مستويات تاريخية جديدة.. سعر أوقية الذهب يتجاوز 4335 دولاراً في مطلع تداولات 2026

توقعات أسعار الذهب العالمية شهدت حالة من الانتعاش الملحوظ مع انطلاقة التداولات الأولى للعام الجديد، حيث استكملت المعادن الثمينة مسيرة المكاسب التاريخية التي سجلتها خلال عام 2025؛ مدفوعة بزيادة إقبال المستثمرين الباحثين عن ملاذ آمن في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية الضخمة وتنامي التقديرات بشأن اتجاه بنك الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة الأمريكية قريباً، وهو ما يمنح المعدن الأصفر زخماً إضافياً لمواصلة تحطيم الأرقام القياسية السابقة.

توقعات أسعار الذهب العالمية في ظل البيانات الاقتصادية الجديدة

تشير البيانات الراهنة إلى أن مستويات الأسعار بدأت اليوم بارتفاع كبير، حيث صعد سعر أونصة الذهب في التعاملات الفورية بنسبة 0.5% ليستقر عند مستوى 4,335.50 دولارًا للأوقية، وذلك بعد أن نجح في وقت سابق من الجلسة في ملامسة مستوى 4,402.06 دولارًا؛ ومن الجدير بالذكر أن هذا المعدن الثمين كان قد حقق قفزة نوعية في السادس والعشرين من ديسمبر الماضي حينما وصل إلى أعلى قمة تداول عبر التاريخ عند 4,549.71 دولارًا للأوقية، محققاً بذلك نمواً سنوياً هائلاً بلغ 64% خلال العام المنصرم؛ كما لم تقتصر هذه الزيادة على التداولات الفورية فحسب، بل امتدت لتشمل العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم شهر فبراير التي سجلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1% لتصل إلى 4,346.20 دولاراً، مما يعزز من قوة الموقف الحالي للذهب في الأسواق المالية العالمية؛ ويظهر الجدول التالي ملخصاً للحركة السعرية الأخيرة التي تعكس مدى التقلب والقوة في أداء المعدن النفيس:

نوع التداول / الفترة السعر بالدولار الأمريكي
سعر أونصة الذهب الفوري (اليوم) 4,335.50 دولار
أعلى مستوى في الجلسة اليومية 4,402.06 دولار
المستوى القياسي (26 ديسمبر) 4,549.71 دولار
عقود الذهب الأمريكية لشهر فبراير 4,346.20 دولار

العوامل المؤثرة على توقعات أسعار الذهب العالمية والملاذات الآمنة

يرى بارت ميليك، رئيس استراتيجية السلع لدى مؤسسة “تي دي سيكيوريتيز”، أن تركيز المتداولين ينصب حالياً وبشكل مكثف على احتمالات خفض أسعار الفائدة من قبل المركزي الأمريكي في شهر مارس، مع تزايد التكهنات حول إمكانية اتباع ذلك بخطوة خفض إضافية في وقت لاحق من العام الجاري؛ وتلعب هذه الاحتمالات دوراً محورياً في دعم الأسعار؛ لأن انخفاض الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة السبائك، وبجانب ذلك تبرز المخاوف المتعلقة بالتعريفات الجمركية المتصاعدة وأعباء الديون الأمريكية المتزايدة كقوة دافعة قوية لا تدعم الذهب وحده بل تحرك أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم نحو مستويات عليا؛ إن حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد السياسي والاقتصادي العالمي تساهم في تثبيت موقع الذهب كأداة وحيدة قادرة على امتصاص الصدمات المالية العالمية وحماية المحافظ الاستثمارية من التضخم، وهو ما يجعل مراقبة التحولات في سياسات البنوك المركزية الكبرى ضرورة حتمية لكل مهتم بحركة رؤوس الأموال.

أهم النصائح للمستثمرين بناءً على توقعات أسعار الذهب العالمية

يتطلب التعامل مع سوق المعادن في هذه المرحلة الدقيقة اتخاذ خطوات مدروسة بعناية فائقة، ولذلك ينصح الخبراء بضرورة اتباع استراتيجيات شراء ذكية تضمن حماية الأموال وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من التحركات السعرية الحالية؛ ويمكن تلخيص أبرز هذه التوجيهات فيما يلي:

  • الالتزام التام بمتابعة الأسعار الفورية لحظة بلحظة قبل الإقدام على أي عملية شراء لضمان الحصول على السعر العادل وتجنب دفع هوامش سعرية لا تتناسب مع القيمة الحقيقية للمعدن.
  • تبني استراتيجية الاستثمار طويل الأمد كخيار أساسي؛ حيث يساهم هذا المنهج في تحييد الضجيج الناتج عن التقلبات السعرية اليومية الحادة والتي قد تدفع البعض لقرارات بيعية خاطئة.
  • تطبيق سياسة توزيع عمليات الشراء على فترات زمنية متباعدة، وهو ما يعرف بمتوسط التكلفة، لتقليل المخاطر المرتبطة بالشراء بكامل السيولة في نقطة سعرية واحدة قد تكون هي الذروة.
  • الربط المستمر بين التحركات السعرية وبين الأحداث الاقتصادية والسياسية الجارية، لأن الذهب يتأثر بشكل مباشر وفوري بتصريحات قادة البنوك المركزية الكبرى والبيانات المرتبطة بمعدلات التضخم.

تظل توقعات أسعار الذهب العالمية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمدى استقرار الاقتصاد الأمريكي ومسار أسعار الفائدة في الشهور المقبلة، حيث إن أي تغيير في نبرة السياسة النقدية سيؤدي مباشرة لإعادة تشكيل المشهد السعري بالكامل بصورة تؤثر على كافة المعادن الثمينة الأخرى المتداولة في الأسواق.