فجوة قياسية.. أسعار صرف الريال اليمني أمام الدولار في عدن وصنعاء اليوم

سعر صرف العملات في اليمن وتفاوتها بين صنعاء وعدن يمثل اليوم الواجهة الأبرز للأزمة الاقتصادية العميقة التي تعيشها البلاد، حيث وصلت الفجوة النقدية إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة تجاوزت الألف ريال يمني في قيمة الدولار الواحد بين المدينتين؛ مما يضع المواطن اليمني أمام واقع معيشي معقد يزداد قسوة مع استمرار الانقسام المؤسسي، والمصرفي الذي جعل من العملة المحلية أداة صراع يدفع ثمنها البسطاء وتتأثر بها كل مفاصل الحياة اليومية، والاقتصادية في عموم المحافظات.

أسباب اتساع سعر صرف العملات في اليمن بين الشمال والجنوب

إن استمرار التباين الحاد في قيمة الريال اليمني أمام العملات الأجنبية يعكس حالة التشرذم المالي التي لم يشهدها اليمن من قبل؛ إذ تظهر البيانات الميدانية الحديثة أن المواطنين في المحافظات الواقعة تحت إدارة البنك المركزي في عدن يواجهون تحديات هائلة نتيجة الانهيار المتسارع، بينما تحافظ الأسعار في صنعاء على استقرار نسبي مدعوم بإجراءات نقدية مغايرة تماماً، وهذا التناقض السعري أدى إلى خلق منطقتين اقتصاديتين منفصلتين داخل حدود الدولة الواحدة؛ حيث يضطر التجار والمواطنون للتعامل مع واقعين مختلفين تماماً عند تحويل الأموال أو شراء السلع الأساسية، وهو ما يضاعف من تكاليف النقل والخدمات، ويجعل من استقرار سعر صرف العملات في اليمن هدفاً بعيد المنال في ظل الغياب التام لسياسة نقدية موحدة قادرة على لم شتات المؤسسات المالية المانحة محلياً ودولياً.

تأثير سعر صرف العملات في اليمن على قيمة الدولار والسعودي

تظهر الأرقام المسجلة في محلات الصرافة تفاوتاً يبعث على القلق حيال مستقبل الاستقرار المعيشي؛ فقد بلغ سعر صرف الدولار الأمريكي في عدن حوالي 1631 ريالاً للبيع مقابل 1615 ريالاً للشراء، في حين يستقر في صنعاء عند حاجز 542 ريالاً للبيع و537 ريالاً للشراء فقط، وهذا الفارق الضخم الذي يقدر بنحو 1089 ريالاً يؤكد أن سعر صرف العملات في اليمن لم يعد يعبر عن القيمة الاقتصادية الحقيقية بقدر ما يعكس حجم التسييس والقطيعة المالية، كما لم تسلم العملات الإقليمية من هذا التشرذم؛ حيث سجل الريال السعودي في عدن 428 ريالاً للبيع بينما لم يتجاوز في صنعاء 141.5 ريالاً، مما يجعل الفوارق السعرية تتجاوز الضعف في كثير من الأحيان، وهو ما يمكن توضيحه من خلال تتبع القيم التالية:

العملة والمنطقة سعر الشراء (ريال) سعر البيع (ريال)
الدولار الأمريكي – عدن 1615 1631
الدولار الأمريكي – صنعاء 537 542
الريال السعودي – عدن 425 428
الريال السعودي – صنعاء 140.5 141.5

التداعيات الاقتصادية لاستمرار تباين سعر صرف العملات في اليمن

إن التعقيدات الناجمة عن هذا الانقسام النقدي لا تتوقف عند حدود بيع وشراء العملات؛ بل تمتد لتشمل عرقلة حركة التجارة البينية بين المحافظات اليمنية وزيادة عمولات التحويلات المالية الداخلية التي أصبحت تلتهم مبالغ ضخمة من رواتب الموظفين ومدخراتهم، فالبحث المستمر عن استقرار سعر صرف العملات في اليمن يكشف عن تآكل القدرة الشرائية للسكان في المناطق الجنوبية بشكل مخيف؛ إذ بات الفرد هناك يدفع ثلاثة أضعاف ما يدفعه نظيره في العاصمة صنعاء للحصول على نفس الكمية من العملة الصعبة، وهذا المشهد القاتم يفرض تحديات إضافية تتمثل في:

  • تحول اليمن فعلياً إلى منظقتين نقديتين منفصلتين تماماً في القيمة والقرار.
  • تعقيد إجراءات التجارة الدولية والاستيراد بسبب تفاوت أسعار الاعتمادات المستندية.
  • زيادة معاناة المغتربين والنازحين عند إرسال المساعدات المالية لأسرهم في المناطق المختلفة.
  • ارتفاع جنوني في أسعار السلع الغذائية والدوائية في المناطق ذات الصرف المرتفع.

إن الأرقام المسجلة حالياً في الأسواق اليمنية تعمق حدة الانقسام الاقتصادي وتجعل الحياة اليومية صراعاً مريراً من أجل البقاء؛ حيث يرتبط سعر صرف العملات في اليمن بكافة التفاصيل المعيشية، مما يتطلب حلولاً جذرية وشاملة تنهي حالة التشرذم الحالية وتوحد القنوات المالية لتخفيف العبء الثقيل الذي يرزح تحت وطأته المواطن اليمني في كافة أنحاء البلاد.