تحذير الخبراء.. مصير دول العالم الثالث أمام موجة الأزمات الغربية الجديدة

تصدير الأزمات الاقتصادية من الدول المتقدمة إلى دول العالم الثالث أصبح ظاهرة مقلقة ترسم ملامح قاتمة لمستقبل النظام المالي العالمي، حيث يرى الخبراء أن هذه العملية الممنهجة تهدف في المقام الأول إلى إلقاء عبء الانهيارات الداخلية الغربية على كاهل الشعوب الفقيرة؛ مما يستوجب تحركًا فوريًا لتبني سياسات اقتصادية مستقلة تحمي الموارد الوطنية من الاستنزاف المستمر الناتج عن الهيمنة النقدية الدولية.

مخاطر تصدير الأزمات الاقتصادية من الدول المتقدمة إلى دول العالم الثالث

يرسم الدكتور عبداللطيف درويش، وهو الأستاذ المتخصص في الاقتصاد وإدارة الأزمات بجامعة كارديف متروبوليتان في بريطانيا، صورة دقيقة للتحولات الجيوسياسية والاقتصادية الكبرى التي يعيشها كوكبنا في الوقت الحالي؛ إذ يشير بوضوح إلى أن العالم بات يقف على أعتاب مرحلة انتقالية جوهرية قد تفضي إلى ولادة نظام مالي يتسم بالتعددية الواسعة والابتعاد عن مركزية العملة الواحدة التي سادت لعقود طويلة، معتبرًا أن تصدير الأزمات الاقتصادية من الدول المتقدمة إلى دول العالم الثالث هو السلاح الذي يستخدمه الغرب للحفاظ على مكتسباته التاريخية؛ ولذك نجد أن روسيا على سبيل المثال قد قدمت نموذجًا مغايرًا من خلال قدرتها الفائقة على إدارة صراعها مع المعسكر الغربي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، حيث استطاعت تحقيق نوع من الانتصار العسكري والاقتصادي الملموس برغم تعرضها لأقسى العقوبات والمقاطعات التي شهدها التاريخ الحديث، وهذا النجاح الروسي يطرح تساؤلات جدية حول قدرة الدول الأخرى على الصمود أمام استراتيجية نقل المشكلات الاقتصادية التي تنتهجها القوى الكبرى للخروج من مآزقها الداخلية.

كيف تنجو الدول النامية من تبعات تصدير الأزمات الاقتصادية من الدول المتقدمة؟

يرى الخبراء أن الحل الأمثل لمواجهة تصدير الأزمات الاقتصادية من الدول المتقدمة إلى دول العالم الثالث يكمن في ضرورة السعي الجاد للانضمام إلى تكتلات واتحادات اقتصادية دولية قوية تمنح الدول النامية ثقلاً وتماسكًا في مواجهة التقلبات العنيفة، بالإضافة إلى البدء الفوري في استراتيجيات “التحوط النقدي” التي تضمن الخروج المتدرج والآمن من سطوة الدولار الأمريكي الذي يمثل الأداة الرئيسية لتصدير تلك الأزمات؛ حيث يؤكد الدكتور درويش في حديثه عبر قناة “القاهرة الإخبارية” أن هذا المسار يتطلب تبني آليات مبتكرة لتأمين الاقتصادات الوطنية عبر الاعتماد على سلة متنوعة من العملات الأجنبية بدلاً من الارتهان لعملة وحيدة، كما يشدد على أهمية تعظيم دور المعادن الثمينة والثروات الطبيعية التي بدأت هي الأخرى تدخل في نطاق التحول الرقمي الحديث لتمثل ركيزة صلبة وقيمة استراتيجية تحافظ على المدخرات القومية من الانهيارات المتلاحقة التي تشهدها الأسواق المالية العالمية نتيجة السياسات الغربية المتخبطة.

  • التحول نحو نظام مالي متعدد الأقطاب يقلل من نفوذ القطب الواحد.
  • تجاوز الآثار السلبية للمقاطعة الاقتصادية عبر تنويع الشراكات الدولية.
  • الخروج التدريجي من الاعتماد الكلي على العملة الأمريكية “الدولار”.
  • تفعيل دور المعادن الثمينة والثروات الوطنية كأدوات استراتيجية للتحوط.
  • الاستفادة من التكنولوجيا الرقمية في حماية القيمة الاقتصادية للأصول.

تداعيات تصدير الأزمات الاقتصادية من الدول المتقدمة على الاستقرار العالمي

إن استمرار نهج تصدير الأزمات الاقتصادية من الدول المتقدمة إلى دول العالم الثالث سيجعل من هذه الدول الضحية الأكبر والوحيدة تقريبًا في اللعبة الاقتصادية العالمية الكبرى؛ لأن الغرب يمتلك الخبرة التاريخية العميقة في خلق الحروب والمشكلات الجيوسياسية لتصدير معضلاته إلى الآخرين، وهذا ما يدفعنا لمراقبة البيانات الاقتصادية بعناية لفهم الحجم الحقيقي للتحديات التي تواجهها الدول الناشئة في ظل ضغوط الديون والفوائد التي تلتهم الجزء الأكبر من مواردها القومية، ولتوضيح حجم الضغط المالي الذي قد تسببه مثل هذه الأزمات السيادية، يمكن النظر إلى الجدول التالي الذي يعكس تأثير الالتزامات المالية على دخل الدول في فترات الأزمات الحادة:

المؤشر الاقتصادي النسبة أو الحالة التأثيرية
نسبة فوائد الدين من الإيرادات تصل إلى 96% في بعض السيناريوهات الحرجة
نسبة الاعتماد على العملة الواحدة مرتفعة جدًا وتسبب هشاشة في مواجهة الصدمات
درجة تأثر العالم الثالث بالأزمات قصوى وتعتبر الضحية الأولى لسياسات الغرب

يبقى التحدي الأكبر للدول النامية في ظل تصدير الأزمات الاقتصادية من الدول المتقدمة إلى دول العالم الثالث هو قدرتها على إعادة صياغة سيادتها المالية بعيدًا عن الضغوط التقليدية، والبحث عن مخارج آمنة تضمن لشعوبها العيش بكرامة بعيدًا عن تأثيرات الصراعات والمشكلات التي يتم تصديرها إليها بانتظام من القوى الكبرى الطامحة لحل أزماتها على حساب استقلال الآخرين.