أكبر احتياطي عالمي.. لماذا تنتج فنزويلا 1% فقط من حصة النفط الدولية؟

توقعات أسعار الذهب والنفط والسلع العالمية تشهد حالة من الترقب المستمر في ظل التطورات الجيوسياسية المتسارعة التي تفرض نفسها على الساحة الدولية حالياً، حيث يراقب المستثمرون والخبراء الاقتصاديون بدقة مدى تأثر الأسواق بحدث اعتقال الرئيس الفنزويلي ونقله إلى نيويورك، وهو الأمر الذي دفع الخبير الاقتصادي منير دية للتأكيد على أن رد فعل أسواق السلع العالمية جاء محدوداً وهادئاً إلى حد ما حتى اللحظة؛ إذ لم تتجاوز تأثيرات هذه الأحداث السياسية نطاقاً ضيقاً سواء في سوق الطاقة أو في بورصة المعادن النفيسة، مما يعكس قراءة عميقة لموازين القوى الاقتصادية الحالية وتوزيع الحصص الإنتاجية في العالم.

توقعات أسعار الذهب والنفط والسلع العالمية ومستقبل الطاقة

تشير البيانات الاقتصادية الأخيرة إلى أن أسعار النفط الخام شهدت تراجعاً طفيفاً مع بداية التداولات الأسبوعية في الأسواق الآسيوية بنسبة بلغت قرابة 1%، ليستقر سعر البرميل حول حاجز 60 دولاراً، ورغم امتلاك فنزويلا لأكبر مخزون نفطي استراتيجي في الكوكب يقدر بنحو 300 مليار برميل؛ إلا أن مساهمتها الفعلية في السوق العالمي لا تتعدى 1% فقط من إجمالي الإنتاج اليومي، حيث تنتج كاراكاس حوالي مليون برميل يومياً فقط، يتم توجيه نصفها لتغطية الاحتياجات المحلية بينما يذهب النصف الآخر للتصدير باتجاه الصين والولايات المتحدة؛ وهو ما يفسر ضعف الارتباط اللحظي بين الأزمات السياسية في فنزويلا والتقلبات السعرية العالمية الحادة في قطاع المحروقات.

السلعة/المؤشر السعر التقريبي الحالي نسبة التغير المسجلة
برميل النفط (برنت/خام) 60 دولاراً هبوط بنسبة 1%
أونصة الذهب 4,413 دولاراً صعود بنسبة 2%
أونصة الفضة 75 دولاراً صعود بنسبة 5%

العوامل المؤثرة على توقعات أسعار الذهب والنفط والسلع العالمية

يرى المحللون أن ثمة أسباباً جوهرية تجعل تأثير النفط الفنزويلي باهتاً في ميزان العرض والطلب، لعل أبرزها هو التراجع الحاد في حجم الاستثمارات الموجهة لقطاع الطاقة داخل البلاد على مدار سنوات طويلة؛ فالعودة إلى دور اللاعب المؤثر تتطلب ضخ استثمارات هائلة تقدر بعشرات المليارات من الدولارات لتحديث البنية التحتية المتهالكة، إضافة إلى حالة الضبابية والغموض التي تكتنف المشهد السياسي المستقبلي ومدى قدرة القيادة الجديدة على الانخراط في مسار يتوافق مع التوجهات الأمريكية أو الاستمرار في نهجها السابق؛ علماً أن وفرة المعروض من دول أخرى مقابل ضعف الطلب الناتج عن تباطؤ مؤشرات الاقتصاد الكلي ما زالا يشكلان ضغطاً قوياً يدفع أسعار النفط للبقاء ضمن نطاق الستينات مع فرص للتراجع النسبي.

  • حجم الإنتاج اليومي لفنزويلا يبلغ مليون برميل ويقسم بين الاستهلاك المحلي والتصدير.
  • الذهب والفضة كملاذات آمنة يستفيدان من حالة عدم اليقين الجيوسياسي الراهنة.
  • تراجع العملة الخضراء المتوقع يعزز القوة الشرائية للمعادن النفيسة أمام العملات الأخرى.
  • تأثر البنوك المركزية ومنها البنك المركزي الأردني بقرارات الفيدرالي الأمريكي المرتقبة.

تأثير السياسات النقدية والطلب على توقعات أسعار الذهب والنفط والسلع العالمية

اتخذت المعادن النفيسة مساراً مغايراً للنفط مطلع هذا الأسبوع؛ حيث ارتفع الذهب بنحو 2% والفضة بنحو 5% مدفوعين بزيادة الإقبال على الأصول الآمنة للتحوط من المخاطر المحتملة، وقد بلغت أونصة الذهب مستويات 4,413 دولاراً والفضة قرابة 75 دولاراً؛ وهي مستويات قوية تقترب من القمم التاريخية المسجلة نهاية العام الماضي حين تجاوز الذهب 4,500 دولار والفضة 85 دولاراً، ويتوقع الخبراء استمرار الزخم الصاعد لهذه المعادن مع ترجيح قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض وحيد لأسعار الفائدة في عام 2026؛ وهو ما سيسهم في إضعاف الدولار وفتح شهية المستثمرين نحو الذهب، وسينعكس ذلك حتماً على سياسات البنوك المركزية العالمية والبنك المركزي الأردني، مما يقلل كلف الاقتراض ويدعم النشاط الاقتصادي بوجه عام في المرحلة القادمة.

وبهذا يظهر جلياً أن توقعات أسعار الذهب والنفط والسلع العالمية تظل محكومة بمعادلة دقيقة تجمع بين استقرار المعرض النفطي والطلب المتزايد على المعادن في أوقات الأزمات الكبرى.