تشويه الواقع في الدراما العربية: كشف الحقيقة وتأثيرها على المجتمعات العربية

في السنوات الأخيرة، تصاعدت الانتقادات تجاه مضمون الدراما العربية، خاصة الإنتاجات التي تعرضها قنوات كبرى مثل MBC. هذه الدراما، التي تعد الأكثر انتشارًا وتأثيرًا، أصبحت بعيدة عن القضايا الحقيقة، مشوهةً صورة الواقع العربي ومتجاهلة القيم والمبادئ. هذا التحول الجذري يدفعنا للتساؤل حول دور الفن وتأثيره على المجتمعات العربية.

تشويه الواقع من خلال الدراما العربية

الدراما العربية قدمت صورة مشوهة للمجتمع. فمثلاً، الدراما المصرية تركز على الأسر المفككة والخيانة، بينما تصور الدراما الخليجية حياة نمطية مترفة لا تعبر عن طبيعة الشعوب الخليجية المحافظة. في إنتاجات MBC يظهر المحتوى متأثرًا بالنمط الغربي الخالي من الروح والهوية. هذا الابتعاد عن الواقع يجعل المجتمعات تشاهد نفسها عبر الشاشة وتجدها غريبة عنها، مما يعزز الانفصال بين الجمهور وصورة الإعلام.

الحقيقة المؤسفة أيضًا هي تغييب الطبقة المتوسطة، التي تمثل أساس المجتمعات العربية. الإنتاجات الحديثة اختارت التركيز على الانحراف والاضطراب، متناسيةً قصص المعلم المكافح، الطبيب المجتهد، أو الأسرة التي تصارع لتحقيق الأحلام والتمسك بالقيم. الصورة التي تُصدَّر هي أن “المجتمع في حالة انهيار”، وهي صورة مبالغ فيها وغير ممثلة للحقائق.

غياب القضايا القومية عن الشاشة

القضايا العربية الكبرى، مثل القضية الفلسطينية، غابت تمامًا عن الدراما، في حين أن هذه القضايا كانت في الماضي هي المحرك الرئيسي للفن. اختفت الأعمال التي تقدم قضايا الأمة لصالح إنتاجات سطحية تروج للإسفاف والانفصال عن الواقع. حتى الإنجازات العربية الكبرى لم تجد طريقها للظهور على الشاشة، مما يُظهر خللًا كبيرًا في توجيه الإعلام والفن.

الحاجة لاستعادة الرسالة الحقيقية للدراما

الدراما وسيلة لصناعة الوعي، ويجب أن تعكس القيم وتواجه المشكلات بواقعية. استمرار الاعتماد على محتويات تروج للانحلال وتمركز حول الربح فقط يخلق فجوة بين الفن والجمهور، محولًا هذا الدور من رسالة هادفة إلى آلية لنشر الإسفاف وتشويه الحقائق. إذا أردنا مستقبلًا فنيًا ناجحًا، فيجب إعادة استثمار الدراما لترسيخ القيم الإيجابية ومواجهة التحديات الحقيقية بكل جرأة ونزاهة.