زيادة 1%.. قفزة جديدة في أسعار الذهب عالميًا بعد القبض على مادورو

أسعار الذهب نتيجة التوترات الجيوسياسية شهدت قفزة ملحوظة مع بداية تعاملات الأسبوع، حيث اندفع المستثمرون نحو تأمين محافظهم المالية من خلال اقتناء الملاذات الآمنة التقليدية؛ وهذا التحرك القوي جاء مدفوعاً بحالة عدم اليقين التي سيطرت على الأسواق العالمية عقب التطورات السياسية المفاجئة في فنزويلا، مما عزز من قيمة المعدن الأصفر الذي يسجل مستويات استثنائية في ظل الظروف الراهنة التي تدفع السيولة بوضوح نحو الأصول الملاذ.

تأثير الأزمة الفنزويلية على أسعار الذهب نتيجة التوترات الجيوسياسية

ساهمت الأنباء الواردة حول إلقاء الولايات المتحدة القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يوم السبت الماضي في إشعال فتيل أسعار الذهب نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، إذ أدت هذه العملية التي صاحبتها تقارير عن وقوع ضحايا من المدنيين إلى حالة من القلق الدولي الشديد؛ وقد زادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أكدت عزم واشنطن السيطرة على البلاد من ضبابية المشهد، في الوقت الذي أعلنت فيه نائبة الرئيس ديلسي رودريجيز توليها منصب الرئيس بصفة مؤقتة وبدعم من المحكمة العليا، مع إصرارها على أن مادورو لا يزال هو الرئيس الشرعي للبلاد، وهذا التضارب السياسي الحاد خلق بيئة خصبة لقوة الذهب.

تعتبر الأسواق المالية حساسة للغاية لمثل هذه الهزات السياسية الكبرى، حيث يفضل المتداولون التخلص من الأصول عالية المخاطر والتوجه فوراً إلى الذهب كأداة للتحوط من تقلبات العملات والسياسات الدولية المتغيرة؛ وبناءً على ذلك، قفزت أسعار الذهب نتيجة التوترات الجيوسياسية في المعاملات الفورية بنسبة 1.5% لتصل إلى مستوى 4395.35 دولاراً للأوقية، محققة بذلك أعلى مستوى سعري لها في غضون ثمانية أيام، بينما سجلت العقود الأمريكية الآجلة تسليم فبراير زيادة بنسبة 1.8% لتستقر عند 4405.40 دولاراً، مما يعكس الرؤية المستقبلية المتفائلة للمعدن النفيس في ظل الاضطرابات القائمة حالياً في أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط.

العوامل الاقتصادية الداعمة لارتفاع أسعار الذهب نتيجة التوترات الجيوسياسية

لا يمكن فصل أسعار الذهب نتيجة التوترات الجيوسياسية عن السياسة النقدية الأمريكية، حيث يتوقع المحللون والمستثمرون أن يستمر مجلس الاحتياطي الاتحادي في مساره لتخفيض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال العام الحالي؛ ومع انخفاض العائد على السندات والأصول المالية الأخرى، يصبح الذهب الذي لا يدر عائداً ثابتاً أكثر جاذبية، فالبيئة النقدية الميسرة تعمل جنباً إلى جنب مع المخاطر السياسية على دفع الأسعار إلى مستويات قياسية، خاصة أن المعدن الأصفر قد أنهى عام 2025 بمكاسب تاريخية بلغت 64%، وهي النسبة الأعلى في تقييمات النمو السنوي منذ أكثر من أربعة عقود وتحديداً عام 1979.

نوع المؤشر أو السعر القيمة الحالية (دولار)
الذهب في المعاملات الفورية 4395.35
العقود الأمريكية الآجلة (فبراير) 4405.40
المستوى القياسي التاريخي (ديسمبر 2025) 4549.71

آليات استقرار أسعار الذهب نتيجة التوترات الجيوسياسية والطلب العالمي

تتأثر أسعار الذهب نتيجة التوترات الجيوسياسية أيضاً بحجم التدفقات المالية الداخلة إلى الصناديق المتداولة في البورصة، والتي شهدت زخماً كبيراً في الآونة الأخيرة نتيجة بحث كبار المؤسسات المالية عن الاستقرار، فالذهب يمثل اليوم العمود الفقري لأي محفظة استثمارية تحاول الصمود أمام التضخم والانهيارات المحتملة في أسواق الأسهم؛ ومن الملاحظ أن المعادن الثمينة الأخرى قد سارت على نفس نهج الذهب وحققت مكاسب متباينة، مما يعكس وجود موجة عامة من الشراء والاحتفاظ بالمعادن كدرع واقٍ من تقلبات الاقتصاد العالمي التي لا يبدو أنها ستهدأ قريباً في ظل الاحتقان الدولي الراهن.

  • الطلب المتزايد على أصول الملاذ الآمن في فترات الحروب والأزمات السياسية الكبرى.
  • تأثير السياسات النقدية والتوجه نحو تخفيض الفائدة لتعزيز النمو في الأسواق الناشئة.
  • تدفقات السيولة الضخمة نحو صناديق الذهب المتداولة (ETFs) كمخزن استراتيجي للقيمة.
  • الارتباط الوثيق بين تراجع قوة العملات الورقية وارتفاع قيمة المعادن الثمينة عالمياً.

تظل أسعار الذهب نتيجة التوترات الجيوسياسية هي المقياس الحقيقي لنبض الشارع المالي العالمي، فعندما تتعقد المسارات الدبلوماسية وتدخل القوى العظمى في صراعات مباشرة أو بالوكالة، يبرز المعدن النفيس كحل أمثل للادخار وحفظ الثروات، وهو ما يفسر وصوله لمستويات قاربت أعلى قمة تاريخية سجلها في أواخر العام الماضي، ومع ترقب الأسواق لما ستسفر عنه الأيام القادمة في فنزويلا، يبقى الذهب المرشح الأقوى لمواصلة رحلة الصعود وتحقيق مكاسب إضافية تتجاوز التوقعات التقليدية للمحللين.