مكاسب قياسية.. أسعار الذهب تشتعل مع زيادة طلب المستثمرين على الملاذ الآمن

توقعات أسعار الذهب العالمية بعد التوترات الجيوسياسية الأخيرة أصبحت الشغل الشاغل للمستثمرين في مطلع عام 2026، حيث شهدت الأسواق قفزة نوعية في قيمة المعدن الأصفر مع لجوء رؤوس الأموال إلى الملاذات الآمنة؛ وذلك على خلفية الأحداث الدراماتيكية التي شهدتها فنزويلا مؤخرًا، حيث أدى اعتقال الولايات المتحدة للرئيس نيكولاس مادورو إلى حالة من القلق العالمي، مما دفع الذهب لتسجيل مستويات سعرية مرتفعة تعكس مخاوف الأسواق من تداعيات هذا التصعيد السياسي الدولي الكبير.

أسباب ارتفاع أسعار الذهب وتأثير الأحداث العالمية

إن الارتفاع الذي شهدته الأسواق اليوم الاثنين لم يكن وليد الصدفة، بل جاء انعكاسًا مباشرًا لعملية اعتقال مادورو التي تمت خلال عطلة نهاية الأسبوع؛ فالمستثمرون يميلون دائمًا نحو الأصول الملموسة والآمنة حين تتزايد الضبابية الجيوسياسية، وقد سجلت المعاملات الفورية للذهب صعودًا بنسبة 1.9% لتستقر عند 4411.14 دولارًا للأونصة بحلول الساعات الأولى من صباح اليوم، وهذا الرقم يعد الأعلى من نوعه خلال الأسبوع الماضي؛ كما لحقت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم فبراير بهذا الركب مرتفعة بنسبة 2.1% لتصل إلى 4419.90 دولارًا للأونصة، وهو ما يعزز رؤية الخبراء حول استمرار قوة التوجه الشرائي في ظل حالة الارتباك التي تسود المشهد السياسي العالمي، خاصة مع تقارير حول سقوط ضحايا مدنيين خلال العملية الأمريكية وتولي ديلسي رودريغيز منصب الرئاسة المؤقتة وتأكيدها السياسي على شرعية مادورو.

تأثر المعادن الثمينة والفضة بحالة السوق الجارية

لم يتوقف الزخم عند المعدن الأصفر بل امتد ليشمل سلة المعادن الثمينة الأخرى التي شهدت انتعاشًا ملحوظًا بفعل القلق العالمي، حيث قفزت أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم بنسب تجاوزت 3% في بعض فترات التداول المبكرة؛ ويعكس هذا الأداء الجماعي للمعادن حالة التحوط الواسعة التي يتبعها كبار المستثمرين والصناديق المتداولة، إذ إن الفضة على سبيل المثال حققت في المعاملات الفورية ارتفاعًا بنسبة 4.4% لتصل إلى 75.82 دولارًا للأونصة، ولعل هذا النمو يأتي امتدادًا للأداء التاريخي الاستثنائي الذي سجلته الفضة في عام 2025؛ بينما سجل البلاتين الفوري نموًا بنسبة 2.2% ليصل إلى مستوى 2190.55 دولارًا، تلاه البلاديوم بارتفاع قدره 1.8% مستقرًا عند 1667.45 دولارًا للأونصة الواحدة، مما يجعل توقعات أسعار الذهب العالمية مرتبطة بشكل وثيق بأداء هذه العملات البديلة والمعادن الصناعية التي تستفيد من اضطرابات العرض والطلب والتحولات النقدية الدولية.

المعدن الثمين السعر الحالي (دولار) نسبة الارتفاع
الذهب (المعاملات الفورية) 4411.14 1.9%
الفضة (المعاملات الفورية) 75.82 4.4%
البلاتين 2190.55 2.2%
البلاديوم 1667.45 1.8%

العوامل التاريخية وتوقعات أسعار الذهب العالمية لمستقبل التداول

بالنظر إلى المسار الذي سلكه المعدن النفيس، نجد أن عام 2025 كان بمثابة القاعدة القوية التي انطلق منها الذهب نحو مستويات قياسية غير مسبوقة، حيث وصل في ديسمبر الماضي إلى ذروة بلغت 4549.71 دولارًا للأونصة؛ ويرجع الخبراء هذا التفوق المستمر إلى تداخل عدة عوامل حاسمة عززت من قوة توقعات أسعار الذهب العالمية وجعلتها في صدارة اهتمامات المحللين الماليين، ومن أهم هذه العوامل البناءة التي دعمت الأسعار ما يلي:

  • الاستمرار المتواصل في التوترات الجيوسياسية في مناطق النزاع والتحولات السياسية الكبرى.
  • قرارات البنوك المركزية الكبرى بتخفيض أسعار الفائدة مما يقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب.
  • عمليات الشراء الضخمة والمكثفة التي تقوم بها المصارف المركزية لتعزيز احتياطياتها النقدية.
  • التدفقات المالية القوية والسيولة الموجهة نحو صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب الفيزيائي.
  • استقرار الطلب العالمي من قبل الأفراد والمؤسسات كأداة للتحوط ضد التضخم وتقلبات العملات.

يمثل المشهد الحالي في أسواق المعادن ترجمة حقيقية لحالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد السياسي، فمع كل هزة أمنية أو سياسية تبرز توقعات أسعار الذهب العالمية كمعيار لقياس مدى خوف أو اطمئنان المحافظ الاستثمارية الكبرى؛ وبما أن التوقعات تشير إلى بقاء التوتر في فنزويلا لفترة زمنية غير محددة، فإن الذهب يبقى المرشح الأول للاستفادة من هذا المناخ المتوتر، مستفيدًا من رصيده التاريخي كأكثر وسائل الحفاظ على القيمة موثوقية عبر العصور والقرون الماضية وحتى يومنا هذا.