كاميرات ذكية لمخالفات المرور في الأردن: بين تطبيق القانون وإثارة جدل حول الخصوصية

تشهد تقنية كاميرات المرور في الأردن جدلاً واسعاً بين كونها أداة لتعزيز السلامة المرورية ومحوراً للتساؤلات القانونية حول خصوصية الأفراد. ومع استخدام هذه الكاميرات لرصد مخالفات مثل استخدام الهاتف أثناء القيادة، يتجدد الجدل حول مدى توافق هذا الإجراء مع القوانين المحلية والدستور، وسط آراء تجمع بين القبول القانوني والاعتراض المجتمعي.

الكاميرات ورصد المخالفات: الأساس القانوني

وفقاً لقانون السير الأردني رقم 49 لسنة 2008، تُعد كاميرات المرور وسيلة شرعية لضبط المخالفات. تنص المادة 38 على منح الجهات المختصة صلاحية استخدام أجهزة المراقبة مثل الرادار والكاميرات، لرصد مخالفات عدم ارتداء حزام الأمان أو استخدام الهاتف أثناء القيادة. وبحسب الدستور الأردني، تُعتبر الطرق العامة أماكن لا تضمن حماية كاملة للخصوصية، ما يجعل التصوير بالأماكن العامة مشروعاً إذا كان الهدف إنفاذ القانون.

على صعيد متصل، يدعم قانون الجرائم الإلكترونية رقم 27 لسنة 2015 رصد المخالفات في الأماكن العامة دون انتهاك الخصوصية في المساحات الخاصة، مما يمنح الكاميرات إطاراً قانونياً واضحاً.

التصوير داخل المركبات: قضية محل نقاش

فيما يتعلق بالتصوير داخل المركبات، تثار اعتراضات قوية من المنتقدين، الذين يعتبرون السيارة منطقة خاصة لا يجوز تصويرها دون إذن قضائي. يعزز هذا التوجه قانون العقوبات الأردني، الذي يمنع استراق النظر داخل المساحات الخاصة. في المقابل، يرى داعمو هذه التقنية أن الصور داخل المركبات تخضع لقيود تمنع الإفصاح عن تفاصيل تتعلق بركاب السيارة.

رغم ذلك، يرى البعض أن الجهات المشغلة تُضطر لتضليل صور الركاب لأسباب اجتماعية، مما يعكس إدراكها لاحتمالية تعارض هذه الممارسات مع القوانين والعادات.

نظرة عالمية: التجربة الأمريكية

في الولايات المتحدة، يُسمح باستخدام كاميرات المرور في الأماكن العامة لتعزيز السلامة، شريطة أن يتم ذلك دون مراقبة مستمرة أو انتهاك الحقوق الدستورية. تضع بعض الولايات شروطاً إضافية مثل الإشعارات للسائقين، مما يوازن بين الأمن وحقوق الخصوصية.

ختاماً، يُعد استخدام كاميرات المرور بالأردن موضوعاً مفتوحاً للنقاش، في حاجة إلى أطر قانونية أكثر وضوحاً، تضمن احترام الخصوصية مقابل تعزيز الأمان المجتمعي.