تراجع مفاجئ.. مؤشر مديري المشتريات بمنطقة اليورو يسجل 48.8 نقطة خلال ديسمبر

انكماش نشاط قطاع التصنيع في منطقة اليورو يمثل تحديًا اقتصاديًا بارزًا في الوقت الراهن، حيث كشفت أحدث تقارير المسح الشهري الصادرة عن مؤسسة ستاندرد آند بورز غلوبال عن تعمق حالة الضعف التي تضرب المصانع الأوروبية، وقد سجلت هذه البيانات ارتفاعًا ملحوظًا في وتيرة التراجع لتصل إلى مستويات غير مسبوقة منذ مارس الماضي، مدفوعة بهبوط حاد في مستويات الإنتاج الإجمالية التي فقدت زخمها لأول مرة منذ فبراير المنصرم.

أسباب تراجع مؤشر مديري مشتريات التصنيع في منطقة اليورو

تحليل البيانات الاقتصادية الأخيرة يظهر بوضوح أن انكماش نشاط قطاع التصنيع في منطقة اليورو جاء نتيجة هبوط مؤشر مديري المشتريات إلى مستوى 48.8 نقطة خلال الشهر الماضي بناءً على القراءة النهائية، وهو ما يعكس تراجعًا مقارنة بالقراءة الأولية البالغة 49.2 نقطة وكذلك القراءة المسجلة في نوفمبر عند 49.6 نقطة؛ ولتوضيح دلالة هذه الأرقام، فإن بقاء المؤشر دون مستوى الخمسين نقطة يعني تقنيًا استمرار حالة الانكماش في النشاط الاقتصادي، بينما يتطلب الحديث عن النمو تجاوز هذا الرقم الفاصل، وهو ما لم يتحقق في ظل الضغوط الحالية التي أدت إلى تسجيل تراجع في إنتاج المصابغ بعد تسعة أشهر متواصلة من النمو المستقر والازدهار النسبي الذي شهدته القارة العجوز خلال الفترة الماضية.

المؤشر الاقتصادي القيمة الحالية (ديسمبر) القيمة السابقة (نوفمبر)
مؤشر مديري المشتريات (PMI) 48.8 نقطة 49.6 نقطة
قراءة المؤشر الأولية 49.2 نقطة 49.4 نقطة
مستوى النمو/الانكماش الفاصل 50.0 نقطة 50.0 نقطة

تأثير تراجع الطلبات والصادرات على نشاط التصنيع

لقد ساهم الانخفاض الحاد في طلبات الشراء الجديدة بشكل متسارع في تفاقم أزمة انكماش نشاط قطاع التصنيع في منطقة اليورو، متبوعًا بتدهور واضح في حركة الصادرات التي أثرت سلبًا على إجمالي حجم الأعمال الجديدة التي تبرمها الشركات، حيث رصد الخبراء تراجع الطلب الخارجي بأكبر وتيرة زمنية له خلال أحد عشر شهرًا، وهو ما وضع المصانع أمام مأزق حقيقي تمثل في تقليص نشاط المشتريات إلى أدنى مستوى له منذ الربع الأول من العام الماضي، ومما زاد من تعقيد المشهد هو هبوط مخزونات المنتجات تامة الصنع ولكن بأبطأ وتيرة مسجلة منذ سبتمبر 2024، مما يوحي بوجود تكدس نسبي رغم محاولات التصريف المستمرة.

  • تسارع وتيرة انخفاض طلبات الشراء الجديدة محليًا وإقليميًا.
  • تراجع الصادرات يؤدي لهبوط الطلب الخارجي لأعلى مستوى في 11 شهرًا.
  • انخفاض نشاط مشتريات المصانع لأدنى مستوياته منذ مارس 2023.
  • تزايد ضغوط سلاسل التوريد وتفاقم تضخم تكاليف المواد الخام والمدخلات.

ضغوط التكاليف وتوقعات انكماش نشاط قطاع التصنيع في منطقة اليورو

يرتبط استمرار انكماش نشاط قطاع التصنيع في منطقة اليورو بتزايد المؤشرات التي تدل على ضغوط خانقة في سلاسل التوريد العالمية، حيث ارتفعت تكاليف المدخلات بشكل كبير ووصل معدل أسعار المشتريات إلى ذروته منذ قرابة عام ونصف، ورغم هذا الارتفاع الكبير في الأعباء المالية، اضطرت المصانع والشركات الكبرى إلى خفض أسعار منتجاتها النهائية في محاولة لتحفيز الأسواق، مسجلة بذلك التراجع السابع للأسعار خلال الأشهر الثمانية الأخيرة وتحديدًا في ديسمبر الماضي؛ ومع ذلك، يبرز بصيص من الأمل يتمثل في تحسن النظرة المستقبلية لمديري الشركات الصناعية لعام 2025، لتصل توقعاتهم إلى أفضل مستوياتها الإيجابية منذ شهر فبراير الماضي رغم كل الصعوبات الراهنة.

تعكس القراءات الاقتصادية العميقة أن انكماش نشاط قطاع التصنيع في منطقة اليورو يمر بمرحلة انتقالية غامضة، فبينما تضغط سلاسل التوريد وارتفاع التكاليف على هوامش الربح، تظل التوقعات المستقبلية المتفائلة محركًا قد يقلب الموازين حال تحسن الطلب العالمي وتراجع حدة التضخم في الأشهر المقبلة.