فارق 1000 ريال.. أسعار صرف العملات الأجنبية في عدن وصنعاء بصدمة جديدة

أسعار صرف العملات في صنعاء وعدن اليوم تمثل انعكاساً لفجوة مالية صادمة تجاوزت حاجز الألف ريال يمني بالتمام والكمال، إذ تسببت هذه المساحة الشاسعة بين القيمتين في خلق مشهد اقتصادي مزدوج ومربك داخل حدود البلد الواحد، فبينما سجلت العملة الصعبة في العاصمة الجنوبية عدن مستويات قياسية وصلت إلى 1615 ريالاً مقابل الدولار الواحد، استقر السعر في العاصمة الشمالية صنعاء عند حدود 537 ريالاً فقط؛ وهو ما يعكس انقساماً نقدياً غير مسبوق يلقي بظلاله الثقيلة على كافة مفاصل الحياة المعيشية لليمنيين.

تأثير تباين أسعار صرف العملات في صنعاء وعدن على المواطن

يعتبر التباين الحاد الذي سُجل خلال تعاملات يوم السبت الموافق 3 يناير 2026 بمثابة زلزال ضرب القوة الشرائية، حيث لم تعد هذه التغيرات مجرد أرقام صماء تُعرض في شاشات محلات الصرافة أو تُنشر في نشرات الأخبار اليومية، بل تحولت إلى أزمة تمس رغيف الخبز لقمة العيش اليومية وتصل إلى توفير جرعة الدواء الضرورية؛ مما يعني أن كل مواطن بات يدفع ثمن هذا الانقسام من قوته وقوت أطفاله بشكل مباشر، خاصة مع التدهور المستمر في مستويات الدخل التي لم تعد تتماشى إطلاقاً مع هذا الغلاء الفاحش في أسعار الضروريات والسلع الأساسية المستوردة من الخارج بالعملات الأجنبية.

تفاصيل أسعار صرف العملات في صنعاء وعدن ومراكز الصرف

تكشف القوائم المحدثة التي يتداولها الصيارفة اليوم عن حجم الكارثة الاقتصادية وتوزعها الجغرافي، إذ تظهر البيانات المالية تفاوتاً كبيراً يتطلب من الجميع متابعة دقيقة ومستمرة:

  • في مدينة عدن والمناطق التابعة لها: يتم بيع الدولار الأمريكي بسعر 1631 ريالاً يمنياً، في حين يتم شراؤه من المواطنين بسعر 1615 ريالاً، بينما يقف الريال السعودي في منطقة وسطى بين 425 و428 ريالاً يمنياً.
  • في مدينة صنعاء والمناطق المحيطة بها: يشهد الدولار استقراراً عند حدود تتراوح بين 537 و542 ريالاً، ويتم تداول الريال السعودي في نطاق ضيق ما بين 140.5 و141.5 ريالاً يمنياً للهبوط والصعود.
  • الفجوة السعرية: تتعدى الألف ريال يمني في قيمة الدولار الواحد بين المنطقتين، وهو ما يؤدي لتعطيل حركة التجارة البينية وزيادة تكاليف التحويلات المالية الداخلية بين المحافظات.
المنطقة / المدينة سعر صرف الدولار (شراء) سعر صرف السعودي (شراء)
العاصمة المؤقتة عدن 1615 ريال يمني 425 ريال يمني
العاصمة صنعاء 537 ريال يمني 140.5 ريال يمني

خلفيات استقرار أسعار صرف العملات في صنعاء وعدن

يشير المحللون والمهتمون بالسوق المالي إلى أن الهدوء النسبي في مناطق الشمال لا يعبر بالضرورة عن تعافٍ اقتصادي حقيقي أو تحسن في بنية الإنتاج، بل هو نتاج طبيعي لنظام رقابي صارم تفرضه السلطات هناك على محلات الصرافة وسوق التداول المباشر، وهذا الوضع يخفي وراءه أزمات أخرى تتعلق بتوفر السيولة وتدفق السلع؛ بينما يظل القلق سيد الموقف في الجنوب نظراً للتذبذب المستمر الذي يجعل العملية التجارية والشرائية في حالة من عدم اليقين والمخاطرة الدائمة التي يتحمل فاتورتها المستهلك الأخير في نهاية المطاف.

تحذر الأصوات الاقتصادية الموثوقة من أن بقاء أسعار صرف العملات في صنعاء وعدن بهذا الشكل الانقسامي سيفضي إلى كوارث أعمق وتفتت أكبر في النسيج المالي الوطني، لأن الفجوة الحالية تبتلع مدخرات العائلات اليمنية وتجعل من التحويلات المالية التي ترسلها الأسر من منطقة إلى أخرى عرضة للاقتطاع الجائر، وهو ما يفرض ضرورة التدخل العاجل لتوحيد السياسات النقدية قبل أن تصل الأمور إلى نقطة اللاعودة؛ حيث تصبح الأسعار خارج نطاق السيطرة تماماً وتغيب القدرة على تأمين الحد الأدنى من متطلبات البقاء للأسر التي تكافح لتأمين يومها في ظل هذه الظروف المعقدة.