بيانات متباينة.. انكماش نشاط التصنيع في منطقة اليورو وتسارع نموه داخل بريطانيا

مؤشر مديري المشتريات الصناعي في منطقة اليورو كشف عن تحولات دراماتيكية مع نهاية عام 2024 وبداية عام 2025؛ إذ سجل قطاع التصنيع تراجعاً حاداً فاق التوقعات الأولية والنهائية للمحللين الاقتصاديين، حيث تعاني المصانع من ضغوط متزايدة ناتجة عن ضعف الطلب المحلي وتآكل الطلبات الخارجية، وهو ما جعل نشاط التصنيع يسجل أسرع وتيرة انكماش له منذ شهر مارس الماضي في ظل بيئة اقتصادية تتسم بعدم اليقين وتقلبات الأسواق العالمية المستمرة التي أثرت بشكل مباشر على معدلات الإنتاج الكلية.

أسباب تراجع مؤشر مديري المشتريات الصناعي في منطقة اليورو

تفسر البيانات الأخيرة لـ “إس آند بي جلوبال” الجوانب المظلمة التي تعيشها الصناعة الأوروبية، فقد انخفض مؤشر مديري المشتريات الصناعي في منطقة اليورو إلى مستوى 48.8 نقطة خلال شهر ديسمبر، وهي قراءة جاءت أقل بكثير من مستوى 49.6 نقطة المسجل في نوفمبر، بل إنها خيبت الآمال حينما استقرت دون القراءة الأولية التي كانت عند 49.2 نقطة؛ ليمثل هذا المستوى أدنى نقطة يصل إليها القطاع منذ تسعة أشهر كاملة، ويعود السبب الجوهري وراء هذا الهبوط إلى تدهور حجم الطلبات الجديدة التي انخفضت بأسرع معدل سنوي لها، إضافة إلى انحسار الطلب على الصادرات بصورة هي الأكثر حدة منذ نحو 11 شهراً، وهو ما وضع المنتجين في مواجهة صعبة مع فائض المخزون وضعف الرغبة الشرائية لدى المستهلكين والشركات على حد سواء، مما أدى إلى تباطؤ عجلة الإنتاج في مختلف دول الكتلة الأوروبية دون استثناء يذكر لضمان التوازن المالي، غير أن البيانات تظهر أن وتيرة التشاؤم في أوساط مديري المشتريات قد ارتفعت لمستويات تستحق المراقبة والتحليل الدقيق من قبل البنوك المركزية وصناع القرار الاقتصادي.

أداء مؤشر مديري المشتريات الصناعي في منطقة اليورو وألمانيا

بينما يعاني مؤشر مديري المشتريات الصناعي في منطقة اليورو بشكل عام، تبرز ألمانيا كأكبر المتضررين من هذه الموجة الانكماشية القوية؛ حيث هوى المؤشر الصناعي في القوة الاقتصادية الأولى لأوروبا إلى 47 نقطة في ديسمبر مقارنة بـ 48.2 نقطة في الشهر السابق، هذا الانهيار المدفوع بتراجع الصادرات بأسرع وتيرة منذ عام كامل أجبر المصانع الألمانية على اتخاذ خطوات تقشفية قاسية؛ إذ قامت الشركات بخفض القوى العاملة وتقليص عدد الوظائف بأعلى معدل رُصد خلال الأشهر الستة الأخيرة، مما يعكس حالة الركود العميق التي دخلت فيها الصناعة الألمانية في نهاية عام 2025 بكل ما تحمله من تداعيات على سلاسل التوريد والنمو الاقتصادي العام، ويمكن تلخيص أبرز التغيرات الرقمية في النقاط التالية:

  • انخفاض المؤشر الإجمالي لمنطقة اليورو إلى 48.8 نقطة مقابل 49.6 نقطة سابقاً.
  • تراجع النشاط الصناعي الألماني إلى 47 نقطة، مدفوعاً بانهيار الطلب الخارجي.
  • تسجيل المملكة المتحدة نمواً مغايراً لبيئة منطقة اليورو بوصولها إلى 50.6 نقطة.
  • فقدان الوظائف في ألمانيا سجل وتيرة هي الأعلى في نصف عام نتيجة الضغوط المالية.

تأثيرات مؤشر مديري المشتريات الصناعي في منطقة اليورو والمملكة المتحدة

على النقيض من الصورة القاتمة التي يرسمها مؤشر مديري المشتريات الصناعي في منطقة اليورو، أظهرت المملكة المتحدة صموداً غير متوقع؛ فقد حقق قطاع الصناعة البريطاني نمواً ملموساً هو الأسرع من نوعه منذ 15 شهراً، حيث ارتفع المؤشر إلى 50.6 نقطة في ديسمبر مقارنة بـ 50.2 نقطة في نوفمبر، ورغم أن هذه القراءة جاءت أدنى قليلاً من التقديرات الأولية التي بلغت 51.2 نقطة، إلا أنها تظل في منطقة النمو (فوق الـ 50 نقطة)، مما يشير إلى انفصال نسبي في الأداء الصناعي بين ضفتي القنال الإنجليزي، ولتوضيح الفوارق الرقمية بين هذه الاقتصادات يمكن الاطلاع على البيانات المقارنة الموضحة في الجدول الآتي:

المنطقة/الدولة مؤشر نوفمبر مؤشر ديسمبر (نهاية 2025) الحالة الاقتصادية
منطقة اليورو 49.6 نقطة 48.8 نقطة انكماش متسارع
ألمانيا 48.2 نقطة 47.0 نقطة ركود عميق
المملكة المتحدة 50.2 نقطة 50.6 نقطة نمو قوي

إن استمرار ضعف مؤشر مديري المشتريات الصناعي في منطقة اليورو يضع ضغوطاً إضافية على المفوضية الأوروبية لمحاولة إيجاد حلول لتحفيز الطلب الخارجي المتداعي؛ خاصة وأن الصادرات التي كانت تمثل محرك النمو الأساسي أصبحت الآن تمثل العبء الأكبر، وتزايد المخاوف من أن يتحول هذا الانكماش التصنيعي إلى عدوى تنتقل لقطاع الخدمات، وهو ما يهدد باستدامة الركود لفترة أطول مما كان متوقعاً في الخطط الاقتصادية السابقة، ويبقى الترقب سيد الموقف لما ستسفر عنه بيانات الربع الأول من العام الجديد لتقييم قدرة المصانع على امتصاص الصدمات الحالية واستعادة بريقها المفقود وسط هذه التحديات العالمية المتلاحقة التي أعادت رسم خريطة القوى الصناعية في القارة العجوز.