عطلة عيد الميلاد.. أسعار الدولار في العراق تسجل مستويات جديدة بمنتصف الأسبوع

سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي في السوق الموازية يمثل القضية الأكثر تداولاً بين المواطنين والمستثمرين في العراق، حيث تتأثر هذه القيمة بعوامل اقتصادية وسياسية متعددة تنعكس مباشرة على القوة الشرائية، ومع حلول عطلة رأس السنة الميلادية، شهدت الأسواق المحلية تحركات ملحوظة في قيم التداول بين المحافظات المختلفة، مما أثار تساؤلات جدية حول مستقبل الاستقرار المالي والسياسات النقدية المتبعة من قبل البنك المركزي العراقي للسيطرة على الفجوة الكبيرة بين السعر الرسمي وسعر البيع الفعلي في البورصات المحلية.

تذبذب سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي في المحافظات

تشهد البورصات العراقية حالة من التباين الواضح في قيم الصرف؛ فبينما استقرت أسعار الصرف في بغداد عند مستويات معينة، سجلت الأسواق في إقليم كوردستان أرقاماً مختلفة تماماً، وهذا التفاوت يبرز حجم المضاربات ونشاط الحركة التجارية حتى في أيام العطل الرسمية حيث لم تتوقف محال الصيرفة عن العمل رغم تعليق الأنشطة الحكومية والنشاط التجاري العام بمناسبة الأعياد، ويوضح الجدول التالي الفوارق السعرية المسجلة في بداية عام 2026:

المنطقة أو نوع السعر سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي لكل 1 دولار
العاصمة بغداد (السوق الموازية) 1443 ديناراً
محافظة أربيل (إقليم كوردستان) 1432 ديناراً
السعر الرسمي (البنك المركزي) 1320 ديناراً
متوسط سعر السوق الموازي العام أكثر من 1400 دينار

العوامل المؤثرة على سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي

تتداخل مجموعة من الأسباب الجوهرية التي تؤدي إلى عدم استقرار سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي وتوسيع الفجوة مع السعر الرسمي، حيث تلعب آليات مزاد بيع العملة دوراً محورياً في توفير السيولة الأجنبية أو شحها، بالإضافة إلى تأثير إجراءات الرقابة الصارمة التي يفرضها البنك المركزي، كما تبرز عوامل أخرى لا تقل أهمية تتمثل في الآتي:

  • حجم الطلب الفعلي على العملة الصعبة لتغطية الاستيرادات والتعاملات اليومية في الأسواق الشعبية.
  • عمليات تهريب العملة التي تستنزف الرصيد النقدي وتخلق طلباً وهمياً يرفع الأسعار.
  • المضاربات المالية التي يقودها بعض كبار التجار والوسطاء لتحقيق أرباح سريعة على حساب استقرار العملة الوطنية.
  • الشائعات السياسية والتقارير التي تتحدث عن نقص السيولة المالية اللازمة لتأمين الرواتب والأجور الحكومية.

إن فهم هذه العوامل يساعد في تحليل الاتجاهات القادمة لحركة العملة وكيفية تصدي الدولة لهذه التحديات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الذي يعاني من ضغوطات مستمرة ناتجة عن تقلبات أسواق النفط العالمية والاعتماد شبه الكلي على الواردات.

موقف البنك المركزي من تعديل سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي

وسط الجدل الدائر حول إمكانية لجوء الحكومة لرفع القيمة الرسمية لتأمين النقد الكافي، حسم محافظ البنك المركزي علي العلاق هذا الملف مؤكداً عدم وجود أي نية أو نقاشات رسمية لتغيير السعر المعتمد حالياً، كما أوضح خلال مشاركته في ملتقى العراق للاستثمار أن الدولة تمتلك احتياطيات مريحة جداً من العملات الأجنبية تمكنها من المناورة وتحقيق التوازن المطلوب بين العرض والطلب، مشيراً إلى أن العراق نجح في خفض معدلات التضخم إلى مستويات قياسية بعد فرض سيطرة محكمة على حركة النقد، فالبنك لا يضع قيوداً تعجيزية على التحويل الخارجي لضمان انسيابية الاستثمار وفق القانون، مما يعزز الثقة في قدرة النظام المالي على استيعاب الصدمات وتوفير احتياجات المستثمرين لتحويل أموالهم بحرية كاملة، وهذا ما يمنع أي انهيار مفاجئ في حالة الاستقرار النسبي التي يعيشها سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي في الآونة الأخيرة.

تستمر السلطات النقدية في مراقبة حركة البيع اليومية في البورصات لضمان عدم خروج سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي عن السيطرة، مع التركيز على دعم العملة الوطنية عبر إجراءات فنية لتقليل الاعتماد على السوق السوداء وتعزيز شفافية التحويلات المالية الخارجية لضمان استمرار التدفقات النقدية بشكل قانوني وسليم.