تحركات عسكرية مفاجئة.. عودة سفينة إماراتية إلى ميناء المكلا عقب مغادرتها سقطرى

عودة السفينة الإماراتية جرينلاند رورو إلى ميناء المكلا تمثل تطوراً لافتاً في المشهد الملاحي والعسكري بمحافظة حضرموت، حيث رصدت منصات التتبع الدولية رسو هذه الناقلة الضخمة على الرصيف المخصص لها من جديد، وجاء هذا الظهور المفاجئ بعد فترة وجيزة من مغادرة السفينة للسواحل اليمنية بشكل اضطراري وعاجل، وذلك قبل انطلاق الضربات الجوية التي نفذتها القوات السعودية ضد أهداف عسكرية نهاية شهر ديسمبر الماضي، مما جعل تحركاتها تحت مجهر المحللين والمراقبين الدوليين.

أسباب عودة السفينة الإماراتية جرينلاند رورو إلى ميناء المكلا وتوقيتها

أثار المشهد الملاحي المتغير العديد من التساؤلات الجوهرية حول الأهداف الكامنة خلف رسو الناقلة في هذا التوقيت الحساس؛ إذ يربط المختصون بين هذا النشاط الملاحي وبين الترتيبات اللوجستية الواسعة التي تشهدها المنطقة الشرقية من اليمن، وتذهب التقديرات الميدانية إلى أن المهمة الأساسية تتعلق بعمليات الإخلاء والتجهيز لنقل العتاد والآليات الثقيلة التي كانت تستخدمها القوات الإماراتية في المواقع المحيطة بمدينة المكلا، ويأتي هذا التحرك تماشياً مع التفاهمات المشتركة المعلنة بين الحكومة اليمنية والجانب السعودي والمتعلقة بإعادة تموضع القوات، حيث تعتبر السفينة وسيلة النقل الأمثل لهذه المهمات اللوجستية المعقدة نظراً لتصميمها المخصص لنقل المركبات والمعدات الضخمة؛ وهو ما يفسر الاهتمام البالغ بمتابعة خط سيرها من قبل المواقع العسكرية والسياسية التي تحاول قراءة مؤشرات المرحلة المقبلة في حضرموت، خاصة أن عودة السفينة الإماراتية جرينلاند رورو إلى ميناء المكلا توحي بوجود ضمانات أمنية كافية لتنفيذ هذه العمليات دون عوائق عسكرية أو استهدافات جوية كما حدث في جولة التصعيد السابقة.

الدور اللوجستي والمواصفات الفنية للسفينة “جرينلاند رورو”

تعتبر السفينة من فئة “رورو” وهي اختصار للمصطلح العالمي (Roll-on/roll-off)، مما يعني أنها مصممة هندسياً لاستيعاب الشاحنات المدرعة، الدبابات، والآليات العسكرية ذات الأوزان الثقيلة التي يتم تحميلها وتفريغها عبر منحدرات خاصة دون الحاجة لرافعات الميناء التقليدية، وتلعب عودة السفينة الإماراتية جرينلاند رورو إلى ميناء المكلا دوراً محورياً في خطة تسليم المواقع العسكرية، حيث تشير التقارير إلى أن الوجهة القادمة لهذه المعدات ستكون خارج الأراضي اليمنية أو نقلها لتعزيز وحدات أخرى تابعة لقوات “درع الوطن” التي تتسلم تدريجياً المهام الأمنية والعسكرية في قاعدة الريان ومحيطها، ويمكن تلخيص السياق الزمني واللوجستي لهذه التحركات من خلال الجدول التالي:

الحدث الملاحي/العسكري التاريخ أو الموقع المرتبط
المغادرة الاضطرارية من المكلا قبيل 30 ديسمبر الماضي
عودة السفينة الإماراتية جرينلاند رورو إلى ميناء المكلا يناير الجاري
مصدر المعدات المتوقع نقلها قاعدة الريان العسكرية
الجهة المستلمة للمواقع قوات درع الوطن

تداعيات التحركات البحرية الإماراتية في المياه الإقليمية اليمنية

لا يمكن فصل هذا النشاط البحري في حضرموت عن المشهد الكلي الذي تشهده السواحل اليمنية، إذ أن عودة السفينة الإماراتية جرينلاند رورو إلى ميناء المكلا تزامنت بشكل دقيق مع حالة من الاحتقان والتوتر الأمني في أرخبيل سقطرى، حيث أفادت الأنباء بوقوع مشادات ومنع لعمليات تفتيش استهدفت سفينة إماراتية أخرى من قبل الفصائل المسلحة الموالية للمجلس الانتقالي، وهذا الترابط يشير بوضوح إلى أن التحرك البحري الإماراتي الواسع يهدف إما للتعزيز النوعي لبعض القواعد أو استكمال إجراءات الانسحاب النهائي والشامل وفق ما أعلنته وزارة الإعلام رسمياً؛ ويتطلب تنفيذ مثل هذه العمليات اللوجستية الضخمة ما يلي:

  • تأمين الممرات الملاحية لضمان سلامة القطع البحرية الكبيرة أثناء الرسو.
  • تنسيق العمليات البرية لنقل الآليات من القواعد العسكرية إلى رصيف الميناء.
  • الحصول على موافقات عبور وحماية من قوات التحالف لتجنب أي اشتباك جوي.
  • ترتيب الجداول الزمنية لتسليم المواقع الحيوية للقوات المحلية البديلة.

إن المؤشرات الميدانية تدعم فرضية الإخلاء التدريجي، خاصة أن عودة السفينة الإماراتية جرينلاند رورو إلى ميناء المكلا توفر الغطاء اللوجستي اللازم لسحب المظاهر العسكرية الثقيلة بطريقة منظمة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل الخارطة الأمنية في شرق اليمن وإمكانية استقرار المنطقة بعيداً عن التدخلات العسكرية المباشرة، ويظل الترقب قائماً لما ستسفر عنه الأيام القادمة من عمليات شحن فعلية للآليات تعزز صدقية التوجه نحو إنهاء التواجد العسكري في حضرموت.

كانت مغادرة السفينة السابقة بمثابة إجراء احترازي لحماية الأصول البحرية من الغارات الجوية، لذا فإن عودة السفينة الإماراتية جرينلاند رورو إلى ميناء المكلا الآن تعكس نضوج تفاهمات سياسية وعسكرية خلف الكواليس تضمن إتمام عملية الانسحاب بسلام؛ وهذا المشهد يضع محافظة حضرموت أمام مرحلة انتقالية كبرى تتسم بإعادة هيكلة القوى على الأرض.