انقسام في تل أبيب حول تصريحات ترامب بشأن اتفاق وقف إطلاق النار

موقف إسرائيل من اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه دونالد ترامب مؤخراً يعكس حالة من التوتر الشديد بين تل أبيب وواشنطن، حيث تشير تسريبات صحيفة وول ستريت جورنال إلى أن إسرائيل لم تكن راضية عن هذا التوجه الدبلوماسي الذي فاجأ مسؤوليها، مما دفعهم لاتخاذ قرارات ميدانية تصعيدية ضد لبنان وجنوب بيروت.

ملامح استياء تل أبيب من التهدئة

الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية تتناقض جوهرياً مع مبدأ وقف إطلاق النار، حيث يرى قادة الكيان أن إنهاء العمليات القتالية في هذا التوقيت يضر بمصالحهم الأمنية، لذلك جاء موقف إسرائيل من اتفاق وقف إطلاق النار محملاً بالرفض العملي من خلال تكثيف الضربات الجوية، سعياً منها لفرض واقع جديد بعيداً عن ضغوط البيت الأبيض المتزايدة.

تضارب المصالح الإقليمية بشأن الاستقرار

يظل موقف إسرائيل من اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران لغزاً تحكمه الأطماع الجيوسياسية، خاصة أن الولايات المتحدة تسعى جاهدة لتأمين الممرات البحرية الحيوية، بينما تستمر إسرائيل في تفضيل الخيار العسكري لتحجيم نفوذ طهران في المنطقة، وهو ما يتضح في الجدول التالي:

المحور الطبيعة الاستراتيجية
الرؤية الأمريكية استعادة الهدوء لضمان تدفق النفط.
الرؤية الإسرائيلية كسر أذرع إيران في لبنان وسوريا.

تتضمن التحركات الإسرائيلية الأخيرة عدة أهداف تكتيكية تهدف إلى إفشال أي مسار دبلوماسي، منها:

  • تكثيف القصف الجوي على الضاحية الجنوبية لبيروت.
  • محاولة استهداف القيادات العسكرية النوعية في حزب الله.
  • الضغط الميداني لتغيير المعادلة قبل دخول التهدئة حيز التنفيذ.
  • إثارة حفيظة طهران لجرها إلى صدام مباشر.
  • استغلال حالة الفراغ السياسي لإعادة ترتيب الأجندة العسكرية.

إن الانفجار الأخير الذي شهدته بيروت، والذي أدى إلى استشهاد الإعلامية غادة الدايخ، يمثل انعكاساً دموياً لفشل الجهود الدولية في كبح الجماح الإسرائيلي. وبما أن موقف إسرائيل من اتفاق وقف إطلاق النار لا يزال متصلباً، فإن احتمالات التصعيد تظل مرتفعة، وهو ما يهدد بانهيار كامل لكل محاولات التهدئة الإقليمية الجارية حالياً في المنطقة.