أداء تاريخي للذهب.. أرباح استثنائية للمعادن الثمينة خلال 45 عامًا لم تتكرر بعد

أداء أسعار الذهب والفضة في عام 2025 شهد تحولات دراماتيكية غير مسبوقة في الأسواق المالية العالمية، حيث اختتمت المعادن النفيسة تداولات العام على تراجع طفيف رغم تسجيلها أكبر مكاسب سنوية منذ عام 1979، وقد استقر سعر المعدن الأصفر في الجلسات الختامية بالقرب من مستوى 4320 دولارًا للأونصة بينما شهدت الفضة هبوطًا نحو مستويات 71 دولارًا في ظل سيولة ضعيفة وتقلبات سعرية حادة سيطرت على المشهد العام.

العوامل المؤثرة على أداء أسعار الذهب والفضة في عام 2025

سجل المعدن الأصفر قفزة نوعية بنسبة بلغت 63% على مدار العام مدفوعًا بمجموعة من المحفزات الاقتصادية والجيوسياسية المتشابكة، حيث ساهم الطلب المكثف والمستمر من قبل البنوك المركزية العالمية في توفير غطاء شرائي قوي، بالتزامن مع توجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة مما قلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائدًا، وأدى ذلك إلى اختراق الذهب لمستويات تاريخية فوق 4 آلاف دولار مطلع شهر أكتوبر متجاوزًا كل القمم السابقة حتى تلك المعدلة وفق مستويات التضخم المتعاقبة؛ الأمر الذي استدعى انتباه كافة المحللين والمستثمرين نظراً للزخم التصاعدي القوي الذي لم يتوقف طوال أشهر السنة الماضية.

شهدت السوق العالمية ضغوطاً شرائية مكثفة ناتجة عن مخاوف حقيقية من اتساع فجوة الديون السيادية العالمية والتلويح بفرض رسوم جمركية جديدة، وهذه الضغوط دفعت المستثمرين للتحوط بالمعادن الثمينة كأداة أمان رئيسية ضد تقلبات العملات الوطنية وتراجع القوة الشرائية، ويمكن تلخيص أبرز البيانات الرقمية التي ميزت هذه السنة الاستثنائية من خلال التوضيح التالي:

المعدن النفيس نسبة النمو السنوية أعلى مستوى تم اختراقه
الذهب (الأونصة) 63% 4320 دولارًا
الفضة (الأونصة) 140% 80 دولارًا

نمو الطلب الصناعي وتأثيره على أداء أسعار الذهب والفضة في عام 2025

لم تكن الفضة مجرد تابع لتحركات الذهب بل تفوقت عليه في نسب الصعود الإجمالية بتحقيقها مكاسب مذهلة تجاوزت 140%، وهو ما يعزى بشكل مباشر إلى تزايد الطلب الصناعي الضخم وخاصة في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة وصناعة الألواح الشمسية والإلكترونيات الدقيقة، بالإضافة إلى موجة مضاربات واسعة النطاق استغلت نقص الإمدادات المتاحة في المراكز الحيوية مثل لندن وزيادة المشتريات من الأسواق الصينية المتعطشة للمعدن الأبيض، وقد قفزت الأسعار فوق حاجز 80 دولارًا خلال الأسبوع الأخير قبل أن تدخل في موجة تصحيح تقني وهدوء نسبي في أواخر أيام التداول السنوي.

تتجلى أسباب هذا التفوق في سوق الفضة عبر عدة نقاط جوهرية ساهمت في تشكيل هذا المسار الصاعد:

  • الاحتياج المتزايد لمكونات الفضة في مشاريع الطاقة المتجددة والتحول الأخضر العالمي.
  • العجز الواضح في مستويات العرض المادي مقابل ارتفاع الطلب في البورصات العالمية الكبرى.
  • لجوء صغار وكبار المستثمرين للمضاربة على الفضة كبديل أرخص سعراً من الذهب مع إمكانات نمو أكبر.
  • الاضرابات في سلاسل التوريد وتكاليف الشحن والدعم اللوجستي للإمدادات الصادرة من المناجم الرئيسية.

رؤية مجلس الذهب العالمي حول أداء أسعار الذهب والفضة في عام 2025

أكد خبراء مجلس الذهب العالمي أن ما حدث خلال الأشهر الماضية يمثل حالة فريدة وغير مسبوقة في تاريخ الأسواق المالية، حيث تم تسجيل عدد قياسي من القمم التاريخية المتتالية التي تعكس عمق القلق الاقتصادي والرغبة في امتلاك أصول حقيقية بعيدة عن مخاطر النظم النقدية التقليدية، وقد لعبت الديون العالمية المتفاقمة دور المحرك الأساسي لهذه الارتفاعات الجنونية التي أعادت للأذهان طفرة السبعينيات الشهيرة، ومع اقتراب العام من نهايته بقيت الأسعار مستقرة فوق دعوم قوية رغم التراجعات الطفيفة التي نتجت عن جني الأرباح الطبيعي وتصفية المراكز المالية قبل العطلات الرسمية.

إن استمرار حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية والسياسات التجارية الدولية يضمن بقاء المعادن النفيسة في دائرة الضوء لفترات أطول، ومع وصول أسعار الذهب والفضة لهذه المستويات المرتفعة تظل التوقعات تشير إلى بقاء الزخم قائماً ما لم تظهر بوادر حقيقية لاستقرار الديون العالمية، ويبقى أداء أسعار الذهب والفضة في عام 2025 العلامة الفارقة التي غيرت استراتيجيات التحوط والاستثمار بصفة نهائية لدى شريحة واسعة من المؤسسات المالية الدولية.