تحولات كبرى.. كيف تتأثر أسعار النفط العالمية بعد الإطاحة برئيس فنزويلا؟

توقعات مصير أسعار النفط بعد الإطاحة برئيس فنزويلا تسيطر حاليًا على حديث الصالونات الاقتصادية والمنصات الاستثمارية العالمية؛ حيث تتأهب البورصات لاستقبال تداولات الأسبوع الجديد وسط حالة من الشك واليقين حول الإمدادات القادمة من أمريكا الجنوبية، خاصة أن الأحداث المتسارعة المتمثلة في اعتقال نيكولاس مادورو والضربات الجوية الأمريكية قد وضعت أحد أكبر عمالقة الطاقة في العالم تحت مجهر المستثمرين، الذين يراقبون بحذر شديد كيف ستنعكس هذه التوترات الجيوسياسية على العقود الآجلة للخام وتوازن القوى في السوق العالمية.

توقعات مصير أسعار النفط بعد الإطاحة برئيس فنزويلا في المدى القريب

تشير القراءة الأولية لحركة التداول إلى أن الأسواق قد استجابت بهدوء نسبي؛ إذ أكدت مصادر مطلعة لوكالة رويترز أن البنية التحتية النفطية داخل فنزويلا لم تتعرض لأضرار إنشائية نتيجة الهجمات الأخيرة، فالمنشآت الحيوية التي تمثل شريان الحياة الاقتصادي للبلاد، بدءًا من ميناء خوسيه الاستراتيجي وصولًا إلى مصفاة أمواي وحزام أورينوكو الغني بالخام، لا تزال تمارس نشاطها المعتاد وتعمل بكفاءة طبيعية حتى اللحظة، وهو ما يعزز استقرار الإمدادات الفعلية رغم الصدمة السياسية الكبرى التي حدثت في كاراكاس.

ويرى آرنه لومان راسموسن، الذي يشغل منصب كبير المحللين في شركة A/S Global Risk Management، أن توقعات مصير أسعار النفط بعد الإطاحة برئيس فنزويلا تتجه نحو ارتفاع طفيف ومحدود، حيث يقدر زيادة سعر برميل برنت بنحو دولار إلى دولارين فقط مع انطلاق التداولات، وذلك بسبب الفائض المتوفر حاليًا في المعروض العالمي وتراجع الطلب الذي يتسم بالضعف الموسمي خلال بدايات الربع الأول من العام، إضافة إلى أن الأسواق كانت قد سعّرت مسبقًا احتمالية حدوث صراع عسكري وتعطيل للصادرات الفنزويلية، مما جعل المفاجأة تقتصر على قوة الهجوم الأمريكي وليس على وقوع الحدث نفسه.

مستقبل الإنتاج وتحركات الشركات العالمية في كاراكاس

بينما تبحث الأسواق عن إجابات، كشف بوب ماكنالي، المحلل البارز في شركة رابيدان إنرجي، أنه قد تم تحذير المستثمرين من أن نحو 33% من إجمالي الإنتاج الفنزويلي يقع حاليًا في منطقة الخطر، ورغم هذا القلق، يستبعد الخبراء حدوث توقف كامل ومفاجئ لعمليات الإنتاج؛ مما يقلل من حجم التهديدات الملموسة التي قد تطال الأسواق على المدى القصير، وفي المقابل يبرز اهتمام الشركات العملاقة مثل إكسون موبيل بالعودة مجددًا، حيث تمثل احتياطيات فنزويلا فرصة ذهبية رغم التعقيدات القانونية والسياسية والحاجة لاستثمارات ضخمة وعقود تمتد لعقود من الزمن.

المؤشر الفني والاقتصادي القيمة أو الحالة الحالية
حجم الاحتياطي النفطي الفنزويلي 303 مليارات برميل (خمس احتياطي العالم)
الإنتاج الحالي للبلاد حوالي مليون برميل يوميًا
الاستثمارات المطلوبة للإصلاح 58 مليار دولار أمريكي
تراجع سعر خام برنت في 2025 انخفاض بنسبة 19% تقريبًا

التحديات الهيكلية واللوجستية التي تحكم مخرجات سوق الطاقة

إن رصد توقعات مصير أسعار النفط بعد الإطاحة برئيس فنزويلا يتطلب النظر إلى أداء السوق في العام الماضي 2025؛ ففي ذلك العام شهدت الأسعار أعمق تراجع سنوي لها منذ نصف عقد، بتراجع قارب 19% لخام برنت و20% للخام الأمريكي، تحت وطأة زيادة الإنتاج من تحالف أوبك+ والزيادة القياسية في ضخ النفط الأمريكي الذي تجاوز 13.8 مليون برميل يوميًا، وهذه المعطيات تضع الصادرات الفنزويلية أمام تحدي المنافسة السعرية حتى لو تم رفع العقوبات الأمريكية بالكامل، خاصة أن العودة لمستويات إنتاج مرتفعة تتطلب سنوات من العمل الشاق.

  • تحتاج البنية التحتية والمصافي إلى تحديثات جذرية لم تجرِ منذ نحو 50 عامًا.
  • يتطلب الوصول إلى إنتاج مليوني برميل يوميًا ضخ سيولة مالية عاجلة لبناء خطوط أنابيب جديدة.
  • يظل الغموض السياسي والمخاطر المرتبطة بعملية التداول السلمي للسلطة عائقًا أمام المستثمر الأجنبي.
  • تجارب تاريخية سابقة في مناطق نزاع مثل العراق وأفغانستان تجعل الشركات الكبرى أكثر حذرًا.

وتتفق الرؤى الفنية على أن استعادة الدور الريادي لفنزويلا في السوق العالمي مرتبط بتفكيك الحظر المفروض حاليًا، وهو ما يراه ديفيد جولدوين، المسؤول السابق بالخارجية الأمريكية، أمرًا معقدًا يحيط به الكثير من الضبابية، فقد أشار سول كافونيك من إم إس تي فايننشال إلى أن الطموح للوصول إلى 3 ملايين برميل يوميًا هو سيناريو متوسط المدى، بينما تظل التصريحات السياسية من واشنطن ومن قادة مثل ترامب حول أن النفط الفنزويلي هو هدية مسروقة أو مطمع لقوى دولية أخرى تزيد من حدة الترقب حول توقعات مصير أسعار النفط بعد الإطاحة برئيس فنزويلا.

يستقر المشهد اليوم على أن الثروة النفطية الهائلة التي تتجاوز 300 مليار برميل لا تزال حبيسة باطن الأرض، بإنتاج يقل عن 1% من الإجمالي العالمي، وهو ما يضع الأسواق أمام مفارقة اقتصادية كبرى حيث ترقد فنزويلا على كنز يحتاج لإصلاحه ثروات طائلة، بينما تترقب البورصات غدًا رد الفعل اللحظي على هذه التغيرات الدراماتيكية في هيكل السلطة السياسية داخل كاراكاس وتأثيراتها المتوقعة على توازنات الطاقة الدولية.