رحلة العيدية عبر الزمن: من بداياتها في العصر الفاطمي إلى يومنا هذا

العيدية تعد من أجمل العادات المرتبطة بالاحتفال بعيد الفطر وعيد الأضحى في العالم الإسلامي. هذه الهدية المالية، التي تُمنح للأطفال والكبار، تحمل رمزًا خاصًا ينشر الفرح والبهجة في القلوب. ورغم مرور الزمن والتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، لا تزال العيدية تحتفظ بمكانتها كجزء أساسي من تقاليد العيد، تعبر عن الاهتمام والمودة بين الناس.

أصول العيدية: التقليد الملكي الذي أصبح شعبيًا

تعود جذور العيدية إلى العصر الفاطمي، حيث كانت عادةً ملكية نشأت داخل قصور الخلفاء. آنذاك، كان الأمراء والخلفاء يمنحون الجنود وكبار القادة عطايا خاصة بمناسبة الأعياد، وكانت تُعرف بـ”الرسوم” أو “الجوائز السلطانية”. لاحقًا، انتشرت هذه العادة بين عامة الناس لتصبح تقليدًا اجتماعيًا متوارثًا. في العصر المملوكي، أخذت العيدية أشكالًا مختلفة مثل توزيع الدنانير الذهبية على النخب، بينما حصل عامة الناس على الحلوى والنقود الفضية. بهذه الطريقة، أصبحت العيدية جزءًا من طقوس الاحتفال العام، تجمع بين الملوك والناس العاديين في فرحة العيد.

تطور العيدية عبر العصور

مع تقدم الزمن ودخول العصر الحديث، شهدت العيدية تطورات عديدة في شكلها وقيمتها. من العملات الذهبية إلى النقد الورقي، أصبحت العيدية تليق بمستوى العصر ومتطلباته. بالإضافة إلى الدور التقليدي، ظهرت العيدية الرقمية بفضل التكنولوجيا الحديثة، حيث أصبح بالإمكان إرسالها عبر تطبيقات الهواتف البنكية أو التحويلات المصرفية. ومع ذلك، تظل العيدية جزءًا محببًا للأطفال والكبار من الأسرة، وتُقدم غالبًا من الأجداد والآباء، مما يعكس تجدد روح العيد على مر الزمن.

العيدية: رمز دائم للبهجة والسعادة

رغم تغير الأزمنة، بقيت العيدية تحمل نفس المعنى والهدف: نشر البهجة وربط الأجيال ببعضها البعض. إنها ليست مجرد قيمة مادية، بل تعبير عن مشاعر الحب والتواصل، حيث تسعى الأسر إلى إدخال الفرحة في قلوب الجميع. بذلك، تظل العيدية حتى اليوم رمزًا للفرحة الخاصة بروح العيد التي تجمع بين التراث والحداثة.