مستويات قياسية جديدة.. سعر الذهب يقفز لمستويات غير مسبوقة مدفوعاً بزيادة الطلب عالمياً

توقعات أسعار الذهب كملاذ آمن في عام 2025 أصبحت الشغل الشاغل للأسواق المالية العالمية بعد أن أثبت هذا المعدن الأصفر قدرته الفائقة على الصمود في وجه الأعاصير السياسية والاقتصادية؛ إذ يمثل الذهب قيمة تاريخية ثابتة وسهلة التسييل والنقل في أوقات الأزمات، مما دفع المستثمرين خلال العام الجاري إلى تسريع وتيرة تدفقاتهم نحو الصناديق المتداولة المدعومة بالمعدن النفيس، خاصة مع تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية والحروب التجارية.

توقعات أسعار الذهب كملاذ آمن وتأثير السياسات الأمريكية

شهدت الساحة الاقتصادية خلال عام 2025 قفزات غير مسبوقة في قيم المعادن الثمينة، حيث ساهمت تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي والمخاوف المتعلقة بتعاظم الدين الحكومي في تحفيز الطلب بشكل هستيري، وعلى الرغم من أن أسعار الذهب واجهت حالة من التصحيح الجزئي في شهر أكتوبر نتيجة مخاوف من تشبع السوق بالارتفاعات المفرطة، إلا أنها سرعان ما استردت عافيتها بدعم من توقعات قوية بخفض أسعار الفائدة؛ فالذهب الذي لا يدر عائداً جارياً كالفائدة يصبح الخيار الأكثر إغراءً حينما تنخفض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به، وهو ما دفع الأونصة لتجاوز حاجز 4400 دولار لأول مرة في التاريخ متخطية ذروتها المسجلة عام 1980، ويراهن مراقبو السوق على استمرار هذا الزخم في عام 2026 مع ترقب تعيين رئيس جديد للبنك المركزي الأمريكي يتبنى سياسات نقدية أكثر مرونة وتيسيراً من نهج جيروم باول الحالي.

المؤشر الاقتصادي التأثير المتوقع على الذهب
سعر الأونصة في نهاية 2025 تجاوز 4400 دولار أمريكي
سياسة الفائدة الأمريكية 2026 توقعات بمزيد من الخفض والتيسير
الطلب المادي (الصين والهند) دعم مستمر للأسعار عند التراجع

العوامل المؤثرة في توقعات أسعار الذهب كملاذ آمن عالمياً

يرتبط التسعير العالمي للمعدن الأصفر بعلاقة عكسية وثيقة مع قوة الدولار الأمريكي كونه المسعر الأساسي له، ولذلك فإن ضعف العملة الخضراء يجعل الشراء متاحاً بأسعار تنافسية لحاملي العملات الأخرى مما يؤجج الطلب، وقد انخرط المستثمرون فيما يسمى بتجارة “انخفاض قيمة العملة” نتيجة العجوزات المالية المتفاقمة التي هزت الثقة بالديون السيادية والعملات الورقية التقليدية، كما أن هناك جذوراً ثقافية عميقة تحرك السوق بعيداً عن تقلبات البورصات؛ وتتجلى هذه القوة في امتلاك الأسر الهندية وحدها لشحنات تقدر بنحو 25 ألف طن من الذهب، وهي كمية مهولة تتخطى مخزونات فورت نوكس الأمريكية بخمسة أضعاف، وتعمل هذه الأسواق الاستهلاكية الكبرى كصمام أمان يحمي الأسعار من الانهيار، فعندما تخفت جاذبية المضاربات المالية يتدفع مشترو المجوهرات والسبائك لاقتناص فرص الانخفاضات السعرية ودعم مستويات الدعم الفني للمعدن في السوق العالمية.

  • التحوط ضد التضخم وتآكل القوة الشرائية للعملات الورقية الكبرى.
  • تزايد الضغوط السياسية على قرارات البنوك المركزية المستقلة.
  • البحث عن السيولة العالية في ظل اضطراب الموازين التجارية العالمية.
  • الارتباط العكسي مع أداء الدولار الأمريكي وعائدات السندات الحكومية.

دور البنوك المركزية في دعم توقعات أسعار الذهب كملاذ آمن

لم يقتصر السباق نحو الذهب على الأفراد وصناديق الاستثمار، بل قادت البنوك المركزية في الأسواق الناشئة موجة شراء ضخمة لتقليل الارتهان لسطوة الدولار كعملة احتياط دولية، وقد تسارعت هذه التحركات بشكل دراماتيكي إبان الغزو الروسي لأوكرانيا وما تبعه من تجميد للأصول الروسية في الخارج؛ مما نبه الدول إلى هشاشة احتياطياتها الأجنبية أمام سلاح العقوبات الاقتصادية، وبرز بنك الشعب الصيني كلاعب محوري بمواصلة تعزيز حيازاته الذهبية للشهر الثالث عشر توالياً حتى نوفمبر الماضي، فبالإضافة إلى الشراء المباشر تسعى بكين لإدارة احتياطيات الذهب السيادية لدول أخرى لتعزيز مركزها القيادي، بينما تظل أغلب الدول محتفظة بسبائكها في خزائن بنك إنجلترا، مما يجعل المعادن النفيسة والذهب والفضة في حالة تأهب دائم لتسجيل مستويات قياسية جديدة مع كل توتر سياسي يلوح في الأفق.

تتجه الأنظار الآن نحو السياسات النقدية المستقبلية التي ستحسم مسار الأسعار العام المقبل، حيث يظل الذهب الورقة الرابحة في محافظ المستثمرين الباحثين عن الطمأنينة ضد تقلبات الأسواق المالية وحروب العملات العالمية ومخاطر التضخم التي لا تنتهي.