجئة قد تطرأ على القيمة السوقية للعملة في ظل الطلب المتزايد عليها؛ وتوضح الجداول التالية ملخصاً لآخر تحديثات الأسعار المسجلة في الصيرفات المحلية هذا اليوم:

نوع العملية المالية السعر لـ 100 دولار بالشهر الحالي
سعر بيع الدولار للمواطنين 147.000 دينار عراقي
سعر شراء الدولار من المواطنين 146.500 دينار عراقي

أسباب ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي والبيانات الجمركية

يرجع الخبراء الاقتصاديون الصعود المستمر الذي يشهده سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي إلى مجموعة من العوامل التقنية والتنظيمية التي فرضتها الحكومة لمراقبة حركة الأموال، ومن أبرز هذه العوامل هو اشتراط حصول التجار على البيان الجمركي الرسمي عبر نظام (أسيكودا) الإلكتروني الموحد قبل الشروع في أي عملية تحويل مصرفي خارجي، وهذا الإجراء دفع شريحة واسعة من المستوردين والوسطاء إلى التوجه نحو الأسواق الموازية لتأمين احتياجاتهم من العملة الصعبة بعيداً عن المنصات الرسمية المعقدة؛ مما أدى بالضرورة إلى زيادة الضغط على المعروض النقدي وارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي بشكل تدريجي، ولتوضيح الدوافع الرئيسية وراء هذا الاضطراب يمكننا تلخيص النقاط الجوهرية التي ساهمت في خفض قيمة العملة المحلية مقابل الدولار الأمريكي في المحاور التالية:

  • تطبيق نظام أسيكودا الجمركي الذي يلزم التجار بتقديم مستندات رسمية دقيقة قبل تمويل مستورداتهم عبر البنك المركزي.
  • لجوء التجار الصغار والكبار إلى السوق الموازية لتفادي البيروقراطية الإدارية مما رفع الطلب على الدولار النقدي.
  • التأخير في إجراءات التحويلات المصرفية الرسمية التي تستغرق وقتاً أطول مما تتطلبه احتياجات السوق السريعة.
  • المخاوف المتزايدة من نقص السيولة الدولارية في المنافذ الحكومية مما يدفع الأفراد لتخزين العملة الصعبة كوعاء ادخاري.

تأثير التوترات الجيوسياسية على سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي

لا تقتصر أسباب تقلبات العملة على العوامل الداخلية فقط، بل إن سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي يتأثر بشكل عميق بالمناخ السياسي المتوتر الذي يسيطر على منطقة الشرق الأوسط والعالم، حيث يؤكد المحللون أن الاضطرابات الأمنية والسياسية في الإقليم تجعل المستثمرين يفضلون الهروب نحو العملات الأكثر أماناً، وهو ما يفسر وصول سعر 100 دولار إلى مستويات 147 ألف دينار في وقت قياسي؛ وفي حال استمرار هذه الصراعات والتوترات الجيوسياسية دون حلول جذرية فإن التوقعات تشير إلى أن سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي مرشح لتحقيق قفزات إضافية في المستقبل القريب، وهو أمر يضع صانعي السياسة النقدية أمام تحديات كبيرة للحفاظ على استقرار الأسعار وضمان عدم تآكل القوة الشرائية للدينار أمام العملات الأجنبية في ظل هذه الظروف الضاغطة التي تفرض نفسها على المشهد العراقي.

يؤدي هذا التداخل بين القواعد التنظيمية الجمركية والضغوطات السياسية الدولية إلى خلق بيئة اقتصادية معقدة، حيث يصبح من الصعب السيطرة على سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي دون إيجاد موازنة دقيقة بين متطلبات الشفافية المالية واحتياجات السوق الحقيقية من السيولة الدولارية الفورية لضمان استقرار المعاملات التجارية اليومية.