تحركات مفاجئة.. خبير اقتصادي يكشف توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

توقعات أسعار الذهب في السنوات القادمة تشير إلى تحولات جذرية يقودها المعدن الأصفر في مواجهة اضطرابات الأسواق النقدية العالمية، حيث يؤكد ممدوح سلامة، الخبير الاقتصادي، أن الارتفاع التاريخي الذي سجله المعدن النفيس مؤخرًا يعكس حالة من عدم اليقين تسيطر على المشهد المالي الدولي، موضحًا أن الذهب استعاد بريقه ومكانته العريقة كوسيلة الدفاع الأولى لحفظ قيمة المدخرات في مواجهة الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، ما يجعله الملاذ الذي يهرع إليه الجميع لتجنب أخطار تقلبات العملات الورقية وفقدان القوة الشرائية، خاصة مع الارتباط الوثيق بين صعود بريقه وتراجع الاستقرار المالي الذي شهده العالم طوال العام المنصرم.

توقعات أسعار الذهب وتأثير التقلبات الاقتصادية العالمية

يشرح الخبير الاقتصادي ممدوح سلامة، خلال ظهوره الإعلامي الأخير على شاشة قناة القاهرة الإخبارية، أن الخصائص الهيكلية للذهب تجعل منه الأصل الاستثماري الأكثر قدرة على الصمود في وجه العواصف المالية؛ فقد بدأت دول عظمى ومؤسسات بنكية ومركزية كبرى في تنفيذ استراتيجيات تهدف إلى تعزيز احتياطاتها من سبائك الذهب، وهي خطوة استباقية تعكس مخاوف عميقة من مستقبل النظام الاقتصادي الذي يعتمد على العملات التقليدية، وبناءً عليه فإن توقعات أسعار الذهب أصبحت مرتبطة بفعالية بمدى رغبة العالم في التحوط ضد المخاطر القادمة التي قد تعصف بالأنظمة المالية القائمة، وهذا ما يفسر القفزات السعرية التي لم يشهدها السوق من قبل والتي تعيد صياغة مفهوم الأمان المالي لدى المستثمر الفردي والمؤسسي على حد سواء.

كما تظهر البيانات أن تحركات السوق لم تكن عشوائية، بل هي نتاج تراكمات ضاغطة على النظام النقدي العالمي، ويمكن تلخيص أبرز العوامل التي ساهمت في تعزيز مكانة الذهب وفق الرؤية التحليلية فيما يلي:

  • التحولات العميقة والمقلقة في بنية الاقتصاد الدولي وتراجع الثقة في السياسات النقدية التقليدية.
  • استعادة الذهب لدوره التاريخي والمحوري كأهم أداة لحفظ القيمة والثروات في أوقات الطوارئ.
  • الزيادة الملحوظة في حجم الطلب من قبل البنوك المركزية حول العالم لتنويع سلال العملات والاحتياطيات.
  • قوة الصمود التي يظهرها المعدن الأصفر أمام التقلبات الحادة التي تعصف بأسواق الأسهم والسندات.

المستويات التاريخية للذهب في ظل توقعات أسعار الذهب لعام 2026

لقد كسر المعدن الأصفر كافة الحواجز النفسية حين تجاوز سعر الأوقية في شهر ديسمبر الماضي سقف 4535 دولارًا، وهو رقم يمثل أعلى نقطة سعرية في التاريخ الحديث، وبحسب ما ذكره ممدوح سلامة فإن هذا الارتفاع ليس مجرد طفرة مؤقتة، بل هو تعبير صارخ عن حجم الضغوط الهائلة التي ينوء بها النظام النقدي العالمي حاليًا، وتتجه توقعات أسعار الذهب نحو آفاق أكثر رحابة مستقبلاً، إذ يرى الخبير الاقتصادي أن استمرار الزخم الحالي والتوجهات الجيوسياسية الراهنة قد يدفع الأسعار للوصول إلى حاجز 5000 دولار للأوقية الواحدة بحلول عام 2026؛ وهو ما يضع الأسواق أمام تحديات استثمارية جديدة كليًا تتطلب إعادة تقييم المحافظ المالية الشخصية والقومية بما يتماشى مع هذه القفزات السعرية المتوقعة التي تعكس هشاشة البدائل الأخرى.

الفترة الزمنية السعر المتوقع أو المسجل للأوقية
ديسمبر الماضي (تاريخي) تجاوز 4535 دولار
بحلول عام 2026 (توقعات) يصل إلى 5000 دولار

وتتطلب هذه الأرقام نظرة فاحصة للأسباب التي دفعت القيمة لهذه الارتفاعات، حيث إن الضعف الملحوظ في أداء الدولار الأمريكي واستخدامه المتزايد كأداة في الصراعات التجارية والعقوبات الدولية قد عجل برغبة الدول في فك ارتباطها بالعملة الخضراء، وهذا البحث المحموم عن البديل وضع الذهب في صدارة المشهد مجددًا كعملة عالمية محايدة لا تخضع لسيطرة حكومة واحدة، وبذلك تصبح توقعات أسعار الذهب هي المرآة التي يرى العالم من خلالها مدى الرغبة في التخلص من الهيمنة النقدية الأحادية، والبحث عن استقرار طويل الأمد يتجاوز حدود الحروب التجارية والتعريفات الجمركية التي تعيد رسم خارطة القوة الاقتصادية في القارات المختلفة وبشكل متسارع.

الذهب كمعيار حقيقي للقوة الشرائية مقابل العملة الأمريكية

يرى المحللون أن انخفاض القوة الشرائية للدولار الأمريكي يعد المحرك البنيوي الذي يدفع الأسعار للأعلى، فالذهب لم يعد مجرد سلعة للمتاجرة بل تحول إلى مؤشر دقيق لقياس ترهل النظام المالي الأمريكي والتحديات التي يواجهها الفيدرالي في السيطرة على التضخم، ومن هذا المنطلق فإن أي حديث عن توقعات أسعار الذهب يجب أن يتضمن تحليلاً لانحسار الهيمنة النقدية للدولار، حيث بات العالم ينظر إلى بريق السبائك كبديل حتمي لتآكل الثقة في العملات الورقية التي تتأثر بالديون المتزايدة والسياسات الاقتصادية المتغيرة، وهذا التحول الاستراتيجي في قناعات الأسواق العالمية يؤشر إلى بداية مرحلة زمنية جديدة يُعاد فيها تشكيل النظام المالي الدولي القائم على أسس مغايرة تمامًا لما اعتاد عليه المتداولون في العقود الماضية.

إن تعاظم دور المعدن الأصفر كملاذ آمن يبرهن على أن الأسواق لم تعد تكتفي بالوعود النقدية، بل تبحث عن ركيزة ملموسة للثقة في مستقبل يبدو غير مستقر ومحفوف بالمخاطر الاقتصادية المتنوعة، فالعلاقة العكسية بين قيمة الدولار وسعر الذهب أصبحت الآن أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، مما يجعل الاستثمار في الذهب قرارًا مبنيًا على معطيات جيوسياسية ونقدية معقدة تتجاوز فكرة العرض والطلب التقليدية، وبذلك يختتم الخبير الاقتصادي ممدوح سلامة رؤيته بأننا نشهد الآن ولادة نظام اقتصادي جديد يتصدر فيه الذهب المشهد، ليكون الضامن الوحيد للاستقرار المالي بعيدًا عن الضغوطات والتحولات التي تفرضها القوى العظمى عبر عملاتها الوطنية المتقلبة في ظل هذه الصراعات العالمية المستمرة.