قمة جديدة.. سعار الذهب يرتفع عالمياً وسط ترقب لقرارات الاحتياطي الفيدرالي بالعام الجديد

توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة تشير إلى استمرار المكاسب القوية مع بداية العام الجديد، حيث يترقب المستثمرون بشغف توجهات السياسة النقدية الأمريكية التي تلعب دورًا محوريًا في توجيه دفة الأسواق العالمية؛ وهذا الاهتمام المتزايد يأتي مدفوعًا بالأداء التاريخي الذي حققه المعدن الأصفر خلال عام 2025 بتسجيله زيادة سنوية بلغت 64% في قفزة نوعية لم يشهدها السوق منذ عام 1979؛ الأمر الذي جعل توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة تتصدر أولويات الصناديق الاستثمارية الباحثة عن ملاذ آمن في ظل التحولات الاقتصادية الراهنة وتوقعات التيسير النقدي.

أداء الأسواق وحقيقة توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة

يعكس المشهد الراهن حالة من التفاؤل الحذر التي تسيطر على المتعاملين في البورصات العالمية، إذ لم تكن الارتفاعات الأخيرة وليدة الصدفة بل جاءت نتيجة تضافر عوامل جيوسياسية واقتصادية معقدة؛ ففي تداولات يوم الجمعة سجلت العقود الآجلة للذهب تسليم شهر فبراير صعودًا ملموسًا بنسبة بلغت 1.15% وهو ما يعادل زيادة قدرها 49.60 دولار ليصل سعر الأوقية إلى مستوى 4390.70 دولار؛ بينما واكب السعر الفوري هذه المسيرة بارتفاع بنسبة 1.35% ليستقر عند 4377.96 دولار للأوقية؛ وهذه الأرقام تعزز بشكل مباشر توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة نحو مستويات قياسية جديدة تتجاوز القمم السابقة؛ خاصة وأن السوق بدأ يتجاوز تمامًا تأثيرات عمليات البيع واسعة النطاق التي حدثت في الأسابيع الأخيرة من العام المنصرم؛ حيث بدأت السيولة تعود للمجاري الطبيعية مع تزايد الثقة في استدامة هذا النمو التصاعدي الذي يدعمه ضعف الضغوط التضخمية في بعض القطاعات وتزايد الطلب الفعلي من البنوك المركزية حول العالم.

تأثير السياسة النقدية على توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة

يرتبط مستقبل المعدن الأصفر ارتباطًا وثيقًا بقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، فالتوقعات تشير بميل واضح نحو تبني سياسات تيسير نقدي تدعم خفض أسعار الفائدة؛ وهو ما يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول التي لا تدر عائدًا دوريًا مثل الذهب والفضة، وتدعم هذه الرؤية استقرار مؤشر الدولار الذي استقر عند 98.32 نقطة أمام سلة العملات الرئيسية الست؛ ما يجعل حجر الزاوية في توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة هو مدى قدرة العملة الأمريكية على الصمود أو التراجع أمام القوى الشرائية المتنامية للمعدن النفيس؛ وفي هذا السياق يشير الخبراء إلى أن تلاشي ضغوط تسوية المراكز المالية المرتبطة بإغلاق السنة المالية قد مهد الطريق لإعادة التركيز على المعطيات الأساسية للعرض والطلب؛ ويمكن تتبع استجابة المعادن المختلفة لهذه المعطيات عبر الجدول التالي الذي يوضح التغيرات الأخيرة في الأسعار:

المعدن النفيس السعر الحالي (دولار) نسبة الارتفاع
الذهب (العقود الآجلة – فبراير) 4390.70 1.15%
الذهب (السعر الفوري) 4377.96 1.35%
الفضة (العقود الآجلة – مارس) 73.59 4.2%
الفضة (السعر الفوري) 74.07 زيادة قوية
البلاتين (السعر الفوري) 2114.17 2.6%
البلاديوم (السعر الفوري) 1647.21 1.7%

العوامل الأساسية المحركة لتوقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة

لا تقتصر المكاسب على الذهب وحده، بل امتدت لتشمل كافة فئات المعادن الثمينة التي استفادت من الزخم الإيجابي العام، حيث يرى تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى شركة “كيه سي إم تريد”، أن السوق يستعيد عافيته بعد تجاوز موجة جني الأرباح؛ ويظهر ذلك جليًا في القفزة الكبيرة التي حققتها الفضة بتسجيل مكاسب بلغت 4.2%؛ ولتحليل هذه الظاهرة يجب مراعاة عدة ركائز أساسية تدعم توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة في المدى المنظور منها:

  • استقرار العملة الأمريكية الذي يمنح السلع المقومة بالدولار جاذبية شرائية أكبر للمستثمرين خارج الولايات المتحدة.
  • التحول في معنويات السوق من المضاربة قصيرة الأجل إلى بناء مراكز استراتيجية تعتمد على التحليل الفني والأساسي العميق.
  • تزايد الطلب الصناعي على معادن مثل البلاتين والبلاديوم اللذين سجلا نموًا بنسبة 2.6% و1.7% على التوالي.
  • ثقة المستثمرين في أن البنوك المركزية ستستمر في توفير السيولة اللازمة لدعم استقرار الأسواق المالية العالمية.
  • تلاشي أثر الإغلاقات المالية السنوية التي كانت تضغط على الأسعار لصالح عمليات تسييل المحافظ الاستثمارية.

إن بقاء مؤشر الدولار عند مستوياته الحالية يمثل نقطة توازن هامة تخدم توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة بشكل إيجابي، حيث يقلل من حدة التذبذبات التي قد تطرأ نتيجة التغيرات السريعة في سعر الصرف؛ ومع انتقال الثقل من وكالات الأنباء مثل رويترز التي ترصد هذه التحركات بدقة إلى واقع التداولات اليومية، يتبين أن المعدن النفيس قد دخل مرحلة جديدة من النمو المستدام القائم على حقائق اقتصادية صلبة وتوقعات نقدية واضحة المعالم.

يعكس النشاط الحالي في أسواق المعادن تحولًا نوعيًا في استراتيجيات الادخار والاستثمار العالمي، حيث تظل توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة هي المعيار الأول لقياس مدى استقرار النظام المالي العالمي؛ ومع استمرار سياسات الفيدرالي الأمريكي الداعمة للنمو، تبقى المسارات الصاعدة هي المرجحة للأصول النفيسة خلال الفترة القادمة.