أيهما تربح أكثر؟.. مقارنة العائد بين أذون الخزانة وشهادات الادخار للمستثمر الصغير

أذون الخزانة أم شهادات الادخار هي التساؤل الأبرز الذي يشغل بال المستثمر الصغير حاليًا، خاصة مع بدء البنك الأهلي وبنك مصر غدًا في تنفيذ أولى استحقاقات الشهادات الادخارية ذات أجل السنة لعام 2024، والتي وفرت عوائد مرتفعة بلغت 23.5% للصرف الشهري و27% بنهاية المدة، حيث تأتي هذه التحولات المصرفية والبحث المستمر عن أذون الخزانة أم شهادات الادخار في ظل قرارات البنك المركزي بخفض الفائدة بنحو 725 نقطة أساس خلال العام الماضي، مما دفع أصحاب المدخرات لإعادة تقييم مراكزهم المالية وضمان تحقيق أقصى استفادة ممكنة من أموالهم المستردة في حساباتهم للمرة الثانية بعد انتهاء الأجل.

تأثير خفض الفائدة ومستقبل أذون الخزانة أم شهادات الادخار

يشهد القطاع المصرفي حالة من الترقب بالتزامن مع انتهاء آجال الشهادات التي طرحت في 4 يناير 2024 واستمرت حتى أبريل الماضي، حيث نجح البنكان الحكوميان في جمع سيولة ضخمة قدرت بنحو 1.3 تريليون جنيه خلال ستة عشر شهرًا، ومع اتجاه السياسة النقدية نحو التيسير وخفض الفائدة بنسبة تصل إلى 7.25% خلال عام 2025 تماشيًا مع تراجع معدلات التضخم التي هبطت من 24% في مطلع العام إلى 12.3% بنهاية نوفمبر، بدأ المستثمرون في الموازنة بين أذون الخزانة أم شهادات الادخار؛ فالبيانات المالية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تعكس تحسنًا ملحوظًا في القوة الشرائية، وهو ما يفرض واقعًا استثماريًا جديدًا يتطلب ذكاءً في اختيار الأوعية الادخارية المناسبة للمرحلة المقبلة وتجنب الخسائر الناتجة عن ربط الأموال بمدد طويلة في عوائد قد تصبح أقل من السوق لاحقًا.

وجه المقارنة أذون الخزانة شهادات الادخار (الجديدة)
صافي العائد التقريبي 19% إلى 20% 16% إلى 17% (متغيرة)
مرونة استرداد الأموال عالية (تبدأ من 3 أشهر) منخفضة (ربط لمدة 3 سنوات)
موعد استلام الأرباح مقدمًا في اليوم التالي للشراء شهري أو دوري حسب التعاقد

أذون الخزانة أم شهادات الادخار من وجهة نظر الخبراء

يرى الخبير المصرفي عز الدين حسانين أن كفة أذون الخزانة أم شهادات الادخار تميل رقميًا ونسبيا لصالح الأذون في الوقت الراهن، موضحًا أن صافي الربح بعد خصم الضرائب على أذون الخزانة لآجل 3 أشهر يلامس مستوى 19%، بينما تراجعت الفائدة على الشهادات الجديدة ذات الثلاث سنوات لتتراوح بين 16% و17%، وهذا الفارق الجوهري الذي يتراوح بين 3% و4% يجعل الأذون تتفوق بوضوح، كما يوضح حسانين أن التميّز الفريد للأذون يكمن في استلام العائد نقدًا في اليوم التالي لعملية الشراء مباشرة، مما يمنح المستثمر الصغير ميزة “الفائدة التراكمية” عبر إعادة تدوير هذا المبلغ في شراء الذهب أو وضعه في صناديق الاستثمار ذات العائد اليومي، وبذلك يتفوق العائد النهائي الفعلي لأذون الخزانة على شهادات الادخار التقليدية بمراحل كبيرة.

  • المرونة العالية في أذون الخزانة تتيح الاستثمار لمدد قصيرة تبلغ 90 يومًا فقط.
  • إمكانية اقتناص فرص استثمارية جديدة بسرعة فور تغير ظروف السوق أو الفائدة.
  • العائد المقدم يمثل سيولة فورية يمكن استخدامها في التحوط ضد التقلبات.
  • تجنب خسائر كسر الشهادات التي تفرض غرامات كبيرة قبل مرور 6 أشهر.

المفاضلة بين أذون الخزانة أم شهادات الادخار حسب الاحتياج

تظل الحيرة بين أذون الخزانة أم شهادات الادخار محكومة بالهدف من الاستثمار، فوفقًا للتحليلات المصرفية تبقى الشهادات هي البديل الأنسب فقط لمن يبحث عن تدفق نقدي شهري ثابت ومنتظم لسداد التزامات معينة دون الدخول في تفاصيل إدارة إعادة الاستثمار، كما أنها توفر حماية ضد الانخفاض المستمر في الفائدة بضمان السعر الحالي لمدة ثلاث سنوات كاملة، في حين أن فائدة الأذون تتناقص مع كل عطاء جديد يطرحه البنك المركزي، ومع ذلك فإن المستثمرين الباحثين عن أعلى عائد ممكن يجدون أن أذون الخزانة مع تنويع المحفظة بالذهب يمثل الحل الأذكى، خاصة وأن البنك المركزي خفض الفائدة 5 مرات متتالية في العام الماضي، مما يجعل تثبيت الأموال بآجال طويلة مخاطرة بضياع فرص الربح السريع في أدوات التمويل الحكومية التي تطرح دوريًا.

تتضح معالم المنافسة بين أذون الخزانة أم شهادات الادخار مع استمرار سياسة التيسير النقدي المتوقعة في 2026، حيث تصبح المرونة هي العملة الأغلى في سوق المال، فالشهادة تربط الأموال لسنوات وتجمد الحركة المالية للمدخر، بينما تفتح أذون الخزانة آفاقًا للمناورة المالية واستغلال العوائد في الذهب لحفظ القيمة ضد التضخم، ولذلك يفضل حاملو “الأموال الساخنة” بالعملة المحلية التوجه نحو الأذون لضمان سيولة دائمة وعوائد تفوق ما تقدمه البنوك في شهاداتها الحالية بعد التعديلات الأخيرة في هيكل الفائدة.