أعلى مستوى بـ9 أشهر.. انكماش قطاع التصنيع في منطقة اليورو يتسارع بقوة

أداء قطاع التصنيع في منطقة اليورو يشهد حالة من القلق الاقتصادي الواضح بعد الصدمات المتتالية التي ضربت خطوط الإنتاج والطلبات الجديدة؛ حيث كشف المسح الشهري الصادر عن مؤسسة ستاندرد آند بورز غلوبال عن تعمق الأزمة بشكل غير متوقع خلال الآونة الأخيرة، مما يعكس الضغوط المتزايدة على منطقة العملة الأوروبية الموحدة وتراجع وتيرة التوسع التي كانت سائدة في الأشهر الماضية؛ الأمر الذي دفع المحللين لمراقبة أداء قطاع التصنيع في منطقة اليورو بدقة متناهية لفهم مآلات الاقتصاد الأوروبي في ظل التقلبات السعرية والجيوسياسية الراهنة.

تراجع مؤشر مديري المشتريات وتأثيره على أداء قطاع التصنيع في منطقة اليورو

تشير الأرقام النهائية الصادرة في التقرير الأخير إلى أن مؤشر مديري المشتريات للقطاع الصناعي قد استقر عند مستوى 48.8 نقطة، وهي قراءة جاءت أدنى من التقديرات الأولية التي كانت تشير إلى 49.2 نقطة، كما أنها سجلت انخفاضاً ملحوظاً مقارنة بنحو 49.6 نقطة المسجلة في نوفمبر الماضي؛ وهذا التراجع يعزز المخاوف الاقتصادية كون القراءة التي تقل عن حاجز 50 نقطة تعني دخول القطاع في مرحلة انكماش فعلي، فيما تمثل القراءات التي تتجاوز هذا المستوى مؤشراً على الازدهار والنمو، وبناءً عليه فإن أداء قطاع التصنيع في منطقة اليورو قد دخل نفقاً مظلماً من التراجع الذي لم تشهده الأسواق منذ مارس الماضي، حيث توقف نمو الإنتاج المصنعي لأول مرة منذ الربع الأول من العام الماضي؛ مما يضع صناع القرار أمام تحديات صعبة تتعلق بكيفية إعادة الثقة للمستثمرين والمنتجين داخل التكتل الأوروبي خلال الفترة المقبلة.

أسباب انكماش الطلبات الخارجية واضطراب أداء قطاع التصنيع في منطقة اليورو

واجهت المصانع الأوروبية تراجعاً حاداً في مستويات الطلب، حيث سجلت الطلبيات الجديدة انخفاضاً متسارعاً أثر بشكل مباشر على الحجم الإجمالي للأعمال داخل السوق؛ إذ تسببت الصادرات الضعيفة في تعميق الفجوة بين العرض والطلب، ليسجل الطلب الخارجي أسوأ وتيرة تراجع له خلال أحد عشر شهراً، وهو ما انعكس على نشاط المشتريات الذي هبط إلى مستويات لم تكن متوقعة منذ عام ونصف تقريباً، وبالإضافة إلى ذلك فقد لاحظ الخبراء أن مخزونات المنتجات الجاهزة بدأت تتراجع ولكن بوتيرة هي الأبطأ منذ سبتمبر 2024؛ مما يشير إلى تراكم البضائع في المستودعات نتيجة ضعف القوة الشرائية، ولتوضيح التغيرات في المؤشرات الرئيسية التي تحكم أداء قطاع التصنيع في منطقة اليورو يمكن النظر في البيانات التالية:

المؤشر الاقتصادي القيمة الحالية (ديسمبر) القيمة السابقة (نوفمبر)
مؤشر مديري المشتريات (PMI) 48.8 نقطة 49.6 نقطة
حالة النشاط الاقتصادي انكماش انكماش طفيف
مستوى التفاؤل المستقبلي الأعلى منذ فبراير 2022 مستوى معتدل

ضغوط التكاليف وسلاسل التوريد وتطلعات أداء قطاع التصنيع في منطقة اليورو

تفاقمت معضلة سلاسل التوريد بشكل أرهق كاهل الشركات المصنعة، حيث قفز تضخم تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوياته منذ نحو ثمانية عشر شهراً؛ مما جعل عملية تأمين المواد الخام أكثر كلفة وتعقيداً، وعلى الرغم من هذا الارتفاع الكبير في الأسعار التي تدفعها المصانع للحصول على مستلزمات الإنتاج، اضطر أصحاب المنشآت إلى خفض أسعار المنتجات النهائية في محاولة يائسة لجذب المشترين وتصريف المخزون، وهي المرة السابعة التي تشهد فيها الأسعار هبوطاً خلال ثمانية أشهر؛ ولعل أبرز العوامل التي ساهمت في صياغة أداء قطاع التصنيع في منطقة اليورو الحالية تتمثل في النقاط التالية:

  • الارتفاع الحاد في أسعار المشتريات والمواد الخام والمدخلات الأساسية.
  • الضغوط المستمرة الناتجة عن تعطل واضطراب فترات التسليم وسلاسل التوريد العالمية.
  • تبني سياسة خفض أسعار البيع النهائية لمواجهة ضعف الطلب وتراجع الصادرات.
  • تراجع الطلبات الجديدة من الأسواق الخارجية بأكبر قدر ممكن منذ مطلع العام الماضي.

على الرغم من هذه الصورة القاتمة التي تسيطر على المشهد الحالي، إلا أن المسح السنوي حمل بارقة أمل تتعلق بمستقبل الصناعة الأوروبية؛ فقد أظهرت البيانات تحسناً كبيراً في النظرة المستقبلية لمديري الشركات والمنتجين للعام الحالي، حيث بلغت مستويات التفاؤل ذروتها لتصل إلى أفضل درجة لها منذ فبراير 2022، وهذا التحول في التوقعات يشير إلى أن أداء قطاع التصنيع في منطقة اليورو قد يشهد تعافياً تدريجياً إذا ما استقرت الأوضاع الجيوسياسية وتحسنت تدفقات التجارة العالمية ثانية.