أزمة الديون.. فوائد القروض تلتهم 96% من إيرادات الموازنة خلال 5 أشهر فقط

أسباب ارتفاع فوائد الدين في الموازنة العامة المصرية وتأثيراتها المتصاعدة تمثل التحدي الأهم أمام صانعي القرار الاقتصادي حالياً، حيث تشير أحدث تقارير وزارة المالية إلى أن الدولة تواجه ضغوطاً مالية حادة نتيجة استحواذ هذه الفوائد على الأغلبية العظمى من الإيرادات المحققة في مطلع العام المالي؛ مما يفرض ضرورة ملحة لاستعراض ملامح الخريطة المالية الحالية بكل ما تحتويه من أرقام وضغوط هيكلية وتحديات راهنة تتطلب حلولًا مبتكرة تسهم في تخفيف حدة الأعباء ومعدلات الاقتراض المستمر.

تداعيات أسباب ارتفاع فوائد الدين في الموازنة العامة المصرية

الواقع الرقمي الذي أعلنت عنه وزارة المالية يحمل مؤشرات بالغة التعقيد، إذ التهمت هذه التكاليف نحو 96.4% من إجمالي إيرادات الدولة في الأشهر الخمسة الأولى من العام المالي 2025/2026، وقد قفزت فاتورة الفوائد بنسبة تتجاوز 45% لتبلغ تريليوناً و60 مليار جنيه؛ وهو ما انعكس بشكل مباشر على العجز الكلي الذي ارتفع إلى 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بنحو 3.1% في الفترة المقابلة من العام السابق، وهذا المشهد يؤكد أن النمو في الإيرادات لا يزال يواجه تحدي استهلاك فوائد الديون لجزء كبير منه؛ مما يستدعي مراقبة دقيقة لمؤشرات المديونية الحكومية ومستويات الاقتراض الداخلي والخارجي التي تسجل زيادات متتالية كما تظهر البيانات التالية:

المؤشر الاقتصادي القيمة الحالية (يونيو 2025)
إجمالي الدين العام (محلي وأجنبي) 14.949 تريليون جنيه
قيمة الدين الخارجي 161.2 مليار دولار
قيمة الدين المحلي 11.1 تريليون جنيه
نسبة زيادة الدين العام ربع سنوياً 1.8%

المقترحات والحلول لمواجهة أسباب ارتفاع فوائد الدين في الموازنة العامة المصرية

الخبراء وعلى رأسهم الدكتورة عالية المهدي يسلطون الضوء على ضرورة تغيير الاستراتيجية المتبعة، حيث تبرز أهمية التوقف عن الاعتماد المفرط على القروض لسد الفجوات التمويلية؛ لأن استمرار هذا النهج يعمق من أصل الأزمة بدلاً من حلها، والحل يكمن في إيجاد روافد حقيقية ومستدامة للإيرادات بعيداً عن الجباية أو الاستقراض، وهذا يتضمن العمل الجاد على تنمية حصيلة الصادرات المصرية وفتح آفاق جديدة للسياحة مع تشجيع المصريين بالخارج على زيادة تحويلاتهم، وبجانب ذلك يجب أن تذلل الحكومة كافة العقبات البيروقراطية لتمكين القطاع الخاص من قيادة قاطرة التنمية؛ لأن الدولة بحاجة لنمو حقيقي يعزز من قيمة الفائض الأولي الذي وصل بالفعل إلى 1.5% من الناتج المحلي، وهو مؤشر إيجابي يعني أن إيرادات الدولة الأساسية تغطي مصروفاتها قبل احتساب أعباء الديون المرهقة والضغوط التمويلية.

رؤية المؤسسات الدولية حول أسباب ارتفاع فوائد الدين في الموازنة العامة المصرية

وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني ترى أن رفع أسعار الفائدة لمستويات قياسية بلغت 27.25% كان له دور محوري في زيادة عوائد أدوات الدين المحلية؛ مما رفع تكلفة الخدمة بشكل مفاجئ، وعلى الرغم من التوقعات التي تشير إلى احتمال انخفاض هذه التكاليف تدريجياً بدءاً من عام 2027، إلا أنها ستبقى تمثل ضغطاً كبيراً بالمقارنة مع معدل نمو الناتج المحلي، ولعل أبرز التوقعات العالمية والمحلية تشمل:

  • تراجع نسبة مدفوعات الفائدة من 73% في عام 2025 إلى نحو 49% بحلول عام 2028.
  • استمرار البنوك الحكومية في القيام بدور المشتري الرئيسي للسندات وأذون الخزانة لضمان التمويل.
  • تحسن حصيلة الضرائب التي قفزت بنسبة 35% لتصل إلى 961.6 مليار جنيه بفضل الإصلاحات الضريبية.
  • نمو إجمالي إيرادات الميزانية بنسبة 33% بدعم من تحسن النشاط الاقتصادي والعلاقة مع مجتمع الأعمال.

ويطرح الدكتور عز الدين حسانين فكرة مبتكرة تتمثل في مقترح تصفير الدين من خلال استغلال الصندوق السيادي المصري، حيث تهدف هذه الرؤية إلى تحويل مديونيات البنوك لدى الحكومة إلى مساهمات استثمارية تحت مظلة شركة قابضة عملاقة، وبدلاً من أن تظل هذه المبالغ مجرد أوراق دين تثقل الموازنة؛ تتحول إلى أسهم ممتازة في أصول استراتيجية تشمل قطاعات الطاقة والاتصالات والمصارف الكبرى، وهذا التوجه من شأنه أن يغير هيكلية المالية العامة للدولة ويخفف الضغط عن الموازنة عبر تحويل الالتزامات المالية إلى استثمارات منتجة تدر عوائد بدلاً من استنزاف الإيرادات، مما يجعل السيطرة على أسباب ارتفاع فوائد الدين في الموازنة العامة المصرية أمراً ممكناً ومنظماً يعزز من مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على الصمود أمام الصدمات الخارجية والداخلية المتلاحقة خلال السنوات المقبلة والعمل على تقليل العجز الكلي المستهدف عند 7.3%.