تحذير السوكني.. مخاطر تمرير مخصصات الدولار للمواطنين عبر شركات الصرافة في ليبيا

تمرير مخصصات الدولار عبر شركات الصرافة في ليبيا يمثل تحولاً دراماتيكياً في السياسة النقدية المتبعة، حيث انتقد الإعلامي نبيل السوكني هذا التوجه واصفاً إياه بالعبث الصريح بمصير المواطنين الليبيين؛ ويرى السوكني أن إعلان مصرف ليبيا المركزي عن هذه الآلية الجديدة ليس مجرد تغيير إداري بسيط بل هو مساس بجوهر الإدارة المالية للدولة ومقدرات الأفراد الشرائية التي تعاني أصلاً من ضغوط اقتصادية خانقة في ظل تقلبات أسعار الصرف المستمرة.

مخاطر تمرير مخصصات الدولار عبر شركات الصرافة على دخل المواطن

تتضح ملامح الأزمة عند النظر في الأرقام التي ستثقل كاهل الليبيين، حيث إن آلية تمرير مخصصات الدولار عبر شركات الصرافة تعني فرض رسم بنسبة 15%، مضافاً إليه هامش ربح لشركات الصرافة أقرّه المركزي سابقاً بنسبة 7%، وهو ما يرفع التكلفة الإجمالية على المواطن بنسبة تتراوح بين 20 إلى 22% فوق السعر الرسمي للدولة؛ وهذه الحسابات تؤدي في نهاية المطاف إلى نشوء سعر ثالث “مقنن” للعملة الصعبة يدفعه المواطن منفرداً وتذهب أرباحه مباشرة إلى أصحاب شركات الصرافة الذين كانوا يمثلون السوق السوداء في وقت سابق، مما يجعل المواطن هو الحلقة الأضعف في هذه المعادلة المالية المربكة التي لا تخدم استقراره المعيشي.

بيان المخصصات (2000 دولار) القيمة بالدينار الليبي
التكلفة السابقة (السعر الرسمي) 10,840 دينار
التكلفة الجديدة عبر شركات الصرافة 13,200 دينار
فارق التكلفة (زيادة يتحملها المواطن) 2,360 دينار

تأثير تمرير مخصصات الدولار عبر شركات الصرافة على السوق الموازية

التساؤل حول مدى قدرة هذا الإجراء على ضبط إيقاع سوق العملات يجد إجابة سلبية تماماً، إذ إن تمرير مخصصات الدولار عبر شركات الصرافة لن يفلح في كبح جماح السوق الرسمية، بل سيتحول السعر الجديد (الذي يتراوح بين 6.6 و6.7 دينار) إلى مرجع أساسي وشبه رسمي يبني عليه تجار السوق السوداء تسعيراتهم المستقبلية؛ ويؤدي هذا الارتباط الوثيق إلى ضغط تصاعدي لا يتوقف على السوق الموازية، مما يخلق دوامة من إعادة التسعير المستمرة للأعلى دون أي أفق للاستقرار النقدي المنشود الذي يحتاجه الاقتصاد الوطني لتجاوز عثراته الحالية وتوفير بيئة اقتصادية آمنة للنمو.

  • تحميل المواطن أعباء الفوارق السعرية دون مقابل في الأجور.
  • تأسيس مرجعية سعرية مرتفعة تدعم ارتفاع السعر الموازي.
  • إضعاف دور المصارف التجارية كأدوات أساسية للدولة.
  • تحويل السيولة والنفوذ من القطاع المنظم إلى شركات خاصة.

العواقب المؤسسية لقرار تمرير مخصصات الدولار عبر شركات الصرافة

الخطر الصامت يكمن في نقل صلاحيات توزيع العملة الصعبة من المصارف التجارية التي يفترض دعمها إلى شركات ومكاتب صرافة خاصة كان المركزي نفسه يحاربها بالأمس القريب، فكيف يمكن الوثوق بقدرة رقابية على 500 شركة ومكتب بينما يعجز المركزي عن مراقبة 20 مصرفاً فقط؛ وتظل معضلة منح مخصصات بملايين الدولارات لشركات لا يتجاوز رأس مال بعضها مليوني دينار تثير تساؤلات قانونية ومؤسسية عميقة، لأن اعتماد هذا التوجه سيقود حتماً لرفع المستوى العام للأسعار ومنح الوسطاء مكاسب سهلة وضخمة على حساب الاستقرار العام، فما يحدث ليس إصلاحاً نقدياً وإنما هو إعادة تدوير للاختلالات الهيكلية بأساليب مقننة تفتقر لمعالجة الجذور الحقيقية للأزمة المالية الليبية والابتعاد عن تسويق النتائج الكارثية كحلول واقعية.