أرقام صادمة.. العقوبات الأمريكية تنهك اقتصاد فنزويلا وترسم ملامح الساعات الأخيرة لمادورو

تأثير العقوبات الأمريكية على اقتصاد فنزويلا بات حديث الساعة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القبض على نيكولاس مادورو، حيث تبرز تساؤلات ملحة حول قدرة الدولة على التعافي من سنين الانهيار الطويلة التي جعلت اقتصادها من أهش الاقتصادات العالمية، في ظل حصار مالي ونفطي مشدد استنزف الموارد ودمر القوة الشرائية، مما حول المشهد من صراع سياسي بحت إلى أزمة معيشية طاحنة يواجهها ملايين المواطنين يوميًا.

تأثير العقوبات الأمريكية على اقتصاد فنزويلا وحجم الانكماش

تسببت الضغوط المتواصلة في رسم لوحة اقتصادية قاسية تظهر فقدان البلاد لأكثر من ثلثي حجم ناتجها المحلي الإجمالي؛ فمنذ عام 2013 تراجع النمو بنسبة تتخطى 70% وفق تقارير “بلومبرج”، ليمثل ذلك أعمق انكماش تاريخي في العصر الحديث خارج نطاق الحروب الشاملة، وبينما كان الناتج القومي يتجاوز 320 مليار دولار قبل عقد من الزمان، تشير إحصائيات صندوق النقد الدولي حاليًا إلى هبوطه لمستويات تقارب 82.7 مليار دولار سنويًا، وهذا التآكل الحاد يعكس فشل الاعتماد الكلي على الذهب الأسود الذي شكل وحده نحو 58% من الدخل العام لعام 2024، مع بقاء القطاعات غير النفطية مشلولة تمامًا أمام الهزات المتتالية.

خناق التضخم وتآكل قيمة البوليفار الفنزويلي

لقد ساهمت السياسات النقدية المتخبطة مع تزايد تأثير العقوبات الأمريكية على اقتصاد فنزويلا في دفع العملة المحلية نحو هاوية سحيقة، حيث فقد البوليفار أكثر من 99.9% من قيمته السوقية رغم محاولات السلطات حذف الأصفار مرارًا لتجميل الواقع المرير، وهذا الانهيار المتسارع فرض نظام “الدولرة” الواقعية لتتم أكثر من 60% من التعاملات التجارية بالدولار الأمريكي، بينما تشير التوقعات إلى وصول معدلات التضخم لأرقام فلكية قد تلامس 680% بحلول عام 2026؛ مما أدى لوقوع 86% من الشعب تحت خط الفقر المدقع، حيث لا يكفي الحد أدنى للأجور الذي يقل عن دولار واحد شهريًا لسد أدنى الاحتياجات الأساسية للعيش.

المؤشر الاقتصادي القيمة الحالية/التقديرية
الناتج المحلي الإجمالي في 2025 82.7 مليار دولار تقريبًا
نسبة التضخم المتوقعة (2026) 680%
سعر صرف الدولار مقابل البوليفار 304 بوليفار للدولار الواحد
نسبة السكان تحت خط الفقر 86%

الثروة المفقودة وتردي إنتاج النفط الفنزويلي

تمتلك كراكاس أضخم احتياطي نفطي مؤكد على كوكب الأرض بنحو 303 مليار برميل، متخطية بذلك عمالقة منظمة “أوبك” حسب بيانات “فايننشال تايمز”، إلا أن هذه الإمكانيات عجزت عن الصمود أمام تهالك البنية التحتية وحظر الصادرات، لينخفض الإنتاج من 3 ملايين برميل يوميًا إلى حدود 940 ألف برميل مع بدايات 2025، ومع أن متوسط الشحنات سجل تحسنًا طفيفًا ليصل إلى 1.09 مليون برميل، إلا أن القيود اللوجستية وملاحقة “أسطول الظل” كبدت الدولة خسائر تجاوزت 150 مليار دولار من العائدات الضائعة، إضافة إلى هروب الاستثمارات الأجنبية الضرورية لصيانة الحقول وتطويرها.

  • عزل النظام المصرفي الفنزويلي عن حركة الأموال العالمية.
  • تراجع الاحتياطيات الأجنبية من 40 مليار دولار إلى أقل من 6 مليارات.
  • فرض حصار شامل على ناقلات النفط المرتبطة بالسلطة.
  • منع الوصول إلى أسواق التمويل الدولية لإعادة جدولة الديون.
  • استهداف الشركات والكيانات اللوجستية التي تتعامل مع قطاع الطاقة.

تظهر بصيص من الآمال الضعيفة في الأفق مع رصد نمو بنسبة 8.7% في الربع الثالث من عام 2025؛ مدفوعًا بقفزة في النشاط النفطي بنسبة 16%، لكن الخبراء يؤكدون أن هذا التحسن الرقمي لا يغير من واقع الحاجة الملحة لإصلاحات هيكلية واسعة، فإعادة بناء الثقة وتطوير المرافق الحيوية يتطلب استثمارات بعشرات المليارات وتغييرًا جذريًا في الفلسفة الاقتصادية لإخراج البلاد من عنق الزجاجة وتجاوز تأثير العقوبات الأمريكية على اقتصاد فنزويلا بشكل مستدام وفعال.