فجوة قياسية.. أسعار صرف الريال اليمني أمام الدولار في عدن وصنعاء اليوم

أسعار صرف العملات في اليمن اليوم تشهد تبايناً حاداً يعكس حالة الانقسام المالي العميق التي تضرب البلاد وتؤثر بشكل مباشر على المعيشة، حيث كشفت بيانات التداول في أسواق الصرف اليوم السبت 3 يناير 2026 عن فجوة نقدية هائلة تجاوزت حاجز 200% بين المدن اليمنية المختلفة، الأمر الذي حوّل الواقع اليومي لملايين السكان إلى كابوس حقيقي يلتهم قدرتهم الشرائية في ظل انهيار تاريخي لقيمة العملة المحلية مقابل الدولار الأمريكي وبقية العملات الأجنبية في المناطق الساحلية والجنوبية.

تأثير اتساع فجوة أسعار صرف العملات في اليمن اليوم على المعيشة

إن القفزات الكبيرة التي سجلتها أسعار صرف العملات في اليمن اليوم في عدن والمناطق المجاورة لها جعلت تكلفة الحياة تصل إلى مستويات كارثية لا تتماشى مع دخل الأسرة المتوسطة، إذ يعاني المواطنون هناك من ضغوط تضخمية غير مسبوقة تجعل من تأمين الغذاء والدواء صراعاً مريراً لا ينتهي؛ فالفوارق الشاسعة بين أسعار السلع الأساسية في صنعاء وعدن ناتجة بالدرجة الأولى عن هذا التباين النقدي الصادم، حيث لم يعد الريال اليمني مجرد وسيلة للتبادل بل صار أداة تعكس حدة الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تسببت في وجود قيمتين مختلفتين تماماً لنفس العملة الورقية، وهذه المعادلة الرياضية القاسية باتت تحكم أدق تفاصيل الحياة اليومية بدءاً من سعر رغيف الخبز وصولاً إلى فواتير الخدمات العامة والوقود، مما جعل التحويلات المالية بين المحافظات عبئاً إضافياً يثقل كاهل الآلاف من الأسر التي تعتمد في بقائها على هذه الأموال المتبادلة بين الأقارب في المدن المنقسمة نقدياً.

أرقام وبيانات أسعار صرف العملات في اليمن اليوم بين المحافظات

تعكس الأرقام المسجلة في تداولات الصباح قصة مأساة اقتصادية مكتملة الأركان، حيث بلغ سعر الدولار الأمريكي في المناطق التابعة للحكومة مستويات قياسية تسببت في حالة من الركود والارتباك التجاري، بينما يظهر الجدول التالي المقارنة الدقيقة لهذه الأسعار وتفاوتها بين العاصمتين المؤقتة والسياسية:

العملة الأجنبية سعر الصرف في عدن (بيع/شراء) سعر الصرف في صنعاء (بيع/شراء)
الدولار الأمريكي 1615 – 1631 ريالاً 537 – 542 ريالاً
الريال السعودي 425 – 428 ريالاً 140.5 – 141.5 ريالاً

وتوضح هذه البيانات أن أسعار صرف العملات في اليمن اليوم وضعت الريال السعودي في عدن عند مستوى يتخطى ثلاثة أضعاف قيمته في صنعاء، مما يؤكد حجم التحدي الذي يواجه التجار والمستوردين في تغطية احتياجات السوق المحلية من البضائع التي يتم شراؤها بالعملة الصعبة وتوفيرها للمستهلك الذي بات عاجزاً عن ملاحقة هذا الغلاء الفاحش في أسعار السلع الغذائية والمنظفات والمستلزمات الطبية.

أسباب التباين وتوقعات أسعار صرف العملات في اليمن اليوم مستقبلاً

يشير المتابعون للشأن المالي إلى أن الاستقرار النسبي الذي تظهره أسعار صرف العملات في اليمن اليوم داخل صنعاء لا يعد مؤشراً على انتعاش بنيوي في الاقتصاد، ولكنه يرجع في المقام الأول إلى فرض إجراءات رقابية صارمة وشديدة على تداول النقد الأجنبي وحركة شركات الصرافة؛ وفي المقابل، نجد أن عدن والمناطق الأخرى تعاني من ضعف حاد في آليات الرقابة البنكية وتزايد مستمر في الطلب على العملات الصعبة لتغطية فاتورة الاستيراد في ظل تراجع الموارد السيادية والمنح الدولية، ولهذا السبب حذر العديد من الخبراء الاقتصاديين من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي حتماً إلى تعميق الأزمة الإنسانية أكثر فأكثر، مع تزايد احتمالية حدوث صدمات مفاجئة في الأسواق النقدية تنعكس نتائجها فوزاً على استقرار المجتمع وأمنه الغذائي.

وتتلخص أهم المحاور التي رصدها المحللون حول واقع القطاع المصرفي اليمني وطبيعة الانقسام الحالي في النقاط التالية:

  • غياب السياسات النقدية الموحدة بين البنك المركزي في عدن والبنك المركزي في صنعاء.
  • تأثير ضعف الرقابة على محلات الصرافة في عدن مما يسمح بالمضاربة على العملة بشكل يومي.
  • اعتماد نظام الحوالات والعمولات المرتفعة كضريبة غير مباشرة يدفعها المواطن للتنقل المالي بين المحافظات.
  • تراجع الموارد من النقد الأجنبي وانفتاح السوق على طلب عالٍ غير مغطى من الاحتياطيات النقدية الرسمية.

إن الواقع المرير الذي تفرضه أسعار صرف العملات في اليمن اليوم يشير بوضوح إلى تحول البلاد تدريجياً لبيئة اقتصادية مجزأة تعمل بنظامين مختلفين داخل جغرافيا واحدة، والمواطن اليمني البسيط يظل هو الطرف الأضعف والوحيد الذي يتحمل الفاتورة الباهظة لهذه المعادلة النقدية المعقدة في ظل غياب أي حلول جذرية تلوح في الأفق القريب لتوحيد السياسة المالية.