تراجع سعر الصرف.. توقعات جديدة حول استقرار قيمة العملة في السوق الموازي

تأثير تذبذب سعر صرف الدولار في العراق على السوق الموازية يمثل القضية الأبرز التي تشغل الأوساط الاقتصادية والشعبية في الوقت الراهن؛ حيث يراقب المختصون والمواطنون بدقة مدى انعكاس هذه التقلبات على واقعهم المعيشي اليومي، وفي هذا السياق، كشف مظهر محمد صالح، مستشار رئيس مجلس الوزراء العراقي للشؤون المالية، عن رؤية حكومية متفائلة تؤكد أن التحركات الحالية في قيمة العملة لا تتجاوز كونها عوارض مؤقتة لن تستمر طويلاً.

حقيقة تأثير تذبذب سعر صرف الدولار في العراق على الاستقرار الهيكلي

يرى مظهر محمد صالح أن التحركات التي يشهدها السوق الموازي حالياً هي مجرد ردود فعل آنية لا تعكس أي خلل حقيقي في البنية الاقتصادية للدولة، موضحاً أن هذه التقلبات المحدودة جاءت نتيجة مباشرة لإطلاق حزمة الانضباط المالي الحديثة التي تهدف لتنظيم الإنفاق العام وتحسين مردودات الدولة المالية، ومشيراً في الوقت نفسه إلى أن الأسواق بطبيعتها تتجه لاختبار القرارات الجديدة المتعلقة بضبط الأوعية الضريبية والجمركية قبل أن تستقر مجدداً؛ إذ يسعى العرض والطلب إلى التكيف مع المسارات التنظيمية التي تضمن كفاءة الإيرادات العامة وتعزز الاستقرار المالي والنقدي على المدى المتوسط، وبناءً على التحليلات الرسمية، فإن ما يظهر من تذبذب لا يمس جوهر الاقتصاد بقدر ما هو مرحلة انتقالية ضرورية لفرض الانضباط واستدامة الموارد العامة ضمن رؤية إصلاحية شاملة وتنسيق عالي المستوى بين الجهات المعنية ماليًا.

المؤشر الاقتصادي القيمة الحالية / الإجراء
سعر الصرف الرسمي للدولار 1320 دينار عراقي
معدل التضخم السنوي 2.5% بحدود مستقرة
نسبة الدعم الحكومي للناتج المحلي حوالي 13%

السياسات الثلاث المعالجة لـ تأثير تذبذب سعر صرف الدولار في العراق

تعتمد الدولة العراقية منظومة دفاعية ثلاثية الأبعاد لحماية الأمن الغذائي والمعيشي من تقلبات العملة، وتتمثل هذه المحاور في تكامل السياسة النقدية والمالية والتجارية، وهو ما يوضحه الجدول التالي من خلال رصد الأدوات الفاعلة في امتصاص الصدمات السعرية:

  • السياسة النقدية: تثبيت سعر الصرف الرسمي عند 1320 ديناراً ليكون مرساة حقيقية لاستقرار الأسعار العامة.
  • السياسة المالية: تقديم دعم واسع النطاق يناهز 13% من الناتج المحلي الإجمالي لحماية الطبقات الهشة من تداعيات السوق.
  • السياسة التجارية: تفعيل السلة الغذائية ومنظومة الأسواق الحديثة (الهايبر ماركت) كأداة لمواجهة الضوضاء السعرية.

وتعمل هذه السياسات مجتمعة على تحويل المعلومات المشوشة في السوق الموازية إلى استقرار ملموس في أسعار السلع الأساسية والخدمات التي يحتاجها المواطن بشكل يومي؛ مما يقلل من احتمالات انتقال الصدمات الخارجية إلى الداخل العراقي، مبيناً أن هذه المنظومة استطاعت الحفاظ على معدل تضخم منخفض لا يتجاوز 2.5%، وهو رقم يعكس نجاح الدولة في السيطرة على الأسواق وتوفير بيئة استهلاكية آمنة بعيدة عن المضاربات الضارة التي تحدث خلف الكواليس في الأسواق غير الرسمية.

انفصال الاقتصاد المعيشي عن تأثير تذبذب سعر صرف الدولار في العراق

أوضح مستشار رئيس الوزراء أن سوق الصرف الموازية فقدت الكثير من قدرتها على التأثير في مستويات المعيشة الحقيقية بعد أن انفصلت عملياً عن مستويات الدخول والاستهلاك الخاصة بالمواطنين، لافتاً إلى أن هذا التأثير انحصر باتجاه قطاع الأصول الذي لا يرتبط بطريقة مباشرة بالحياة اليومية أو سلة الغذاء الأساسية، ومؤكداً أن الإجراءات التنظيمية استهدفت في جوهرها حماية القوة الشرائية للدينار العراقي ومنع استغلال تذبذبات العملة في رفع التكاليف المعيشية، ولذا فإن التذبذب الحاصل هو “ضوضاء ملونة” غير قادرة على هز ثبات الأسواق الرسمية المدعومة حكومياً.

ويظل الرهان الحكومي مستمراً على فاعلية الأدوات الرقابية وقوة الاحتياطيات النقدية في كبح جماح أي مضاربات محتملة، مع التأكيد المستمر على أن المسار الاقتصادي يتجه نحو مزيد من الشفافية المالية التي تخدم المواطن في المقام الأول وتدعم استقرار بيئة الأعمال المحلية؛ حيث تبرز منظومة الأسواق الحديثة كضد نوعي لمواجهة آثار السوق الموازية وتعزيز الثقة في العملة الوطنية وقدرتها الشرائية.