إنصاف الأساتذة المتعاقدين ضرورة ملحة لدعم وتحسين جودة التعليم الرسمي وتحقيق الاستقرار التعليمي

تعاني المدرسة الرسمية في لبنان من أزمات متراكمة تهدد مستقبل العملية التعليمية، أبرزها النزاع القائم بين وزارة التربية والأساتذة المتعاقدين. يُشكل الأساتذة المتعاقدون نسبة 80% من الكادر التعليمي، ومع استمرار تجاهل مطالبهم وعدم تحسين شروط العمل، تتعرض المدرسة الرسمية لخطر التوقف عن تقديم خدماتها التعليمية. لضمان استمرار التعليم الرسمي، ينبغي على الحكومة معالجة قضايا التعاقد وتحقيق إنصاف شامل للمعلمين.

إنقاذ التعليم الرسمي عبر إنصاف الأساتذة المتعاقدين

الأحداث الأخيرة تُظهر أن تجاهل الحكومة لمطالب الأساتذة المتعاقدين يصعّد من حدة الأزمة. الأساتذة المتعاقدون يواجهون أوضاعًا شديدة الصعوبة نتيجة اعتماد نظام “بدل الساعة”، الذي يجعل دخلهم اليومي غير مستقر، فضلًا عن غياب التأمين الصحي والاجتماعي. قرارات وزيرة التربية الأخيرة المتعلقة بالأجور فاقمت هذه الأوضاع، إذ قلصت من موارد الأساتذة الشهرية، ما دفعهم إلى تنظيم إضرابات واعتصامات للحفاظ على حقوقهم.

الحكومة أمام مسؤوليتها لإصلاح التعليم الرسمي

التحدي الحقيقي للحكومة الحالية يتمثل في معالجة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية دون إعادة إنتاج سياسات الحكومة السابقة. عوضًا عن التهرب من المسؤولية، يمكن الاستفادة من البنود العريضة في البيان الوزاري الذي يدعو إلى تحسين ظروف العمل في القطاع التعليمي وزيادة الإنفاق الاجتماعي. الاستجابة لمطالب الأساتذة تبدأ بإقرار “بدل الإنتاجية” لتعويض الخسائر، وتنظيم حوارٍ بنّاء بين الأطراف المختلفة للوصول إلى حلول مستدامة.

تشريعات لحل مشكلة التعاقد الوظيفي

رابطة الأساتذة المتعاقدين قدمت مقترحات لتشريعات تحقق استقرارهم الوظيفي، مثل قوانين التفريغ أو التثبيت، التي تُعد الحل الأساسي لإنقاذ التعليم الرسمي. بينما تبرر وزيرة التربية قراراتها بالقيود المالية والقانونية، فإن الأزمة تتطلب رؤية شاملة وتنسيقًا جماعيًا بين الوزارات لتجاوز تلك العقبات.

بوجود إرادة سياسية حقيقية، يمكن إنقاذ التعليم الرسمي وحماية مستقبل الأجيال القادمة. تحقيق ذلك يتطلب إدراك الحكومة أن استقرار التعليم يبدأ من إنصاف المعلمين وضمان حقوقهم، مما سيُحسن بيئة العمل ويعيد الثقة بالمدرسة الرسمية.