قفزة تاريخية للعملة.. فجوة مالية تضرب جيوب اليمنيين وتدفع الدولار لزيادة 200%

سعر صرف الدولار والعملات مقابل الريال اليمني اليوم السبت يمثل واجهة مأساوية لانقسام مالي حاد يعصف بالبلاد؛ إذ قفزت الفجوة السعرية بين عدن وصنعاء إلى مستويات كارثية ناهزت 300%، مما أدى إلى تآكل القوة الشرائية وتفاقم حدة الفقر لسكان المدن والمحافظات المختلفة، في وقت تشهد فيه الأسواق اضطرابات نقدية غير مسبوقة تنهك كاهل الأسر اليمنية وميزانياتها المحدودة.

أسباب اتساع فارق سعر صرف الدولار والعملات مقابل الريال اليمني اليوم

شهدت الساعات الماضية تسجيل فارق مدمر في قيمة العملة المحلية بين مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً وبين مناطق سيطرة أنصار الله، حيث أن استمرار هذا الانفصال النقدي جعل المواطن في مدينة عدن يحتاج إلى مبالغ مالية تصل إلى ثلاثة أضعاف ما ينفقه المواطن في صنعاء لشراء السلع والمواد التموينية الضرورية ذاتها، وهو واقع لم يسبق أن عاشته أي دولة أخرى في التاريخ الاقتصادي الحديث؛ إذ تسبب هذا التباين في شطر العاصمة الاقتصادية والسياسية إلى بيئتين ماليتين متنافرتين تماماً، مع العلم أن الأسر تعاني الأمرين لتأمين أدنى متطلبات البقاء في ظل هذا الهبوط المتسارع للعملة في المحافظات الجنوبية والشرقية، ومما يزيد الطين بلة هو التلاشي المستمر لقيمة المدخرات الشخصية التي أصبحت لا تفي بشراء المتطلبات الأساسية بعد أن وصلت مستويات التضخم إلى أرقام مرعبة تلتهم الرواتب الهزيلة أصلاً.

تأثير سعر صرف الدولار والعملات مقابل الريال اليمني اليوم على التحويلات

إن التحول الجذري في سعر صرف الدولار والعملات مقابل الريال اليمني اليوم لم يتوقف عند حدود أسواق الصرف فحسب؛ بل امتد ليضرب عصب التكافل الاجتماعي المتمثل في التحويلات المالية بين المحافظات، فالآلاف من العائلات التي تعتمد على أموال مغتربيها أو ذويها في مناطق أخرى باتت تشاهد أموالها وهي تتبخر قبل الوصول إلى أيدي مستحقيها بسبب عمولات التحويل المرتفعة التي تفرضها شركات الصرافة لمواجهة فارق الصرف الصادم، وهذا الجحيم اليومي حول المعاملات الناتجة عن اختلاف العملة إلى عبء إضافي يسرق لقمة العيش من أفواه الأطفال، في حين تظل الحلول الرسمية غائبة حتى الآن لمواجهة هذا الانقسام الذي مزق النسيج الاقتصادي للجمهورية وجعل من العملة الورقية مجرد ورق لا قيمة له في مراكز التسوق الكبرى والمحلات التجارية الصغيرة التي أصبحت تسعر بضائعها وتعدل قيمتها لحظة بلحظة تماشياً مع تقلبات أسواق الصرف المتسارعة.

العملة والمنطقة متوسط السعر في عدن متوسط السعر في صنعاء
الدولار الأمريكي 1615 – 1631 ريالاً 537 – 542 ريالاً
الريال السعودي 425 – 428 ريالاً 140.5 – 141.5 ريالاً

تحذيرات الخبراء حول استمرار تدهور سعر صرف الدولار والعملات مقابل الريال اليمني اليوم

يؤكد خبراء الاقتصاد أن تذبذب سعر صرف الدولار والعملات مقابل الريال اليمني اليوم يدق ناقوس خطر حقيقي ينذر بانهيار وشيك للمنظومة المعيشية بالكامل إذا لم يحدث تدخل عاجل وجاد من كافة الأطراف والمنظمات الدولية ذات الصلة، ومن المتوقع أن تنعكس هذه الهزات النقدية سريعاً على أسعار السلع الغذائية والمواد الأساسية التي بدأت بالفعل تشهد ارتفاعات جنونية لا تتناسب مع متوسط دخل الفرد، حيث أشار المحللون إلى أن البقاء في دائرة الانقسام المالي سيؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية وزيادة معدلات الجوع بصورة غير منضبطة؛ فالمواطن البسيط هو من يدفع الفاتورة الباهظة لهذا الصراع السياسي من قوته اليومي ومستقبل أبنائه، بينما تذوب قدرته على الصمود كالثلج تحت شمس الأزمة الاقتصادية المحرقة التي جعلت من الحياة في اليمن صراعاً مريراً من أجل البقاء في ظل واقع اقتصادي مزدوج ومحبط.

  • ضرورة توحيد السياسة النقدية والبنك المركزي لإنهاء التباين السعري.
  • الحاجة الماسة لتفعيل دور الرقابة على محلات الصرافة والأسواق المحلية.
  • توفير غطاء نقدي كافٍ من العملات الأجنبية لاستقرار الأسواق.
  • دعم القطاع الخاص لضمان استقرار أسعار السلع الغذائية والدوائية.

سيظل تتبع تغيرات سعر صرف الدولار والعملات مقابل الريال اليمني اليوم محركاً رئيسياً لمستوى معيشة ملايين اليمنيين، حيث يترقب الجميع حدوث انفراجة تنهي هذا الانقسام المالي الذي حول الوطن إلى كانتونات اقتصادية متباعدة، تارة ترتفع فيها الأسعار بجنون وتارة أخرى تشهد ركوداً خانقاً يقتل الطموح ويحرم الأسر من أدنى حقوقها في حياة كريمة ومستقرة.