بعد عقدين.. بلغاريا تعتمد اليورو عملة وطنية في تحول اقتصادي تاريخي

تأثير انضمام بلغاريا إلى منطقة اليورو يمثل نقطة تحول تاريخية في مسار دولة البلقان التي تسعى جاهدة لتعزيز مكانتها داخل البيت الأوروبي، حيث أصبحت رسمياً العضو رقم واحد وعشرين في نادي العملة الموحدة عند انتصاف ليل الأربعاء الماضي؛ وهو ما يعني توديع عملة “الليف” العريقة التي رافقت البلغاريين منذ نهايات القرن التاسع عشر، لتخطو البلاد برمتها نحو مرحلة اقتصادية جديدة تعتمد فيها على اليورو كأداة للنمو والاستقرار المالي والسياسي وتعميق الروابط مع دول الغرب.

تأثير انضمام بلغاريا إلى منطقة اليورو على الاقتصاد المحلي

يشكل هذا التحول الجذري دافعاً قوياً لتنشيط قطاعات الإنتاج في أفقر دول التكتل الأوروبي، إذ ترى القوى السياسية المتعاقبة أن هذه الخطوة ستعمل على حماية الدولة من النفوذ الروسي المتزايد وتوفير مظلة أمنية واقتصادية متينة، ورغم الضغوط السياسية التي تعيشها صوفيا عقب ثورات التصحيح ضد الفساد التي أطاحت بالحكومة الائتلافية السابقة؛ إلا أن رئيس الوزراء روزن جيليازكوف أكد أن البلاد تنهي عامها بنمو يتجاوز 3 بالمئة وناتج محلي إجمالي ضخم يقدر بنحو 113 مليار يورو، مما يضع الدولة في قائمة أسرع خمسة اقتصادات نمواً داخل الاتحاد؛ حيث أشار المسؤولون إلى أن أي ارتفاع حالي في الأسعار لا يعود سببه المباشر إلى العملة الجديدة، بل يرتبط بارتفاع القدرة الشرائية ومكافحة التجاوزات المالية، والجدول التالي يوضح بعض البيانات الأساسية لهذه المرحلة:

المؤشر الاقتصادي القيمة أو الوصف
عدد سكان بلغاريا 6.4 ملايين نسمة
الناتج المحلي الإجمالي 113 مليار يورو
معدل النمو الاقتصادي أكثر من 3%
التضخم السنوي للأغذية 5% (نوفمبر)

مخاوف التضخم وحقيقة تأثير انضمام بلغاريا إلى منطقة اليورو

تسيطر حالة من التوجس على الشارع البلغاري بسبب الخوف من انفجار موجات تضخمية تلتهم المدخرات، لا سيما مع وصول نسبة التضخم في السلع الغذائية إلى مستويات مقلقة قبل التغيير الرسمي للعملة، وقد انتقد الرئيس رومين راديف غياب الاستفتاء الشعبي حول هذه القضية التي قسم المجتمع؛ حيث أظهرت استطلاعات “يوروباروميتر” أن نحو 49 بالمئة من المواطنين يعارضون هذه الخطوة، ومع ذلك شددت أورسولا فون دير لايين على أن هذه الخطوة ستجلب مكاسب ملموسة تشمل:

  • تسهيل إجراءات السفر والعيش والعمل لجميع المواطنين في الخارج.
  • تعزيز مبادئ الشفافية في الأسواق المحلية وزيادة القدرة التنافسية للشركات.
  • تبسيط العمليات التجارية الدولية وتقليل تكاليف التحويلات النقدية.
  • استقطاب الاستثمارات الأجنبية بفضل استقرار العملة الموحدة.

التحديات السياسية المصاحبة لقرار اعتماد العملة الأوروبية

يأتي تأثير انضمام بلغاريا إلى منطقة اليورو في وقت حساس سياسياً؛ حيث تلوح في الأفق انتخابات برلمانية قد تكون الثامنة خلال خمس سنوات فقط، مما يمنح التيارات المناهضة للاتحاد الأوروبي فرصة لاستغلال أي عثرات فنية في عملية التحول لتأليب الرأي العام؛ وقد رصدت تقارير ميدانية طوابير طويلة أمام البنك الوطني البلغاري ومكاتب الصرافة في العاصمة صوفيا، وسط مخاوف من تعطل أنظمة الدفع الرقمية وأجهزة الصراف الآلي خلال الفترة الانتقالية، وهو ما دفع البنوك لتوصية السكان بالاعتماد على السيولة النقدية مؤقتاً لتجنب أي ارتباك في المعاملات اليومية، ومع ذلك يبقى الرهان على صبر المواطنين لإدراك النتائج الإيجابية الطويلة الأمد التي ستنعكس على البيئة العامة للتنمية في البلاد.

تمثل هذه الخطوة التاريخية الفصل الأخير في اندماج بلغاريا الكامل داخل المؤسسات الأوروبية، ورغم تباين الآراء الشعبية والقلق من غلاء الأسعار؛ فإن الالتزام السياسي بالمسار الغربي يبدو راسخاً، حيث يتوقع الخبراء أن يؤدي تأثير انضمام بلغاريا إلى منطقة اليورو في نهاية المطاف إلى تحسين جودة الحياة وتوفير بيئة اقتصادية أكثر أماناً وتطوراً للأجيال القادمة.