تراجع قياسي.. الدولار الأمريكي يسجل أكبر هبوط سنوي منذ ثمانية أعوام كاملة

توقعات أداء الدولار الأمريكي في عام 2026 تشير إلى استمرار النزيف السعري الذي بدأه في العام الماضي، حيث غادرت العملة الخضراء منصة التتويج مسجلة أسوأ أداء سنوي لها منذ ما يقرب من عشر سنوات كاملة؛ بالتزامن مع سياسات نقدية توسعية يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وقد هبط مؤشر الدولار بنسبة تجاوزت 9.5% أمام سلة العملات الرئيسية خلال 2025، مدفوعاً بالتوترات التي خلفتها الحروب التجارية والشكوك التي أحاطت بكونه الملاذ الآمن الأبرز في العالم.

توقعات أداء الدولار الأمريكي في عام 2026 وموقف الاحتياطي الفيدرالي

يرى خبراء الاقتصاد في كبرى بنوك “وول ستريت” أن العملة الأمريكية ستواجه عاماً مليئاً بالتحديات الضاغطة، إذ إن توقعات أداء الدولار الأمريكي في عام 2026 ترتبط بشكل وثيق بقرارات الفائدة المرتقبة؛ فقد شهد العام المنصرم انخفاضاً حاداً بلغ 15% في مرحلة معينة عقب فرض تعريفات جمركية قاسية في شهر أبريل وجد المستثمرون أنفسهم معها أمام تساؤلات حتمية حول قوة الاقتصاد، ورغم محاولات التعافي الجزئي إلا أن قرار الفيدرالي باستئناف دورة خفض الفائدة في سبتمبر الماضي وضع العملة تحت مقصلة البيع المستمر، ويؤكد جورج سارافيلوس من دويتشه بنك أن ما حدث يمثل واحداً من أقسى الانهيارات في تاريخ الصرف الحر الممتد لأكثر من خمسين عاماً؛ مما يجعل استعادة التوازن أمراً معقداً في ظل المعطيات الحالية التي تضعف جاذبية الأصول المقومة بالدولار لمصلحة العملات المنافسة التي تتمتع بدعم من بنوكها المركزية.

العملة المستوى في 2025 المستوى المتوقع في 2026
اليورو (مقابل الدولار) 1.17 دولار 1.20 دولار
الجنيه الإسترليني 1.33 دولار 1.36 دولار

سياسات الفائدة وتأثيرها على توقعات أداء الدولار الأمريكي في عام 2026

تتباين التوجهات النقدية العالمية بشكل يصب في غير مصلحة العملة الأمريكية، حيث توضح توقعات أداء الدولار الأمريكي في عام 2026 أن الفجوة في أسعار الفائدة ستتسع بين واشنطن وأوروبا؛ فبينما يستمر الفيدرالي في نهجه التيسيري عبر توقعات بخفض الفائدة بمقدار نقطتين أو ثلاث نقاط ربع سنوية، تتبنى كريستين لاغارد في البنك المركزي الأوروبي سياسة أكثر حذراً مع تثبيت الفائدة ورفع توقعات النمو والتضخم، وهذا الاختلاف الجوهري دفع اليورو لتحقيق قفزة تاريخية بنسبة 14% ليتجاوز حاجز 1.17 دولار لأول مرة منذ سنوات، ويشير جيمس نايتلي من بنك “آي إن جي” إلى أن الفيدرالي يغرد وحيداً خارج سرب البنوك المركزية الكبرى من حيث الإصرار على التيسير؛ وهو ما يخلق بيئة خصبة لهبوط قيمة العملة الأمريكية ويمنح المصدرين الأمريكيين ميزة تنافسية لكنه في المقابل يرهق الشركات الأوروبية المعتمدة على السوق الأمريكي في إيراداتها.

  • تحول السياسات النقدية نحو التيسير الكمي وخفض الفائدة المتكرر حتى نهاية 2026.
  • فقدان الدولار لمكانته التقليدية كأكثر الملاذات أماناً وقت الصراعات التجارية الدولية.
  • ارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين والتوجه نحو العملات الأوروبية التي تحقق عوائد أعلى.
  • الغموض السياسي حول اختيار رئيس الفيدرالي القادم ومدى استجابته لضغوط البيت الأبيض.

تأثير الذكاء الاصطناعي والبيت الأبيض على توقعات أداء الدولار الأمريكي في عام 2026

يرتبط جزء كبير من سيناريوهات المستقبل بالهوية التي سيتخذها مجلس الاحتياطي الفيدرالي تحت قيادة جديدة، حيث ترجح توقعات أداء الدولار الأمريكي في عام 2026 حدوث تراجعات إضافية إذا اختار الرئيس ترامب شخصية تميل إلى التدخل المباشر والجرأة في تقليص الفائدة بناءً على الحدس السياسي لا البيانات الاقتصادية الصرفة فقط؛ ومع ذلك يظل هناك تيار متفائل يرى أن طفرة الاستثمار الهائلة في قطاع الذكاء الاصطناعي قد تنقذ الموقف عبر تسريع نمو الاقتصاد الأمريكي مقارنة بالاتحاد الأوروبي؛ مما قد يمنع الفيدرالي من المضي قدماً في تخفيضات حادة، وقد شهدنا بالفعل انتعاشاً طفيفاً للدولار بنسبة 2.5% عن أدنى مستوياته المسجلة في سبتمبر الماضي نتيجة عدم دخول الاقتصاد في حالة الركود التي تنبأ بها الكثيرون إبان اشتعال الحرب التجارية العالمية، لكن تبقى الكفة الراجحة تميل نحو الضعف الهيكلي المستمر في قيمة العملة العالمية.

تتجه الأنظار الآن نحو الربع الأول من العام القادم لتحديد المسار النهائي الذي ستسلكه الأسواق المالية، فمع التداخل المعقد بين الابتكار التكنولوجي والقرارات السياسية المتقلبة، تصبح توقعات أداء الدولار الأمريكي في عام 2026 بوصلة حقيقية للمستثمرين الساعين لتأمين محافظهم المالية؛ فالهيمنة الدولارية تواجه اختباراً حقيقياً أمام مرونة اليورو والإسترليني والسيادة التكنولوجية الجديدة التي قد تعيد رسم خريطة التدفقات النقدية العابرة للحدود بشكل جذري خلال الأشهر الثمانية عشر القادمة.