فجوة سعرية جديدة.. تفاوت صرف الدولار والعملات بمحلات الصرافة في عدن وصنعاء

أسعار العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني في عدن وصنعاء اليوم الأحد 4 يناير 2026 تعد الأداة التحليلية الأهم لفهم حجم التحديات الاقتصادية والتحولات النقدية التي ترافق بداية العام الجديد؛ إذ يترقب المواطنون والمستثمرون باهتمام بالغ هذه التغيرات التي تكشف عن انقسام مالي حاد بين المحافظات الشمالية والجنوبية، مما جعل متابعة أسعار العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني ضرورة حتمية لكل يمني يسعى لاستيعاب التباين الكبير في قيم الدولار والريال السعودي بمختلف الأسواق.

مستجدات أسعار العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني في عدن

تعيش مدينة عدن والمناطق المحيطة بها حالة من عدم الاستقرار المالي نتيجة نقص حاد في تدفقات السيولة من النقد الأجنبي بمقابل ارتفاع متزايد في الطلب عليها لتغطية فواتير الاستيراد الأساسية؛ حيث تؤكد المعطيات الواردة من محلات الصرافة أن أسعار العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني في المحافظات الجنوبية قد وصلت إلى مستويات قياسية تفرض ثقلاً كبيراً على عاتق التجار والمستهلكين على حد سواء، ومن خلال رصد تداولات السوق الموازية والقطاع المصرفي صبيحة الأحد؛ يمكننا ملامسة الحجم الحقيقي لتراجع القوة الشرائية للعملة الوطنية داخل العاصمة المؤقتة، وهذا التدهور لم ينحصر في العملات الرئيسة فحسب بل امتد ليشمل سلة العملات التي يستخدمها المواطنون في ادخارهم، ويوضح الجدول التالي أدق الأرقام المسجلة في تعاملات اليوم:

العملة الأجنبية سعر الشراء في عدن (ريال) سعر البيع في عدن (ريال)
الدولار الأمريكي 1615 – 1617 1630 – 1633
الريال السعودي 425 428

ولا تتوقف هذه المعضلة عند حدود العملات الورقية بل إنها تطال عملات إقليمية وعالمية أخرى تنجرف خلف موجة عدم الاستبات النقدي؛ إذ سجل كل من اليورو والدرهم الإماراتي وحتى الجنيه المصري زيادات سعرية مطردة أمام الريال في محلات الصرافة بمدينة عدن، وهو ما يبرهن على وجود خلل هيكلي عميق في المنظومة المالية ومحدودية قدرة البنك المركزي على ضبط إيقاع السوق والمضاربات، مما جعل أسعار العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني تتصدر كافة النقاشات في الشارع اليمني بالجنوب؛ لا سيما مع التآكل المستمر الذي يلتهم الرواتب والمدخرات البسيطة أمام هذه الارتفاعات المتلاحقة التي لن تجد كابحاً لها إلا من خلال حزمة إصلاحات اقتصادية شاملة وجذرية.

فوارق أسعار العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني في صنعاء

في مشهد مغاير تماماً، تظهر العاصمة صنعاء استقراراً ظاهرياً في الأرقام يعود بالدرجة الأولى إلى سياسات نقدية بالغة الصرامة تمنع التداولات المفتوحة وتضع شركات الصرافة تحت رقابة أمنية ومالية لصيقة؛ وبناءً على ذلك تختلف أسعار العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني في صنعاء بفوارق هائلة عن تلك المسجلة في عدن، وهو نتيجة مباشرة لقرار منع تداول الإصدارات النقدية الجديدة وحصر حجم الكتلة المالية المتداولة في نطاق ضيق، هذا الانقسام النقدي أوجد واقعاً غريباً يتمثل في وجود قيمتين مختلفتين للعملة ذاتها في وطن واحد؛ ما تسبب في تعقيد عمليات التحويلات المالية بين المحافظات وتضاعف نفقات العمولات التي يدفعها المواطن من قوته اليومي، وتأتي أبرز الأسعار المتداولة في أسواق الشمال وفق الآتي:

  • يتراوح سعر الشراء للدولار الأمريكي في صنعاء بين 534 و 535 ريالاً يمنياً.
  • يبلغ سعر البيع للدولار الأمريكي للمواطنين والشركات حوالي 540 و 542 ريالاً يمنياً.
  • سجل الريال السعودي استقراراً عند سعر شراء 140 ريالاً وسعر بيع 140.5 ريالاً يمنياً.
  • تحتفظ العملات الأخرى مثل اليورو والدرهم بمستويات منخفضة تعكس طبيعة السياسة النقدية هناك.

إن اتساع الفجوة في أسعار العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني يمثل برهاناً ساطعاً على غياب الانسجام بين المؤسسات المالية المركزية؛ وهو ما يضع الجهات الدولية والمانحة أمام معضلة حقيقية في قراءة تعقيدات الاقتصاد اليمني الذي يدار بنظامين ماليين متناقضين، فبينما تسعى السلطات في صنعاء لفرض الاستقرار السعري عبر الأدوات الرقابية والأمنية؛ تواجه الأسواق الجنوبية تداعيات الانفتاح المرتبط بقوى العرض والطلب وسط أزمات سيولة خانقة، وهذا التباين قد يخدم فئات تجارية بعينها لكنه ينعكس بآثار سلبية وخيمة على سلاسل الإمداد وحركة التجارة بين المدن؛ ما يضاعف من هموم الشعب اليمني الذي صار يترقب تحركات الصرف قبل تفكيره في احتياجاته المعيشية الأساسية.

انعكاسات أسعار العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني على الواقع المعيشي

يتخطى التفسير المنطقي لهذا الشرخ النقدي مجرد العمليات الحسابية للأرقام ليصل إلى جوهر الأزمة السياسية والمؤسسية التي استحدثت واقعين اقتصاديين منفصلين تماماً؛ حيث إن استمرار تباين أسعار العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني يقود بشكل آلي إلى موجات غلاء غير مسبوقة في أسعار السلع الغذائية والمواد التموينية، خصوصاً في المناطق التي تعاني من انهيار حاد في قيمة العملة المحلية، ويظل محدودو الدخل والأسر الأشد فقراً هم الضحية الأولى لهذه التقلبات السعرية؛ إذ تلاشت القوة الشرائية للدخل الشهري تحت وطأة القفزات المستمرة في أسعار الصرف، مما زاد من احتمالات وقوع فئات واسعة من الشعب في دائرة العوز والفقر المدقع في ظل غياب كامل لآليات الحماية الاجتماعية.

ولا تتوقف هذه التأثيرات عند شراء الحاجات اليومية بل تمتد لتضرب قطاعات الرعاية الصحية والتعليم وأسعار وقود السيارات؛ فكلما تدهورت أسعار العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني وتفاقم ضعف العملة الوطنية؛ زادت تكاليف المدخلات الحيوية التي تعتمد بشكل كلي على العملة الصعبة لاستيرادها من الخارج، وتشير أغلب القراءات للمستقبل القريب إلى أن هذا الانقسام النقدي سيبقى مهيمناً على الوضع العام ما لم يبرز توافق سياسي حقيقي يفضي إلى توحيد البنك المركزي ورسم سياسة مالية موحدة، وبالنظر إلى مجريات السوق الراهنة؛ يسيطر الترقب المشوب بالحذر على كافة المعاملات، مع تطلع اليمنيين لنهاية هذه المعاناة الاقتصادية التي تفتك بأمانهم المعيشي.