هل نحن على أعتاب حرب عالمية ثالثة؟ حسن نافعة: القوى الكبرى تهدد بتحولات كبرى والمؤسسات الدولية تتهاوى

يشهد العالم توترات كبيرة نتيجة سلسلة من الأزمات والنزاعات الدولية المتصاعدة، ما يدفع البعض للتساؤل: هل نحن على أبواب اندلاع حرب عالمية ثالثة؟ بالنظر إلى الوضع الراهن، تتنوع الصراعات من الحرب الروسية الأوكرانية إلى المناوشات بين الصين وأمريكا حول تايوان، بجانب الصراعات في غزة والبحر الأحمر والتوترات في الأراضي السورية واللبنانية، مما يجعل الترقب سيد الموقف على الساحة الدولية.

هل احتمال اندلاع حرب عالمية ثالثة وارد؟

يرى الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية، أن احتمال اندلاع حرب عالمية شاملة لا يزال مُستبعدًا، وذلك لكون الحرب النووية ستكون نتيجتها كارثية للعالم بأسره، وهذا لا يخدم مصالح القوى العظمى. لكنه أشار إلى أن تدهور دور المؤسسات الدولية قد يؤدي إلى تصاعد الحروب التقليدية، مما يمهد لظهور نظام عالمي جديد ثلاثي القطبية تشكله الولايات المتحدة والصين وروسيا.

أسباب تزايد احتمالات الحرب العالمية

وفقًا لتقارير خبراء، هناك العديد من العوامل تُعزز من مخاطر اندلاع حرب كبرى، ومن أبرزها ما يلي:

  • تعدد جبهات الصراع: تشمل الحرب الأوكرانية، العدوان على غزة، المناوشات الصينية-الأمريكية.
  • الزيادة في الإنفاق العسكري: تقرير معهد ستوكهولم للسلام 2024 يشير إلى وصول الإنفاق العسكري العالمي إلى أكثر من 2.4 تريليون دولار.

عوامل تقلل من احتمالية نشوب حرب عالمية

رغم كل التوترات، ما زالت هناك أسباب تعزز احتمالات تجنب حرب شاملة، ومنها:

  • الردع النووي: حيث تملك أمريكا وروسيا ما يفوق 11 ألف رأس نووية، ما يشكل خطرًا متبادلًا يمنع استخدام الأسلحة النووية.
  • الدبلوماسية الفاعلة: مساعي إدارة بايدن للتواصل مع الصين، ودور سلطنة عمان في خفض التوتر بين أمريكا وإيران.
  • التأثير الاقتصادي السلبي: تقرير صندوق النقد الدولي 2024 يحذر من الخسائر الضخمة نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية، والتي بلغت 2.8 تريليون دولار.

وفي الختام، رغم أن التاريخ يبين أن الحروب الكبرى قد تنطلق من شرارات صغيرة، فإن التوازنات الحالية في العالم وتكاليف الحروب الضخمة تجعل احتمالات اندلاع حرب عالمية جديدة قيد الحذر، لكن ذلك لا يلغي الترقب تجاه أي تصعيد غير محسوب.